ملف الصباح

مضادات الاكتئاب … الوهم الكبير

فعاليتها غير مقنعة ولها آثار جانبية خطيرة

نشرت المجلة الفرنسية “ماريان” تحقيقا تحت عنوان “مضادات الاكتئاب.. الكذبة الكبرى” يتطرق إلى الاستهلاك الزائد والسلبي لهذا الصنف من الأدوية النفسية حول العالم وفي فرنسا على الخصوص. ونسبت المجلة إلى هذه النوعية من الأدوية الفعالية غير المقنعة، والآثار الجانبية الخطيرة. ورغم الدراسات العلمية الحديثة التي تدعم هذا القول فإن كل فرنسي من عشرة يعالج باستعمال مضادات الاكتئاب مما يجعل  الفرنسيين أكبر المستهلكين في العالم بإيعاز من الشركات الكبرى لصناعة الأدوية.
وتطورت أدوية معالجة مظاهر الاكتئاب سنة 1950، واستعملت بانتظام منذ ذلك الحين. ويوجد  اليوم حوالي 30 نوعا من مضادات الاكتئاب تتوزع على 4 أنواع رئيسية: أولا، مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (توفرانيل – تريبتيزول – أنافرانيل).
ثانيا، مثبطات إعادة أخذ السيروتونين الانتقائية (بروزاك – سيبرالكس – سيروكسات – زولوفت – فافرين). ثالثا، مثبطات إعادة أخذ السيروتونين و النورادرينالين (إفكسور – سيمبالتا). وأخيرا، مثبطات الأنزيم المؤكسد الأحادى الأمين (نارديل).
وتعمل هذه المضادات من خلال زيادة نشاط بعض المواد الكيمائية داخل الدماغ، وتسمى هذه المواد الناقلات العصبية التي ترسل إشارات من إحدى خلايا المخ إلى الخلايا الأخرى، وتلعب هذه الكيمائيات دورا في الاكتئاب تسمى السيروتونين والنورادرينالين.
وفي السباق ذاته، ذكر باحثون أن استخدام أدوية مضادات الاكتئاب في الولايات المتحدة تضاعف بين 1996 و2005 على الأرجح بسبب مزيج من العوامل. واكتشف الباحثون أن حوالي ستة في المائة من الناس وصف لهم مضاد للاكتئاب في عام 1996 وبلغ عددهم آنذاك 13 مليونا. وارتفع ذلك لأكثر من 10 في المائة أي 27 مليون شخص بحلول 2005 .
وكتب الدكتور مارك اولفسون من جامعة كولومبيا بنيويورك وستيفين ماركوس من جامعة بنسلفانيا بفيلادلفيا في دورية أرشيف الطب النفسي العام، «هناك زيادات كبيرة في استخدام مضادات الاكتئاب واضحة في كل الفئات الاجتماعية والديموغرافية التي تم فحصها باستثناء الأمريكيين من أصل إفريقي». وأضافا، «لا يتلقى المزيد من الأمريكيين علاجا بمضادات الاكتئاب فحسب، ولكن هؤلاء الذي يعالجون يتعاطون المزيد من مضادات الاكتئاب».
وقالت شركة «أي إم إس» المعنية بشؤون الصحة أن أكثر من 164 مليون وصفة طبية كتبت في عام 2008 من مضادات الاكتئاب يصل إجمالي قيمتها 9.6 مليار دولار أمريكي في مبيعات الولايات المتحدة.
وكشفت نتائج دراسة حديثة عن أن الأدوية المضادة للاكتئاب لها آثار محدودة جدا في مواجهة أعراض الاكتئاب الطفيفة أو المعتدلة ولا تحدث فرقا فعليا إلا في معالجة حالة الاكتئاب الخطيرة، وأن من الأفضل معالجة هذه الحالات بأدوية بديلة.
وأكد الدكتور جاي فورنييه من جامعة بنسلفانيا المعد الرئيسي لهذه الدراسة، أن الأدوية المضادة للاكتئاب تعتبر القاعدة لمعالجة أعراض الاكتئاب الخطيرة وتعطي نتائج في هذا المجال لكن ليس هناك مؤشرات عديدة تثبت أن لها فوائد علاجية في حالات الاكتئاب المعتدل أو الطفيف.
وفي سياق، متصل قدمت دراسة طبية تجريبية على الحيوانات دليلا مثيرا يفسر التغير في سلوك بعض المراهقين الذين يتعاطون مضادات اكتئاب شائعة، بحيث يصبحون أكثر عدوانية أو ينتحرون.
وأجرى الدراسة علماء أعصاب من جامعة تكساس بمدينة أوستن، ونشرت بمجلة «علم الأعصاب السلوكي» المتخصصة الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس.
ووجد الباحثون أن الجرذان التي تلقت جرعات منخفضة من عقار فلوكسيتين هيدروكلورايد، والشائع استخدامه باسم «بروزاك»، قد أصبحت أكثر عدوانية لدى تعاطيها جرعات منخفضة من العقار.
أما نظراؤها الذين تلقوا جرعات عالية من العقار فقد أصبحوا أقل عدوانية، ولكن ليس على نحو سلوك الجرذان البالغة التي هدأت لدى تعاطيها جرعات عالية أو أخرى منخفضة.
وتقول كيريشمه تارافوش لاهن الباحثة بمرحلة الدكتوراة والمؤلف الرئيسي للدراسة إن النتائج تؤكد اختلاف أدمغة المراهقين عن أدمغة الراشدين، ولذلك ليس من الفطنة أن نتوقع من العقار أن يعمل بالطريقة نفسها لدى المراهقين ولدى الراشدين.

ج.خ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق