ملف الصباح

بطاس: المغاربة ينظرون بحذر إلى الطب النفسي

الطبيب النفسي قال إن التدريب النفسي لا يعتبر علاجا للاضطرابات

قال الدكتور عمر بطاس، المسؤول عن وحدة الاستشفاء بمركز الطب النفسي في مستشفى ابن رشد بالبيضاء، إن إقبال المغاربة على الطب النفسي بدأ يعرف نوعا من التزايد خاصة في صفوف أوساط المثقفين، إلا أنه يرى رغم ذلك، أن  المغاربة ما

يزالوا ينظرون بعين الحذر إلى الطب النفسي بسبب النظام المعرفي ومنظومة المعتقدات السائدة، ولم يفت بطاس في هذا الحوار التأكيد على أن هناك سوء فهم واضح لدور العقاقير في العلاج النفسي، ويشدد على أن سلوك المريض  وأقرباؤه هو المحدد في النهاية لمسار العلاج، واستبعد المتحدث أن يكون التدريب النفسي أو «الكوتشينغ»  علاجا للاضطرابات النفسية، ويرى بالمقابل على أنه وسيلة فقط لمساعدة الفرد على تدبير أموره اليومية.

كيف ترى تعامل المغاربة مع الطب النفسي، هل ما تزال نظرة المجتمع إلى الأمراض النفسية مرادفة للحمق؟
نلاحظ في السنوات الأخيرة أن إقبال المغاربة على الطب النفسي بدأ يعرف نوعا من التزايد خاصة في صفوف أوساط المثقفين وجزء من مكونات الطبقة الوسطى، إلا أنه رغم ذلك، ما يزال المغاربة ينظرون بعين الحذر إلى الطب النفسي بسبب النظام المعرفي ومنظومة المعتقدات السائدة، والتي يتطلب تغييرها وقتا طويلا.
الأصل في علم النفس أنه لا يمكن ربط الظواهر المرضية المتعلقة به بشكل آلي، فالاضطراب النفسي لا يمكن تفسيره بشكل آلي أي علاقة  الظاهرة «أ» ب «باء»، كما أن الظواهر النفسية أغلبها مزمن ولا يمكن ملامسة تأثيرها على الفرد بشكل واضح، لذلك فحينما يصعب تفسير المرض النفسي علميا للمريض، يلجأ هذا الأخير إلى المعتقدات بمنح تفسيرات غير عقلانية لما أصابه من اضطرابات نفسية كإرجاعها إلى « السحر» أو الجنون…
إن ما يدعم الموقف السلبي للفرد إزاء المرض النفسي، أنه لا يعترف بأنه مريض نفسيا، اي أنه لا يقبل أن يعود الأمر إلى ذاته، بل يرجع السبب دائما إلى الآخر، لذا فهو يتحفظ عن أنه مريض نفسيا لأنه يفهم الأمر على أنه جنون، لذا فالمعتقدات السائدة تذهب دائما إلى تفسير الحالات المرضية بالمس الجني أو السحر.
إن حركية المجتمع تبدو بطيئة، فهو لم ينجح في التخلص من رواسب ثقافية تعوق تطوره، لذا فإن المجال النفسي يختزل تصور المجتمع للمتخيل الجماعي المشترك.
يتفاعل الإنسان مع محيطه، يؤثر فيه ويتأثر به، وهو ما ينطبق على الطب النفسي الذي يتأثر بدوره بالمحيط السوسيوثقافي الذي يتطور داخله.

هل العلاج النفسي بالعقاقير»المخدرة» يؤدي في الكثير من الأحيان إلى نتائج عكسية؟
هناك سوء فهم واضح لدور العقاقير في العلاج النفسي، فسلوك المريض  وأقرباؤه مع طول أمد العلاج هو المحدد في النهاية لمسار العلاج.
العقاقير تعطى للمريض النفسي بكميات معينة وخلال مدة محددة تختلف وتتباين حسب طبيعة المرض، ونتائج العلاج تظهر حسب طبيعة التدبير اليومي للمريض خاصة من قبل أقاربه، كما أن الخصاص في إجراءات العلاج النفسي المواكبة يلعب دورا في تفاقم وضعية المريض، خاصة مع استحضار أن التدبير اليومي للمرض النفسيين، يتطلب مجهودا مضاعفا وبنيات استقبال متطورة، كمصحات العلاج النفسي المتخصصة والتي قد تستقبل المريض يوميا أو خلال مدة معينة، مع ضرورة مساعدته على الاندماج التدريجي في المجتمع، لذا فإن ضعف التجهيزات كما نشهد ذلك في بلادنا يؤثر سلبا على مردودية العلاج.

هل يساهم من وجهة نظرك، طبيبا وباحثا، تعقد الحياة اليومية في إنتشار الاختلالات النفسية بشكل واسع؟
بالفعل تؤدي ضغوطات الحياة اليومية إلى تفاقم الاضطرابات النفسية لدى الأفراد، إلا أن التأخر في تشخيص العلاج يساهم بدوره في تأزم وضعية المريض ويزيد في وتيرة الاضطرابات النفسية سواء على مستوى العلاقات الشخصية أو المهنية.
وتلاحظ الاختلالات النفسية على ثلاثة مستويات، الأول سلوكي والثاني فكري والثالث عاطفي.
فالمجال السلوكي يحيل على تصرفات الفرد اليومية، التي تتغير حسب مجالات تحركه.
أما المجال الفكري فيشمل الاضطراب النفسي فيه نظرة الفرد لنفسه وللآخرين للعالم الخارجي بشكل عام، حيث تصبح نظرته سوداوية إلى محيطه، ما يؤدي إلى تغيير في سلوكه.
وتبدو أهمية الجانب الفكري مهمة بالنظر إلى أن الاضطراب النفسي يبدأ  بملاحظة سلوك الفرد وقبل ذلك معرفة أفكار وقناعاته التي يصبح مؤمنا بها بشكل أعمى فلا يمكن أن تغيرها الأدلة التي تفندها.
أما المستوى العاطفي، فيأخذ طابع الإحساس بالخوف والقلق والضعف لدى المريض.
عندما يصبح المريض النفسي عاجزا عن تحمل الضغوطات الاجتماعية تضعف إمكانياته النفسية فيتأثر عضويا ونفسيا، ما يجعل من تناول العقاقير أمرا ضروريا
ويمكن الجمع في هذا الشأن بين العلاج بالجلسات والأدوية او حدهما فقط حسب طبيعة المرض والشخص ووضعه الاجتماعي ومستواه الثقافي.

هل يعد  التدريب النفسي بديلا عن الطب النفسي أم مكملا له ؟
لا يعد التدريب النفسي علاجا للاضطرابات النفسية، بل وسيلة فقط لمساعدة الفرد على تدبير أموره اليومية من أجل تحقيق النجاح وتجاوز الصعوبات وتحسين مردوديته في العمل….
تاريخ الكوتشينغ  حديث جدا، لم يظهر إلا في عقد التسعينات في دول أوربا وأمريكا، ولا يزاوله أطباء نفسيون، بل مختصون في تدبير الموارد البشرية، لذا ففعاليته تنعدم في حال معاناة الفرد من اضطرابات نفسية والتي تفرض عليه زيارة طبيب نفسي مختص.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق