ملف الصباح

اتساع قاعدة المترددين على العيادات النفسية

الطبيب النفساني أصبح ملاذا لكل الذين يعانون صعوبات نفسية

“لم أكن مقتنعا بالطب النفسي وأعتبر الأشخاص الذين يتوجهون إلى العيادات المتخصصة في هذا الجانب ضعفاء”، هذا الموقف الذي عبر عنه “س.م” سرعان ما تغير بعد أن تعرض إلى صدمة نفسية قوية دفعت والديه إلى اللجوء إلى أحد الأطباء النفسانيين من أجل تشخيص حالة ابنيهما. وبعد عدد من الجلسات مع الطبيب المعالج تغير موقف “س.م”، إذ أحس بتغير جدري في نفسيته وسلوكه. واستطاع أن ينسج علاقات مع بعض الأشخاص، الذين كان يلتقي بهم في غرفة الانتظار بالعيادة، وتمكن من خلال الحديث مع هؤلاء من معرفة عدد من المشاكل التي تواجه الشباب وتؤثر على نفسيتهم.
أدركت، يقول “س.م”، أهمية الطب النفسي في المجتمع، ولاحظت الإقبال الملحوظ على عيادات الطب النفسي من مختلف الشرائح والفئات العمرية، مضيفا أن بعض العيادات تحدد مواعد تزيد فترتها عن شهرين، ما يعكس الإقبال المتزايد على هذه العيادات. كنت مترددا في البداية، بل امتنعت عن الذهاب إلى العيادة، لكن بعد إصرار والدي وإقناعي بالفكرة، قررت، من باب الفضول، التوجه نحو العيادة. وبعد انتظار دام ساعتين حظيت باستقبال من طرف الطبيب، الذي لم يفاتحني في ما أشكو منه بل تجاذبنا أطراف الحديث حول عدد من القضايا. وبعد الجلسة الأولية حدد الطبيب المعالج موعدا آخر. وفي الموعد المحدد توجهت لوحدي إلى العيادة، وخلال اللقاء الثاني طلب مني الطبيب أن أحكي له عن طفولتي، والأحداث التي تظل عالقة بذهني. وبعد جلسة مطولة وصف لي عقارين مهدئين وطلب مني الرجوع بعد شهر من هذا اللقاء. وأحسست بتحسن ملحوظ في حالتي النفسية بعد تناولي الدواء.
وتشتكي نسبة كبيرة من الأشخاص الذين كنت ألتقي بهم في قاعة الانتظار من ارتفاع الضغط لديهم، وذلك من خلال تجاذب أطراف الحديث مع هؤلاء الأشخاص. هناك بعض النساء، اللائي أدت تصرفات أزواجهن غير اللائقة معهن إلى إصابتهن بانهيار عصبي، فاضطررن إلى اللجوء إلى الطبيب النفسي لتجاوز وضعياتهن المتأزمة. ويمكنك الاطلاع في قاعة الانتظار على العديد من المعاناة، رغم أن المظهر الخارجي للأشخاص المصابين باختلالات نفسية لا يوحي بأنهم يعانون بالفعل مشاكل نفسية.
ولم يعد حاليا اللجوء إلى عيادة الطب لنفسي يشكل إحراجا بالنسبة إلى المترددين عليها، إذ أصبحت مألوفة على غرار باقي العيادات الطبية. لا يمكن تحديد مواصفات للأشخاص الذي يلجؤون إلى هذه الوحدات الاستشفائية، إذ ينتمون إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، رغم أن كلفة العلاج تظل مرتفعة بالنسبة إلى الفئات المجتمعية ذات الدخل المحدود، إذ لا يقل المقابل المالي الذي يتعين أداؤه عند كل حصة 300 درهم، علما أن العلاج قد يتطلب عددا من الحصص، ما يمثل عائقا بالنسبة إلى الشرائح الضعيفة، لذا فإن النسبة الكبيرة من الذين يترددون على هذه العيادات غالبا ما ينتمون إلى الطبقات المتوسطة والغنية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق