fbpx
الأولى

افتحاص ملايير المبادرة

تشرع المفتشية العامة للإدارة الترابية، بعدما سحبت وزارة الداخلية البساط من تحت أقدام رؤساء الجماعات، ونقلت صفقات مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الولاة والعمال، في إجراء أكبر عملية افتحاص تهم مشاريع المبادرة نفسها.

وحصلت زينب العدوي، الوالي المفتش العام لوزارة الداخلية، على الضوء الأخضر من عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، لمباشرة عملية الافتحاص الواسعة، بعد تنامي الشكايات والتظلمات، خصوصا ضد بعض رؤساء الجماعات الذين اغتنوا من أموال الورش الملكي، وبعض رؤساء العمل الاجتماعي بالولايات والعمالات.

وتسعى وزارة الداخلية من وراء ذلك، إلى الوقوف على حجم التجاوزات والاختلالات التي تعتري مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وينتظر أن تطيح عملية الافتحاص، برؤوس فاسدة، خصوصا في بعض أقسام العمل الاجتماعي، المتهمة بتمويل مشاريع وهمية لا توجد إلا على الورق.
وارتفع منسوب عدد مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي لم تر النور، أو لم تجد طريقها إلى النجاح، لأسباب تتعلق بطريقة التسيير المعتمدة من قبل عدد من مسؤولي الجمعيات المستفيدة، بتواطؤ مع مسؤولين في أقسام العمل الاجتماعي.

وشكلت مجموعة من المشاريع الوهمية أو الفاشلة في العديد من الأقاليم والعمالات، تهديدا مباشرا لمستقبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. واستفادت مشاريع كثيرة من تمويلات ضخمة تجاوزت قيمتها الملايين، ولم تجد طريقها إلى الوجود، أو توقفت بشكل نهائي.
وساهم غياب المراقبة الميدانية بشكل كبير في تفشي ظاهرة استغلال الأموال العمومية للمبادرة، أو حصرها فقط في مراقبة الوثائق من قبل لجان الافتحاص، بل والاكتفاء بافتحاص مشروعين أو ثلاثة من أصل آلاف المشاريع التي استفاد أصحابها من تمويلات خيالية.
ويشعر رؤساء أقسام للعمل الاجتماعي بمصالح عمالات البيضاء، بالكثير من الإحراج بسبب تزايد عدد مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي لم تر النور، أو لم تجد طريقها إلى النجاح، لأسباب تتعلق بطريقة التسيير المعتمدة من قبل عدد من مسؤولي الجمعيات المستفيدة. وهو الإحراج نفسه، الذي يشعر به آخرون في عمالات اشتهرت بفساد بعض مسؤوليها.
وسجلت مجموعة من المشاريع الوهمية أو الفاشلة في عمالات آنفا وعين السبع والنواصر والحي الحسني، وهو ما اعتبرته العديد من الأصوات الجمعوية، تهديدا مباشرا لمستقبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وقالت مصادر جمعوية لـ “الصباح”، إن “هناك مجموعة من المشاريع التي استفادت من تمويلات ضخمة تجاوزت قيمتها 400 مليون، ولم تجد طريقها إلى الوجود، أو توقفت بشكل نهائي”، مضيفة “ملايين الدراهم تصرف على مشاريع تتقدم بها منظمات المجتمع المدني، أصبح مسيروها لا يفرقون بين مالهم الخاص والمال العام”.
وتفيد تقارير مختلفة، أن رؤساء جمعيات، وبدعم من بعض رؤساء أقسام العمل الاجتماعي الذين لا يطولهم التغيير، اغتنوا بشكل كبير من خلال استغلالهم للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لجلب تمويلات لمشاريع لم تر النور، ومن ضمنها مشاريع تربوية واجتماعية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى