الصباح السياسي

الداودي*: وزير المالية يقود المغرب إلى الحائط

 

الداودي*
لجأ وزير المالية، صلاح الدين مزوار إلى الاقتراض الخارجي أخيرا، وصادق مجلس الوزراء على مشروع قانون المالية، في انتظار عرضه على البرلمان، كيف تقرؤون ملامح قانون المالية المرتقب في الظرفية الاقتصادية الحالية؟
ما يجري حاليا، يكشف أن وزير المالية في حكومة عباس الفاسي يقود المغرب إلى الحائط، لأن هامش الاقتراض الدولي سينقرض خلال ثلاث سنوات على الأكثر. في سنوات 2005 و2006 و2007، كانت موارد الدولة تتطور بسرعة، وكانت تزداد بنسبة تتراوح ما بين عشرين وثلاثين في المائة، ولكن هذه المداخيل اصطدمت بتدبير مالي تحت تأثير الظرفية. وهذا ما يعني أن الدولة بنت هيكلتها المالية على أساس ظرفي، ووضعنا المصاريف في مستوى خاص بالظرفية، (هيكلة مصاريف الدولة على أساس ظرفي)، وهو ما تعاني البلاد  تبعاته اليوم.أعتقد أن ما وقع لا يمكن الخروج منه إلا بمزيد من المديونية الخارجية، بالنظر إلى فقدان موارد وطنية كافية، وما له من انعكاسات وتأثير على حجم السيولة الوطنية.

في ظل هذا الوضع، ما هي، في اعتقادكم، الحلول الممكنة لرفع موارد الدولة؟
لقد نبهنا إلى خطورة الوضع في حينه، وكتبت قبل سنة عن مخاطر الوضع الذي تسير إليه موارد الدولة، وعن مؤشرات تقليصها وتأثير ذلك على مالية البلاد. وأعتقد أنه، وفقا للمعطيات الحالية، فإن الموارد لا يمكن أن تستعيد عافيتها إلا في حدود 2013 في أحسن الأحوال، وهذا يفترض أن تراجع وزارة المالية نهجها الضريبي، إذ كيف يعقل أن يخفض وزير المالية الضريبة على الأبناك ويمنح امتيازات عقارية، «قتلت» شريحة واسعة من المنعشين الصغار، فالمطلوب أن تتراجع الدولة عن الهدايا الجبائية، وأن تقتراح ضريبة على الشقق الفارغة التي لم تستغل بعد سنتين على بنائها، علما أن الأمر يتعلق بما يقارب 800 ألف شقة، علاوة على فرض ضرائب على بعض المواد التكميلية، واعتماد آلية لاسترجاع أموال صندوق المقاصة التي تذهب إلى غير مستحقيها، وذلك من أجل خلق تمويلات ذاتية للصندوق تساعد مالية الدولة على تحمل أعبائه، وتدعم قدرته على مقاومة تقلبات الظرفية الاقتصادية، لأنني لا أرى مبررا في أن تستفيد فئات اجتماعية من دعم صندوق المقاصة هي في غنى عنه.

لماذا تغيب مثل هذه المبادرات عن وزارة المالية، من وجهة نظركم؟
< المشكل أن وزير المالية الحالي يخدم لوبيات وليس الشعب، وهو الأمر الذي تكشفه مبادرات من قبيل الهدايا الجبائية التي منحها للمؤسسات البنكية، كما تغيب عنه جرأة الاعترافبيتراجع الموارد المالية، وهي المسألة التي وقف عندها الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية، حين تحدث صراحة عن ندرة الموارد المالية في هذه الظرفية.
أجرى الحوار: إحسان الحافظي
*رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق