fbpx
مقالات الرأي

أولويات خطة الإنعاش الاقتصادي: الرؤية والآليات

أبانت ازمة كورونا عن مجموعة من الاختلالات وأنعكست سلبا على الاقتصاد الوطني والشغل. وفي هذا الصدد،أعطى جلالة الملك توجيهاته السامية ، بمناسبة خطاب العرش في 29 يوليوز 2020، وكذا الخطاب الملكي السامي بتاريخ 9 أكتوبر بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، لتنفيذ خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد وإطلاق مشروع مجتمعي كبير لتعميم التغطية الاجتماعية.  فما هي اذن أهم محاور الإنعاش الاقتصادي؟

المحور الأول :إطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي

أعطى جلالة الملك تعليماته السامية لإعداد خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي، ترتكز على تعبئة غلاف مالي يقدر ب 120 مليار درهم سيتم ضخه في الاقتصاد الوطني لمواكبة الإنعاش الاقتصادي، إذ ستخصص 75 مليار درهما، للقروض المضمونة من طرف الدولة، في حين سترصد 45 مليار لصندوق الاستثمار الاستراتجي.

وأعلنت لجنة اليقظة الاقتصادية أنه تم التوقيع على “ميثاق الإنعاش الاقتصادي والتشغيل”، وذلك في سياق تنزيل التوجهات الملكية الواردة في خطاب العرش، والداعية لإطلاق وتفعيل خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي في مرحلة ما بعد الازمة، تمكن القطاعات الإنتاجية من إستعادة عافيتها، والرفع من قدرتها في توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.

كما تلتزم الحكومة في إطار هذا الميثاق بتحفيز الطلب من خلال الطلبيات العمومية، مع إيلاء أهمية خاصة للأفضلية الوطنية وإعطاء دينامية جديدة لبرنامج “انطلاقة”، وفي الإطار نفس، تهم الالتزامات الأخرى مايلي :

– تخصيص موارد الصندوق الخاص بتدبيرجائحة كورونا للدعم الاجتماعي لفائدة بعض القطاعات التي تعرف صعوبات بالرغم من الرفع التدريجي للحجر الصحي ، وذلك الى غاية نهاية السنة الجارية.

-تسريع الإصلاحات الازمة لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل عملية الاستثمار.

– تأهيل منظومة التكوين وتنمية الرأسمال البشري بغرض تحسين ملائمة التكوين والتشغيل.

– تسريع تعديل القانون المتعلق بآجال الأداء والمراسيم ذات الصلة.

وبقراءتنا لمشروع قانون المالية لسنة 2021 نلاحظ انه سيمكن من الشروع في تسريع تنزيل خطة انعاش الاقتصاد الوطني من خلال تعبئة جميع الوسائل المتاحة فيما يتعلق بالتمويل واليات التحفيز وتدابير التضامن ولهذه الغاية ستعمل الحكومة على :

– تفعيل “صندوق محمد السادس للاستثما “.

– مواصلة دعم الاستثمار العمومي.

– وضع الايات اللازمة لتحفيز الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي من خلال مواصلة تفعيل الإصلاحات المؤسساتية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، خصوصا عبر اعتماد ميثاق جديد للاستثمار ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

– تسريع تنزيل القانون المتعلق بتحويل صندوق الضمان المركزي الى شركة مساهمة.

-إعطاء دينامية جديدة لبرنامج إنطلاقة لتمكين الشباب من الولوج الى مصادر التمويل الملائمة لحاجياتهم وطموحاتهم في مجال احداث وتطوير المقاولات.

          المحور الثاني : تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية بالنهوض بالمجال الاجتماعي

يعتبر إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية ببلادنا خيارا إسترتيجيا، بالنظر الى ارتابطه بحق المواطن في الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، كما هو منصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة، وانسجاما مع الالتزامات الدولية لبلادنا في هذا المجال.

وفي هذا الصدد ، تقرر الشروع في التفعيل التدريجي لعملية تعميم التغطية الاجتماعية لفائدة جميع المغاربة على مدى الخمس سنوات المقبلة. ويشكل هذا الورش رافعة أساسية لإدماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي الوطني، وفق مقاربة تدريجية تشمل تعميم التغطية الصحية الاجبارية كمرحلة أولى، قبل توسيعها لتشمل التعويضات العائلية والتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.

        المحور الثالث : إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية في صلب الإنعاش الاقتصادي

شدد الملك محمد السادس على ضرورة الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الإختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية ، وضمان أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، وبالتالي الرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية. ولهذه الغاية، دعا جلالة الملك لإحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، وتتبع أداء المؤسسات العمومية.

ولضمان إنجاح خطة الإنعاش الاقتصادي وإرساء عقد اجتماعي جديد، أكد جلالته على ضرورة تبني  مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

يسرا دوليم (باحثة بسلك الدكتوراه)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى