fbpx
خاص

دروس ومرتكزات وثيقة 11 يناير

يشكل تخليد ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال فرصة لاطلاع الأجيال الحالية على حدث كان وليد معاناة الشعب المغربي الذي ضحى بالغالي والنفيس، من أجل ترسيخ مبادئ وثيقة الاستقلال وتحقيق أهدافها المتمثلة في الانعتاق من الاستعمار نحو الحرية والاستقلال.
وتشكل المحطات التاريخية المرتبطة بحدث وثيقة 11 يناير، أهم إنجازات الحركة الوطنية التي قامت في هذا السياق بتكوين جبهة وطنية لمقاومة الاستعمار وجاء إعداد الوثيقة، بتنسيق مع الملك الراحل محمد الخامس، إلى أن تمت الصياغة النهائية لها في بيت المقاوم أحمد بلافريج.
وركزت وثيقة 11 يناير على الاستقلال الذي يعني بشكل واضح إنهاء عهد الاحتلال والاستعمار ولم تنطلق من الدعوة إلى إلغاء معاهدة الحماية، لأنها لم تكن حماية وإنما كانت استعمارا بالقهر وكسر إرادة الشعب المغربي. واستند نص وثيقة الاستقلال على أربعة مطالب، أولها أن يطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت ظل ملك البلاد محمد بن يوسف، وثانياً: أن يلتمس من جلالته السعي لدى الدول التي يهمها أمر الاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه، ولوضع اتفاقيات تحدد ضمن السيادة المغربية ما للأجانب من مصالح مشروعة، وأخيرا أن يلتمس من جلالته أن يشمل برعايته حركة الإصلاح الذي يتوقف عليه المغرب في داخله، وإحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم في البلاد العربية الإسلامية في الشرق، تحفظ فيه حقوق سائر عناصر الشعب المغربي وسائر طبقاته وتحدد فيه واجبات الجميع. وكان لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال الأثر العميق في مختلف جهات المملكة، إذ تلتها صياغة عرائض التأييد. كما نزلت جماهير غفيرة إلى الشوارع في مظاهرات تأييد أشهرها مظاهرة 29 يناير 1944 بالرباط التي سقط فيها عدة شهداء برصاص قوات الاحتلال. وبقدر ما كانت الوثيقة تؤرخ لمرحلة متميزة من مراحل تطور الفكر الوطني والنضالي المغربي، ونمطا متحررا وراقيا في طرح قضايا شائكة لم يكن من الممكن طرحها أو الحديث عنها قبل سنوات قليلة، فإنها كانت الانطلاقة الفعلية للمطالبة باستقلال المغرب، وهو المطلب الذي تم التأكيد عليه من قبل الراحل محمد الخامس في خطابه التاريخي يوم 9 أبريل 1947، وتم الإعلان عنه وتحقيقه يوم 18 نونبر 1955.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى