fbpx
وطنية

عفيف: التلقيح سيبدأ في يناير

عضو اللجنة العلمية للتلقيح قال إن المناعة الجماعية لن تتحقق قبل يونيو

قال الدكتور مولاي سعيد عفيف، المختص في طب الأطفال وعضو اللجنة العلمية للتلقيح، أن الإعلان الرسمي عن تاريخ بدء الحملة الوطنية للتلقيح، رهين بالانتهاء من إجراءات إدارية قيد الإنجاز، مؤكدا، في حوار مع “الصباح”، على أهمية التحسيس واليقظة المواطنة في إنجاح هذه الحملة، خصوصا في ما يتعلق بالتزام أقصى درجات الوقاية، قبل الوصول إلى المناعة الجماعية ضد الفيروس منتصف السنة المقبلة على أبعد تقدير.

أنتم عضو في لجنة علمية شديدة الحساسية في الوقت الراهن، يعرف عنها المغاربة معلومات قليلة. فكيف يمكن أن تقدمها لنا؟
في الحقيقة، يمكن الحديث عن لجنتين، أولا اللجنة العلمية التي تكلفت بوضع وتتبع مراحل التجارب السريرية التي يترأسها البروفيسور رضوان أبوقال، بصفته منسقا وطنيا لهذه التجارب التي تجري في عدد من المراكز الطبية الاستشفائية، وهي المستشفى العسكري بالرباط والمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالمدينة نفسها والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، بمعدل 200 متطوع في كل مركز.
وتشتغل هذه اللجنة، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مع مجموعة من 600 متطوع (الآن 593 متطوعا)، علما أن النتائج النهائية لن تظهر قبل سنة، أي في شتنبر 2021، وهي مدة كافية للإجابة عن السؤال الذي يتردد على نطاق واسع، والمتعلق، إن شئنا، بمدة صلاحية اللقاح في الجسم، أي ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، ثم نأخذ لقاحا جديدا، أو يمتد إلى بقية العمر، مثل اللقاحات الأخرى، كلقاح التهاب الفيروس الكبدي من نوع “سي”.
هذا السؤال مهم جدا، ولا يمكن أن نعرف إجابة حاسمة عنه إلا بعد الانتهاء من جميع مراحل البحث والتجربة التي تستغرق، كما قلت، 12 شهرا.

بمعنى أن الأشخاص الذين يخضعون إلى التجارب السريرية سيبقون تحت المراقبة والتتبع إلى شتنبر المقبل، بينما سيشرع المغرب في حملة التلقيح؟
طبعا، وليس في المغرب وحده، بل في جميع البلدان، إذا مازالت التجارب السريرية متواصلة في انتظار النتائج النهائية، بينما انطلقت حملات التلقيح الجماعي، بضمانة أن بعض اللقاحات أثبتت نجاعتها بنسبة مهمة في توليد مضادات الأجسام، لكن يبقى سؤال الصلاحية الزمنية، وهو أمر طبيعي، علميا، في اللقاحات الجديدة.
استكمالا للسؤال الأول المتعلق باللجان العلمية، هناك أيضا الدور التي تقوم به لجنة اليقظة الدوائية، في تتبع مراحل اللقاح خلال الحملة الوطنية الواسعة التي ستنطلق بعد أيام، وهي لجنة مهمة لمراقبة وضعيات الأشخاص وبعض الحالات غير العادية التي يمكن أن تظهر، ثم بعض الأعراض ودراستها وتقييمها وإيجاد أجوبة لها.

بالنسبة إلى اللجنة العلمية الخاصة بالتلقيح، ما هي المهام التي يمكن أن تقوم بها لتعزيز هذا المجهود؟
دورها أساسي جدا، وهي تتشكل في عدد من الأساتذة والبروفيسورات من القطاعين العام والخاص وخبراء في عدد التخصصات، ويرأسها البروفيسور مولاي الطاهر العلوي.
ومن أهم المهام التي أوكلت إلى اللجنة العلمية، هي تأمين تتبع مسار التجارب السريرية في إطار احترام البروتوكول المعتمد، وهي مهمة أنجزتها اللجنة بنجاح، بتنسيق مع اللجنة المختصة التي يرأسها البروفيسور رضوان أبوقال.
من المهام الأساسية أيضا، تقديم رأي علمي وتقني في التجارب السريرية إلى وزارة الصحة، ثم تحرير تقرير نهائي حول هذه التجارب المنجزة، من أهم خلاصاته أنه لا توجد أي أعراض جانبية خطيرة للقاح موضوع التجربة.
أيضا من مهام اللجنة، وضع إستراتيجية وطنية للتلقيح، وهي العمل الذي تقدمنا فيه كثيرا، بتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية والأمن الوطني والدرك الملكي ومختلف الإدارات الأساسية لأخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.

يتساءل المواطنون كثيرا عن موعد لانطلاق الحملة؟
الإعلان عن اللقاح مرتبط بالانتهاء من عدد من الإجراءات الإدارية، لأنه لا يكفي أن نتأكد من أمن وسلامة اللقاح ونجاعته، بل يجب التوصل بعدد من التراخيص من الجهات المعنية، وتسجيل اللقاح، كأي منتج دوائي، في مديرية الأدوية والصيدلة، ثم إعطاء الإذن بالتسويق، وفق المساطر القانونية المعمول بها، قبل البدء في عمليات التلقيح. وأعتقد أن جميع الإجراءات تسير على ما يرام، في انتظار الانتهاء من ذلك خلال الأيام المقبلة، والتوصل بالدفعات الأولى من اللقاح في نهاية الشهر الجاري على أبعد تقدير، ثم البدء في العمليات مباشرة بعد ذلك.

هل يمكن القول إن بدء الحملة، هي بداية انتهاء الكابوس؟
من الضروري الإشارة هنا إلى ضرورة التزام المواطن الذي استفاد من الجرعة الأولى للقاح، بجميع شروط الأمن الشخصي والحفاظ على تدابير التباعد وارتداء الكمامة والبقاء في إطار الاحتزازات المنصوص عليها من قبل لجان اليقظة إلى حين انتهاء عملية التلقيح، والتأكد من أن جسمه أنتج مضادات ضد الفيروس.
أقول هذا الكلام، لأنه ثبت للجنة العلمية المكلفة بالتجارب السريرية أن 7 متطوعين كانوا مشاركين في هذه التجارب، تقرر إقصاؤهم منها، بعد إصابتهم بفيروس كوفيد19، فيما واصل 593 متطوعا الخضوع إلى مساطر التتبع والمراقبة إلى حين الانتهاء من جميع المراحل اللاحقة بخصوص هذه التجارب.

هل الأمر خطير لهذه الدرجة؟
وأكثر، وهنا أوصي الأشخاص الذين سيستفيدون من عملية التلقيح، خصوصا كبار السن وحاملي الأمراض المزمنة، أن يحافظوا على التدابير الخاصة بالسلامة الشخصية، إلى حين تكوين مناعة جماعية ضد الفيروس التي لا يمكن أن تظهر (إذا سارت الأمور كلها كما خطط لها)، حتى يونيو المقبل بالنسبة إلى المغرب، بينما يمكن أن تظهر هذه المناعة في بلد لديه إمكانيات ضخمة مثل أمريكا في أبريل المقبل، حسب تصريحات صحافية أدلى بها منصف السلاوي، رئيس الفريق الأمريكي المكلف بتطوير لقاح كورونا.
هذا الأمر مهم بالنسبة إلى فرق التتبع العلمية ولجان اليقظة في المغرب، لأن الرسالة الواضحة التي ينبغي اليوم أن تصل إلى المواطنين أن اللقاح ليس دواء، بل إجراء للحماية من الفيروس، شرط أن يكون الجسم مضادات ضده في وقت محدد.

في المقابل، هل يمكن للمواطن، مثلا، بعد مرور 50 يوما على أخذ الجرعتين، أن يتحرر من التدابير الاحتزارية تلقائيا؟
طبعا، هناك إجراءات للتأكد من أن المستفيدين من اللقاح كونوا مضادات أجسام في هذه المدة، وهو الدور الذي تقوم به لجنة اليقظة الدوائية في إطار التتبع، لكن الجواب العلمي على السؤال، هو أن إجراءات الاحتراز لا ينبغي أن ترفع إلا بعد التأكد من تشكيل مناعة جماعية ضد الفيروس، وهذا لن يتأتى إلا بعد التأكد من تلقيح ما بين 70 و80 في المائة من السكان، أي أن العملية تتطلب ثلاثة أشهر على الأقل.
وأشير هنا، علميا أيضا، إلى أنه لا يوجد لقاح في العالم بفعالية 100 في المائة. بمعنى أن الاحتمال وارد جدا أن يكون هناك هامش للخطر، لذلك نحرص دائما على التأكيد أن العملية دقيقة جدا، وتتطلب قدرا مهما من الانتباه من قبل المواطنين.

خلط وادعاءات

< في حالــة ظهور أعراض، ما هو التصرف الأمثل للمواطنين تفاديا للتوجه المكثف إلى المستشفيات؟
< من المهم هنا التأكد عن طريق الاستشارة الطبية، هل يتعلق الأمر بعرض من أعراض اللقاح، أم بمرض آخر، حتى نتجنب الادعاءات والخلط. وهنا نتذكر بعض الحالات التي وقعت في العالم، إذ تبين أن ما اعتقد البعض أنه أثر جانبي للقاح ما، ليس سوى مرض عاد.

في سطور
> خريج كلية الطب والصيدلة
> طبيب ممارس في القطاع الخاص (طب الأطفال)
> خبير في حملات التلقيح
> رئيس الفدرالية الوطنية للصحة
> عضو اللجنة العلمية للتلقيح.
> رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية.
أجرى الحوار: يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى