fbpx
تقارير

“بيجيدي” متخوف من التزوير القبلي للانتخابات

طرح قياديون في “بيجيدي” كانوا يجالسون رئيس الحكومة في المقر المركزي للحزب، الأسبوع الماضي، علامات استفهام حول القوانين التي ستؤطر الانتخابات المقبلة.
وحذره بعض صقور الحزب من مغبة ما أسموه “التزوير القبلي” للانتخابات، وذلك انطلاقا من الخطورة التي يكتسيها التقطيع الانتخابي. وقال مصدر قيادي في حزب «المصباح»، إن «التقطيع الانتخابي هو أمر يؤدي في العادة إلى الحسم في صورة الانتخابات، وطبيعة المؤسسات المنتخبة، هل ستكون مؤسسات ذات تمثيلية حقيقية تعبر عن جوهر وأسس الديمقراطية، أم مؤسسات صورية ومخدومة تعبر عن تمثيلية اللوبيات ورموز الفساد على حساب التمثيلية الشعبية».
وأوضح المصدر ذاته قائلا» إذا أخذنا أمثلة عديدة تشكل جل مضامين التقطيع الانتخابي المعتمد في انتخابات 2007، فإننا سنكون أمام وضع غريب لا يمت في واقع الأمر للديمقراطية بصلة، فعمالة الرباط بعدد سكانها الذي يفوق مليون نسمة تضم سبعة مقاعد برلمانية فقط، في حين أن إقليم آسفي الذي يقطنه 880 ألف نسمة يضم ثمانية مقاعد، وإقليم طنجة الذي يقارب مليون نسمة يضم أربعة مقاعد برلمانية، في حين أن إقليم النظضور الذي يقطنها أقل من 400 ألف نسمة يضم سبعة مقاعد برلمانية، وعمالة سلا التي يقطنها مليون ومائتي ألف نسمة تضم سبعة مقاعد، في مقابل إقليم الخميسات الذي يسكنه 500 ألف نسمة فقط ويضم ستة مقاعد برلمانية».
ولا يقتصر الأمر على هذه الأمثلة التي تعد جزءا يسيرا من الغرائب، بل يتعدى الأمر ذلك بخصوص بعض الأقاليم التي لا يتعدى عدد سكانها 20 ألف نسمة، وتضم مقعدين برلمانيين.
هذا الوضع، يقول مصدر من «بيجيدي»، يوضح بجلاء حجم الإشكال ودرجة الخطورة المرتبطة بالتقطيع الانتخابي، وبتحديد عدد المقاعد بكل دائرة انتخابية، وهنا يحق للفاعلين السياسيين الرئيسيين أن يثوروا على هذا الوضع المناقض لأهم أسس الديمقراطية والعدالة المجالية».
إن سلطة الداخلية في تقسيم المجالات الترابية إلى عمالات وأقاليم لا حد لها، وهو أمر يتحكم بشكل أساسي في الدوائر الانتخابية، ومع المعايير التي ستناقش، والتي لا تعني شيئا، فإن الوزارة تكون قد استعادت كامل القوة التي كانت تتوفر عليها قبل الدستور الجديد، وهو ما يزيد حدة صراعها مع الأحزاب الديمقراطية التي تلامس خطورة هذا الأمر، وأثره المباشر في التحكم في الخريطة الانتخابية.
وبرأي مصدر من حزب بنكيران، لم يعرف المغرب على مدى تاريخه السياسي مثل هذا الحراك الحزبي، وهذا الصراع المحتدم بين عدد من الأحزاب ووزارة الداخلية المشرفة على الإعداد للانتخابات المقبلة.
فعلى مدى شهرين، وفي اجتماعات ماراثونية لم تنته بعد، تملكت الحيرة مهندسي وزارة الداخلية، وهم يرون أمامهم ظاهرة جديدة لم يألفوها من قبل، إذ أصبح الهاجس السياسي يطغى على النقاشات التي تجري بشكل مغلق، ولم تعد الأحزاب الكبرى تقبل بأي شيء تقدمه الإدارة الترابية كما كان الحال في السابق، بل إن عددا من الأحزاب الكبيرة، أضحت تعبر صراحة وأمام الرأي العام عن خشيتها من العودة إلى التزوير القبلي للانتخابات عبر التحايل على مقتضيات الدستور الجديد وإفراغه من محتوياته بنصوص قانونية وتنظيمية تؤدي لتطبيقه بشكل عكسي.
وإذا كان حزب العدالة والتنمية عبر صراحة، وفي مناسبات عديدة، عن تخوفه من عودة التزوير القبلي، وصنع الخرائط الانتخابية الجاهزة، قبل موعد الانتخابات البرلمانية، فإن أحزابا أخرى أصبحت أكثر اقتناعا بما يطرحه العدالة والتنمية، خاصة أنها عانت آليات مشابهة في تسعينات القرن الماضي.
وإذا كان الاتفاق حول الخطوط العريضة المتعلقة بالقانون المنظم لانتخاب البرلمان القادم، فإن مسألة التقطيع الانتخابي ومعاييره، وتحديد عدد البرلمانيين الواجب انتخابهم في كل دائرة، ما زالت ترخي بظلالها على النقاش السياسي الدائر، ما ينذر بارتفاع حدة الصراع بين الأحزاب الرئيسية ووزارة الداخلية.
عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق