ملف الصباح

مغاربة يبحثون عن “سعادتهم” في مراكز “الكوتشينغ”

يشاركون في برامج تدريبية للحصول على لياقة نفسية جيدة

لا يمكن الجزم والحسم بأن أولئك الذين يراكمون الشحم واللحم فقط من يبحث عن «الكوتش»، فيقصدون الصالات الرياضية بحثا عن الآليات العصرية والحميات ونصائح «الكوتش» الرياضي للتخلص من أوزانهم الزائدة ومحاربة بدانتهم، والتحرر من كتل الشحم التي تعيق حركتهم البدنية، بل هناك أيضا من يشعرون بأن السمنة زحفت على نفسيتهم وحطمت معنوياتهم، وقيدت حركتهم النفسية وغلغلت آمالهم وأحلامهم وشلت طموحاتهم، فيهرعون إلى «كوتش» من نوع خاص وينخرطون في دورات وبرامج تدريبية، غرضهم منها طلب استشارات نفسية واجتماعية ليعودوا إلى وسطهم المهني أو الأسري بلياقة نفسية جيدة، وبصحة نفسية أفضل حالا، بل يأخذون معهم زاد الأيام المقبلة، وتقنيات جديدة لصد سلبية الآخرين ومنع محاولتهم إفراغ نفاياتهم النفسية فيهم.
لهذه الأسباب إذن فتح مختصون عيادات ومراكز لمساعدة المغاربة على البحث عن سعادتهم والتألق في حياتهم الزوجية والمهنية وداخل المجتمع، حتى وإن ارتفعت بعض أصوات الأطباء النفسيين الرافضين لمهنة «الكوتش». ولهذه الأسباب أيضا لا تعرف هذه العيادات والمراكز «الكساد» طيلة السنة، لأنها تستقبل صباح مساء مواطنين يسألون عن أفضل الوسائل لاستعادة صفاء أذهانهم وراحة بالهم، بل منهم من يتقبل البحث عن استشارة نفسية في برنامج أو دورة تدريبية عوض اللجوء إلى عيادة طبيب نفسي، وما يعنيه ذلك داخل وسطه الاجتماعي من رفض للأشخاص الذين يبحثون عن علاج داخل عيادة الأطباء النفسانيين، إذ مازال المغاربة ينظرون إلى ذلك من ثقب الحمق والجنون.
المتخصصون يؤكدون أن مراكز «الكوتشينغ» لا تبيع السعادة، ولا تعرض الراحة النفسية على أطباق من ذهب، بل تهدي زبناءها مصباحا ينير ظلمة نفوسهم ويرشدهم إلى الطريق السيار إلى إسعاد أنفسهم بأنفسهم، وليس بمساعدة الآخرين، وهنا يمكن سر «الكوتش» الذي لا يملك الحلول السحرية، بقدر ما يملك الوسيلة التي ترشد زبونه إلى نجاته. وهو ما تؤكده دردشات مغاربة مع بعضهم على منتديات بعض هذه المراكز، إذ منهم من لا يسعفه الوقت في المشاركة في مختلف البرامج التدريبية التي تنظمها هذه المراكز بشكل مباشر، عبر الانضمام إلى المركز، لكنه حتما يشارك في دورات تنظمها على الأنترنيت، ويشارك فيها المهتمون بهذه التجارب مباشرة على «النت»، فيحضرون بطريقة غير مباشرة دورة تدريبية، ينهلون من صحنها استشارات نفسية واجتماعية.
وإن اختلف الأطباء النفسيون مع ما يقدمه الاستشاريون في مجال «الكوتشينغ»، بل منهم من لا يعترف أصلا بهذه المهنة ويعتبرها تطفلا على مجال اهتم به الطب النفسي، ودقق له ووضع له أسسا وقواعد طبية، فإن متخصصي «الكوتش» يصرون على أن دورهم أصبح ضروريا اليوم في كل مجتمع ليحصل أفراده على لياقة نفسية جيدة، كما هو دور المدرب الرياضي في الحصول على لياقة بدنية، كما يلحون على أن التوازن بين الصحة النفسية والبدنية سر من أسرار السعادة، وأن دورهم في الصحة الاجتماعية والنفسية لا يقل أهمية عن دور الطبيب النفسي، بل إن هؤلاء لا يستخدمون أدوية لمساعدة زبنائهم، بل يستخدمون أساليب وتقنيات ونظريات ويساعدون زبناءهم على البحث عن حلول مشاكلهم في دواخلهم، خاصة في ظل القلق والتوتر الناتجين عن الضغوطات اليومية التي أصبح المواطنون يواجهونها ليل نهار، سواء في البيت أو العمل أو داخل وسطهم الاجتماعي.
وتكثف مراكز «الكوتشينغ» إعلاناتها على الانترنيت وعلى صفحات الجرائد، لجذب الزبناء المحتملين ودعوتهم إلى المشاركة في برامجها، فتعلن عن أفضل النتائج التي يمكن أن يحصل عليها المشاركون في هذه الدورات التدريبية، ومنها على سبيل المثال، كما هو معروض في إعلان لبرنامج أخذ تسمية «العيش بالنية» ستقيمه العالمة الأمريكية لين ماكتاجريت، لصالح مركز الراشد العالمي، الذي يوجد أحد فروعه في الدار البيضاء. (منها) تعلم الشخص أفضل التقنيات لتجنب اعتبار نفسه ضحية للظروف وتعلم أفضل الطرق لإحداث «تغيير بوعي تام منك بالمعلومات السلبية والتي ترسلها وتستقبلها لك وللآخرين وللكون باستمرار»، «تعلم الوعي بكيفية إخراج النوايا وكيف تستفيد من ذلك؟» و»كيف تحمي نفسك من سلبية الآخرين وطاقاتهم السلبية التي يفرغونها فيك؟»، و»تعلم كيف ترسل وتستقبل النوايا الحسنة والجيدة؟ «، وهي العبارات التي تؤثث بها هذه الإعلانات الفضاءات التي يزورها رواد هذا النوع من المراكز على الانرنيت، إذ يحاول كل إعلان سرد مجموعة من المشاكل التي يعانيها الفرد، قبل أن تعرض عليه الحل عبر استخدام تقنيات منها «تدريبات عملية لاستخدام النية كما تمارس من كبار المعالجين، ونظريات لتعزيز قدرتك على تلقي وإرسال المعلومات الخاصة بك وبحدسك بقوة، وما هي الرسائل التي ترسلها إلى العالم والكون وغالبا ما تكون غير متجانسة أو محددة؟ ولماذا جسدك العاطفي يدمر نواياك، وكيف يتفاعل مع هيأتك البدنية؟ وكيف يمكنك إيقاف عقلك الواعي عندما يتعارض مع قدرتك على إرسال الرسائل الصحيحة؟»، كما جاء في إعلان برنامج «العيش بالنية»، وهو البرنامج الذي يعرض  تعلم العيش بالنية وممارسة تركيز الأفكار بدقة وفاعلية وتنمية مهارة الحاسة السادسة لتلقي المعلومات من الآخرين، والإدراك والوعي لكي لا يقع الشخص ضحية للظروف والحياة، وكيفية وقف النوايا السيئة، والتدرب على التركيز وبعث رسائل الشفاء والتماسك.
كما تعرض مراكز أخرى أهم التقنيات لتربية الأبناء تربية نفسية جيدة، ومنهم آباء الأطفال المعاقين، إذ تخصص لكل مشكلة الوسيلة الأنجع لمواجهتها وتقزيمها.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق