الصباح السياسي

تمويل الأحزاب تحت رحمة عتبة التصويت

قانون الأحزاب رفع عتبة الأصوات الموجبة للاستفادة من الدعم وجعل محاسبة الأحزاب بيد المجلس الأعلى

تطرح قضية التمويل مشاكل كثيرة بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، ذلك أن الكثير منها تجتهد لتجاوز عتبة 5 في المائة من أصوات الناخبين، بعد أن كانت في وقت سابق تقتصر على ثلاثة في المائة. فقد حرم قانون الانتخابات التنظيمات السياسية التي لم تتعد العتبة المقررة، من الحصول على تمويل الدولة ومساعدتها على تغطية تكاليف أنشطتها السياسية، ما يجعلها خارج «التغطية المالية» للدولة، بالمقابل تستفيد أحزاب أخرى من هذا التمويل رغم أنها لا تمارس الدور نفسه الذي تقوم بها أحزاب خارج عتبة التمويل، من تأطير واستقطاب وتكوين نخب سياسية. قانون الانتخابات جعل محاسبة الأحزاب السياسية، على ما تتوصل به من أموال للدعم، بيد المجلس الأعلى للحسابات، كما جعل حلها بيد القضاء.

العتبة أولا والدعم ثانيا

المنح التي تقدمها الدولة للأحزاب السياسية تتخذ شكل إعانة مالية سنوية يتم إقرارها في الموازنة العامة، وهو النظام نفسه الذي حصر الأحزاب التي يمكنها الاستفادة من هذا الدعم في تلك التي تحصل على نسبة 5 في المائة من إجمالي الأصوات المعبر عنها في الانتخابات التشريعية كحد أدنى. فوزارة الداخلية تضع هذا الشرط واحدا من المعايير التي تجمع بين عدد المقاعد التي يحصدها كل تنظيم سياسي في البرلمان بغرفتيه، وعدد الأصوات التي يصل إليها كل حزب في الانتخابات العامة التشريعية. بالمقابل حددت مدونة الانتخابات نظام محاسبة يحددها نص تنظيمي، وحصر سنوي لتلك الحسابات، والتقيد بإثبات صرف المبالغ المحصل عليها.
بالمقابل ينظم قانون الأحزاب، في الباب المتعلق بتمويل الأحزاب السياسية، نظام تمويل الأحزاب والشروط المحددة لها. وهكذا تشير المادة 29 من القانون إلى أن الدولة تمنح «للأحزاب السياسية التي تحصل على نسبة 5 في المائة على الأقل من عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات العامة التشريعية برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحلية دعما سنويا للمساهمة في تغطية مصاريف تسييرها. ويقيد المبلغ الإجمالي لهذا الدعم سنويا في قانون المالية. وتنص المادة 30 على أنه «لا يجوز للحزب أن يتلقى دعما مباشرا أو غير مباشر من الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة وكذا الشركات التي تملك الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة كلا أو جزءا من رأسمالها»، وهو يروم القطع مع استغلال التسيير الجماعي في التوظيف الانتخابي للأحزاب السياسية من جهة، والإبقاء على عائداتها المالية تحت المراقبة، علاوة على قطع الطريق على الأحزاب التي يمكن أن تستفيد من عائدات أموال أجنبية، إذ يشدد القانون على «أن تؤسس الأحزاب السياسية وأن تسير بأموال وطنية دون سواها.

معايير التمويل وشروط المحاسبة
وفيما يخص النظام المتعلق بتحديد طرق صرف أموال الدولة، يشير القانون إلى أنه «يجب على الأحزاب السياسية أن تمسك محاسبة طبق الشروط المحددة بنص تنظيمي كما يتعين عليها أن تودع أموالها باسمها لدى مؤسسة بنكية من اختيارها»، كما تحصر الأحزاب، وفق القانون نفسه، حساباتها السنوية ويشهد بصحتها خبير محاسب، على أنه يجب الاحتفاظ «بجميع الوثائق المحاسبية لمدة 10 سنوات تبتدئ من التاريخ الذي تحمله».
ويتم توزيع مبلغ الدعم المالي للدولة لفائدة الأحزاب السياسية على أساس مجموعة من المعايير منها، عدد المقاعد التي يتوفر عليها كل حزب في البرلمان طبقا لبيان يعده سنويا رئيسا غرفتي البرلمان كل في ما يخصه، خلال الشهر الموالي لتاريخ افتتاح دورة أكتوبر، وعدد الأصوات التي نالها كل حزب سياسي في الانتخابات العامة التشريعية برسم الدوائر الانتخابية المحلية، على أن يوجه إلى المجلس الأعلى للحسابات بيان بالمبالغ المخصصة لكل حزب سياسي، كما يلزمها «أن تثبت أن المبالغ التي حصلت عليها تم استعمالها للغايات التي منحت من أجلها».
ويفرض القانون الانتخابي مجموعة عقوبات، على الأحزاب التي تتلاعب بالمنح المخصصة لها، إذ «يعد كل استخدام كلي أو جزئي للدعم الممنوح من طرف الدولة لأغراض غير تلك التي منحت من أجلها اختلاسا لمال عام يعاقب عليه بهذه الصفة وفق القانون»، بالمقابل لا يستفيد الحزب الذي تم توقيفه من الدعم كما هو الحال بالنسبة إلى كل حزب «لا يعقد مؤتمره خلال خمس سنوات».

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق