fbpx
تقارير

توقعات بنفاد اعتمادات الدعم قبل يوليوز

الحكومة توقعت أن لا يتعدى سعر النفط 75 دولارا والأسعار الحالية تصل إلى 90 دولارا للبرميل

تشير التوقعات إلى أنه في حال إذا ما استمرت أسعار المحروقات في الأسواق الدولية في الارتفاع، فإن الاعتمادات المخصصة لصندوق المقاصة خلال 2011، التي تصل إلى 17 مليار درهم، ستنفد ابتداء من يوليوز المقبل، علما أن سعر برميل النفط يصل حاليا إلى 90 دولارا للبرميل، في حين أن التوقعات التي بني عليها قانون المالية، تشير إلى أن سعر برميل النفط سيكون في حدود 75 دولارا.
وتجدر الإشارة إلى أن صندوق المقاصة مدين لفائدة الفاعلين في قطاع المحروقات بما يناهز 4 ملايير درهم. ويرى محللون أنه في حال واصل سعر برميل النفط وتيرته التصاعدية، فإن مديونية الصندوق تجاه هؤلاء الفاعلين يمكن أن تقفز إلى 7 ملايير درهم، ابتداء من فبراير المقبل، الأمر الذي سيؤزم التوازنات المالية للصندوق، وسيطرح من جديد مسألة إصلاح منظومة الدعم، التي أثبتت كل الدراسات أن الكيفية التي تنفذ بها النفقات المخصصة لهذا الغرض تجعل الفئات الميسورة والمتوسطة الأكثر استفادة من مبالغ الدعم، إذ أن هذه الأسر تستفيد، إجمالا، مرتين أكثر من الدعم مقارنة بالأسر المعوزة. وأنجزت العديد من الدراسات في هذا الصدد سواء من طرف المندوبية السامية للتخطيط أو عن طريق مكاتب دولية للدراسات.
ولم تكشف الحكومة حتى الآن تصورها لإصلاح آليات الدعم، بما يضمن الاستفادة الفعلية للفئات المستهدفة من المبالغ المخصصة للدعم دون غيرها. وأكدت مصادر، في هذا الصدد، أن وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة تعتزم تقديم مشروع لإصلاح هذا الورش، لكن يظل التوقيت الذي ستقرر خلاله الوزارة تقديم المشروع الإصلاحي غير معروفة.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه أصبح من المؤكد أن جزءا كبيرا من الدعم الذي تخصصه الدولة لتثبيت أسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، يمثل مصدر ريع للحلقات المتدخلة في هذه القطاعات من منتجين ووسطاء وتجار، وتحول الدعم الذي تخصصه الدولة لهذه المواد إلى صفقات تتم بين المتدخلين في هذه القطاعات وتدر عليهم مداخيل تقدر بملايين الدراهم، ما ساهم بشكل غير مباشر في عدم تحديث وتطوير الوحدات الصناعية المنتجة لهذه المواد، إذ مع مبالغ الدعم الذي تتلقاها من مؤسسات الدولة، فإن هذه الوحدات وفي ظل وضعيات الاحتكار التي توجد فيها والحماية التي توفرها لها الدولة من خلال العديد من آليات التدخل، لم تعد تبالي بتطوير أساليب إنتاجيتها وتحسين تنافسيتها، مادام الدعم المخصص للمواد التي تنتجها يمثل ريعا مهما يمكنها من الاستمرار. وعليه، فإنها، وبدل أن تعمل على تأهيل قدراتها فإنها أصبحت متخصصة في التحايل وابتكار أساليب جديدة لضمان استمرار استفادتها من الدعم، الذي أصبح بالمناسبة سوقا قائما بذاته.
يشار، في هذا الصدد، إلى أن الأسر الميسورة تستفيد من 32 في المائة من الاعتمادات المخصصة لدعم غاز “البوتان”، مقابل 10 في المائة بالنسبة إلى الأسر المعوزة، التي من أجلها يصرف هذا الدعم للفاعلين في القطاع، وبذلك، فإن الأسر الميسورة تستفيد 3 مرات أكثر من الفئات الفقيرة في هذا الجانب، علما أن الدولة تقدم دعما يعادل 88 درهما من أجل تثبيت سعر قنينة الغاز، ذات وزن 12 كيلوغراما، في حدود 40 درهما.
في السياق ذاته تقدم الدولة دعما ل”الغازوال” في حدود 3 دراهم للتر، ودرهمين بالنسبة إلى البنزين، علما أن استهلاك المحروقات يعرف ارتفاعا بنسبة 5 في المائة، بفعل توسع حظيرة السيارات، ما يعني أن مبالغ دعم هذه المواد سترتفع بدورها، إذا ظلت منظومة الدعم على حالها.
وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن الدولة خصصت، خلال الفترة الممتدة ما بين 2007 و 2010، ما يناهز 90 مليار درهم، يمثل فيها الدعم المخصص للمنتوجات البترولية نسبة 73 في المائة.
ويعتبر عدد من المحللين أن إصلاح نظام الموازنة ودعم المواد الأساسية أصبح يكتسي طابع الأولوية بالنظر إلى النزيف التي تمثله الاعتمادات المالية، المخصصة لهذا الغرض، على الميزانية العامة، وذلك دون تحقيق الأهداف المتوخاة من الدعم، وعلى رأسها ضمان استهداف الفئات المستحقة دون غيرها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى