fbpx
خاص

“صوماكـا” اللبنـة الأولـى لصناعـة السيـارات

تاريخ السيارات بالمغرب يمتد على مدى أزيد من قرن

شرع المغاربة منذ 1920 في استيراد السيارات،وارتفع الإقبال بعد افتتاح فروع بعض شركات السيارات الفرنسية بالمغرب مثل “رونو” و”سيتروين” و “بوجو”. ويعتبر المغرب من البلدان الإفريقية القليلة، التي قررت الاستثمار في صناعة السيارات، إذ بعد إنشاء الشركة المغربية لصناعة السيارات (صوماكا)، خلال 1959، وضع المغرب، رسميا، اللبنة الأولى لبناء صناعة محلية. وهكذا تمكن، بمساعدة تقنية إيطالية، من خلال شركتي “فياط” و”سيمكا”، اللتين كانتا تمتلكان مناصفة في رأسمال “صوماكا” 40 في المائة، وكانت حصة الدولة المغربية في حدود 38 في المائة، وشركة “رونو” 8 في المائة، في حين ترجع النسبة المتبقية (14 في المائة) إلى مستثمرين مغاربة من الخواص.
وأنشئ المشروع في المنطقة الصناعية بعين السبع بالبيضاء على مساحة تناهز 290 ألفا و 40 مترا مربعا، منها 90 ألف متر مربع مغطاة مخصصة للمصنع، الذي كانت طاقته الإنتاجية، النظرية، القصوى في حدود 30 ألف سيارة في السنة. وخلال 1962 أنتج المصنع أولى سياراته، ويتعلق الأمر بأربعة أنواع من الماركة التجارية “فياط” و نوعين من ماركة “سيمكا”.

“رونو 4” و “رونو 16” من مصنع “صوماكا”

وقع اتفاق بين “رونو” و”صوماكا”، خلال 1962، الذي بموجبه خرجت من سلسلة إنتاج المصنع بعين السبع أولى السيارات من نوع “رونو 4” و “رونو 16”. ووصل إنتاج الشركة، خلال 1968، من مختلف الأنواع المصنعة بالمغرب، ما يناهز 10 آلاف وحدة. وعرفت سنة 1970 تحولا هاما في مجال صناعة السيارات، إذ صادق المغرب واعتمد على قانون التثمين بنسبة 40 في المائة، ما يعني أن 40 في المائة من مكونات المركبات يتعين أن تصنع في المغرب، وذلك من أجل تشجيع بروز فاعلين في صناعة أجهزة السيارات. وشهدت السنة نفسها، ميلاد “رونو 12″، المركبة في مصنع “صوماكا” بالبيضاء. وخلال 1975 حققت الشركة رقما قياسيا، إذ أنتجت ما يناهز 25 ألفا و 216 وحدة، وفي السنة الموالية ركبت لأول مرة سيارة “رونو 30” بمصنع “صوماكا”.
لكنها شهدت في 1980 انخفاضا ملحوظا في الإنتاج، إذ لم يتعد الحجم الإجمالي 16 ألف وحدة، وذلك بسبب اختفاء سيارة “سيمكا” من سلسلة إنتاج الشركة لفائدة “طالبو” ثم “بوجو”. واعتمدت الحكومة المغربية قانون ما يعرف بالإدماج/التعويض، (Intégration/Compensation)، بمعدل 60 في المائة، أي أن 60 في المائة من مكونات السيارات يجب أن تعوض بتجهيزات مصنعة بالمغرب، وذلك من أجل تنمية صادرات القطاع. وخلال 1985 شرعت “صوماكا” في تركيب “رونو 25” بمصانعها.

“فياط أونو”… سيارة الشعب

عرفت “صوماكا” عددا من الصعوبات، خلال العشرية التي تلت تصنيع “رونو 25″، إذ انخفض الإنتاج إلى 8482 وحدة، خلال 1995، ما دفع الحكومة المغربية، آنذاك، إلى التوقيع على اتفاقية إطار مع مجموعة “فياط”، من أجل إنتاج السيارة الاقتصادية. وكانت المبادرة تهدف إلى إنشاء قطاع وطني حقيقي لصناعة السيارات، من خلال إنتاج سيارات ذات تكلفة منخفضة، نسبيا، تستجيب لإمكانيات الطلب الداخلي، وذلك لتشجيع المغاربة على اقتناء سيارات جديدة بدل امتلاك سيارات مستعملة مستوردة من الخارج، وكان المحور الثاني لهذه المقاربة الجديدة رفع إنتاج تجهيزات السيارات، خاصة بعد ترحيل مجهزين أوربيين لنشاطاتهم نحو المغرب، من خلال فتح فروع لهم. ونتج عن هذه السياسة ميلاد السيارة التي طبعت تاريخ صناعة السيارات بالمغرب، ويتعلق الأمر ب “فياط أونو” من صنع مغربي.
ووقعت “رونو” و”سوبريام” مع الدولة المغربية، خلال 1996، اتفاقية من أجل إنتاج السيارات المهنية الخفيفة والاقتصادية. وتعزز سوق السيارات الاقتصادية، أيضا، خلال 1997، بصدور “فياط باليو”

” فياط سيينا”

وارتفعت الطاقة الإنتاجية للشركة ما بين 2000 و2001، لتتجاوز 20 ألف سيارة. لكن سرعان ما ستنخفض، خلال السنة الموالية، إلى 8912 سيارة شخصية من نوع “فياط”، وحاولت الحكومة، آنذاك، خوصصة “صوماكا”، لكن المحاولة باءت بالفشل. لكن عدم تجديد الاتفاقية بين الدولة ومجموعة “فياط” سينتج عنه توقيف إنتاج سيارات “فياط”.

“رونو” تعزز موقعها

أعلنت الحكومة، في نهاية دجنبر 2003، عن طلب عروض ثان، من أجل خوصصة “صوماكا”، وسيتمكن عرض مجموعة “رونو”، الذي كان يتمحور حول إنتاج نوع جديد من السيارات الاقتصادية بغرض التصدير، من إقناع السلطات المغربية، التي ستتخلى عن 38 في المائة من أسهمها في الشركة لفائدة المجموعة الفرنسية، مقابل مبلغ مالي ناهز 8.7 ملايين أورو. وخلال السنة الموالية ستركب بمصنع “صوماكا”، سيارات “كونغو” لفائدة “رونو”، و”بيرلينغو” و”بارتنر” لفائدة “سوبريام”.
وعمدت مجموعة “رونو”، خلال 2005، إلى شراء حصة “فياط” في رأسمال “صوماكا” مقابل 4.5 ملايين أورو. واستفادت مجموعة “رونو” من العديد من الامتيازات، التي منحتها لها الحكومة من أجل تدعيم إنتاج السيارات الاقتصادية وإنعاش صادرات القطاع، إذ أعفيت من الواجبات الجمركية على واردات قطع الغيار، وأعفيت تقريبا من الواجبات الضريبية واستفادت من معدل منخفض من الضريبة على القيمة المضافة، إذ لا يتعدى معدل التضريب 7 في المائة، مقابل 20 في المائة المطبقة على القطاع.

“لوغان”…تصنيع مغربي

شجعت هذه الإجراءات المجموعة الفرنسية على بداية تركيب سيارات “لوغان” ابتداء من الفصل الثاني من السنة نفسها، بهدف إنتاج 30 ألف وحدة، على أن يوجه النصف إلى التصدير نحو المنطقة الأوربية والشرق الأوسط في المرحلة الأولى. واستطاعت “لوغان”، في ظرف وجيز، أن تنال لقب السيارة الأكثر مبيعا في المغرب. وستبدأ الشركة في تصديرها إلى فرنسا، ابتداء من 2007، وخلال السنة نفسها ستوقع مجموعة “رونونيسان” والدولة المغربية على اتفاقية من أجل إنشاء مشروع ضخم لصناعة السيارات بطنجة، بغلاف استثماري ناهز 6.6 ملايير درهم، من أجل إنتاج ما لا يقل عن 400 ألف سيارة في السنة، 90 في المائة منها موجه للتصدير. بالموازاة مع ذلك ستنتقل الطاقة الإنتاجية لشركة “صوماكا” من 45 ألفا إلى 90 ألف وحدة، في حين دشنت عملية الإنتاج في الشطر الأول من مشروع “رونو نيسان” بطنجة بطاقة إنتاجية في حدود 200 ألف سيارة، على أن تصل في المرحلة النهائية من المشروع إلى 400 ألف سيارة سنويا، وأصبح هذا المصنع يمثل قاطرة لتنمية قطاع السيارات بالمغرب.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى