أســــــرة

نجية أديب: ضرب الأبناء سلوك لا إنساني

عاينت نجية أديب، فاعلة جمعوية وسفيرة الطفولة العربية حالات كثيرة تعرض فيها الأبناء للعنف الجسدي على يد أحد الوالدين أو هما معا، والتي إلى جانب تسببها في إصابتهم بتشوهات جسدية أو عاهات مستديمة نتيجة الضرب المبرح، انعكست على حالتهم النفسية.
فبالإضافة إلى حالات الاغتصاب، تقول أديب إنها خلال الشهور الأخيرة عاينت عدة حالات أبرزها تعرض طفلة في الرابعة من عمرها بمدينة القنيطرة إلى العنف الجسدي على يد والدتها.
وأكدت أديب أن الطفلة كانت في وضعية صحية متدهورة بعد تعنيف والدتها لها، ما ترك آثارا كثيرة على جسدها وتسبب لها في كدمات على وجهها وكافة أنحاء جسدها بشكل عام، لأنها لا تتقن الكتابة، حسب ما أكدت في تصريحها للفاعلة الجمعوية. وفي حالة أخرى عاينتها أديب عرضت أم بمدينة المحمدية أبناءها الثلاثة إلى عقوبة قاسية تسببت لهم في إصابات بليغة وآثار نفسية من هول ما تلقوه من ضرب وسب وشتم.وتعددت حالات اعتداء الآباء على أبنائهم خلال الأشهر الأخيرة، إذ عرفت بعضها اعتقال الشرطة لآباء نتيجة “وحشيتهم” وإلحاقهم ضررا كبيرا بفلذات أكبادهم، حسب أديب، التي تحدثت عن حالة طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات تعرضت للحرق على يد والدتها.
وأوضحت سفيرة الطفولة العربية أن الأم في ردها عن أسباب تعريض ابنتها إلى الحرق قالت إن تصرفها على ذلك النحو كان نتيجة استيائها من عدم إجادة ابنتها غسل الأواني المنزلية، مضيفة أنها عملت على تسخين السكين ووضعه على جسدها لتصيبها بحروق بليغة تحتاج مدة طويلة لعلاجها.
وأوضحت نجية أنه مهما كانت الأسباب التي يقول الآباء إنها كانت دافعا لضرب أبنائهم، فإن ذلك لا يبرر سلوكهم اللاإنساني، خاصة أنهما أول الأشخاص المفروض أن يمنحا الحنان والعطف والرعاية إلى الأبناء.      
واعتبرت نجية أديب أن إحساس الآباء بالفشل في تربية الأبناء يكون في غالب الأحيان وراء ضربهم وتعنيفهم وإلحاق أضرار جسدية ونفسية بهم، مؤكدة أن التربية السليمة للأبناء لا تكون بالضرب أو الحرق أو التجويع أو الحرمان أو بأساليب أخرى تعكس تجردهم من إنسانيتهم، وإنما ببناء جسر للحوار بين الآباء وأولادهم.
واسترسلت الفاعلة الجمعوية قائلة إن الطفل لا يخلق مجرما أو عنيفا وأن البيئة التي يترعرع فيها تلعب دورا كبيرا في التأثير عليه، وبإمكانها أن تجعل منه عنصرا إيجابيا أو سلبيا في المجتمع، بالنظر إلى نوعية التربية التي يتلقاها.
وتأسف أديب في حديثها حول موضوع العنف ضد الأبناء للجوء الأزواج إلى تعنيف الأبناء نتيجة خلافات مع الطرف الآخر أو انتقاما منه، مشيرة إلى أن قلة مراكز الاستماع على غرار ما تعرفه دول أوربية يساعد على تفشي الظاهرة.
“يعتقد كثير من الآباء أن لهم الحق في تربية أبنائهم بالطريقة التي تروق لهم وفي كثير من الأحيان يرددون عبارة “ولدي وندير فيه مابغيت”، والواقع أنه حين يرى النور تصبح تربيته مسؤولية الأسرة والمجتمع”، تقول أديب.
أمينة كندي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض