خاص

خبز المغاربة يضيع في عرض البحر

بواخر حبوب عالقة في المياه الإقليمية وشركتان عاجزتان عن تلبية الطلب

توجد بواخر تنقل الحبوب عالقة بالمياه الإقليمية للمغرب في انتظار الإذن لها بالرسو لتفريغ شحناتها. وعرفت واردات الحبوب ارتفاعا ملحوظا بعد قرار تمديد تعليق الرسوم الجمركية عليها. وقررت الحكومة، خلال الموسم الحالي، تجديد تعليق الرسوم الجمركية إلى ما بعد 15 يونيو الجاري، من أجل الحفاظ على سعر تكلفة مقبول وتمكين المستوردين من الاستفادة من فرص السوق العالمي وضمان التجديد المستمر للمخزون لمدة لا تقل عن 5 أشهر من حاجيات الاستهلاك، ما دفع عددا من الفاعلين في القطاع إلى توريد ملايين الأطنان من الحبوب من أجل تغطية حاجيات السوق، خاصة بعد التأكد من محصول هزيل خلال الموسم الفلاحي الحالي.
وأكد مستوردون أن بواخر تضطر للبقاء في المياه الإقليمية أو الأرصفة أياما قبل السماح لها بالتفريغ في الموانئ، ما يكلف المستوردين تكاليف إضافية، إذ تفرض عليهم شركات النقل الدولية غرامات يؤدونها بالعملات الأجنبية عن كل يوم تأخير، كما يتسبب هذا التأخير في تراجع مردودية الموانئ، التي تشتغل بأقل بـ 20 في المائة من طاقاتها وإمكانياتها.
وأرجع المهنيون هذه الوضعية إلى ترخيص الوكالة الوطنية للموانئ لشركتين فقط بميناء البيضاء ولشركة واحدة بكل ميناء من موانئ المملكة، للإشراف على تفريغ كل السفن التي ترسو في الموانئ المغربية، ما نتجت عنه وضعية احتكارية لا مبرر اقتصاديا أو تدبيريا لها، مشيرين إلى أن ما ساهم في تفاقم هذا المشكل أن هاتين الشركتين لا تملكان التجهيزات الكافية للاستجابة للكميات المشحونة على متن البواخر، الشيء الذي يجعل السفن تنتظر أياما في عرض البحر أو على الرصيف قبل أن يسمح لها بالتفريغ.
وأكد مسؤولو شركات استيراد الحبوب أن هذه الوضعية استمرت سنوات وتفاقمت، حاليا، مع ارتفاع الكميات المستوردة، مضيفين أن الفاعلين في القطاع وجهوا عددا من الشكايات للوكالة الوطنية للموانئ، من أجل معالجة هذا الوضع، الذي يضر بتنافسية الموانئ المغربية، ويتسبب في خسائر للاقتصاد الوطني، مطالبينها بفتح باب المنافسة أمام شركات أخرى، وعدم الاقتصار على شركتين، الأولى عمومية تابعة للمكتب الوطني للحبوب والقطاني والثانية من القطاع الخاص.
واعتبر المستوردون أنه إذا كانوا مطالبين بتزويد السوق الوطنية بالحبوب، فإنه ليس من المقبول أن تفرض عليهم هذه الوضعية الاحتكارية التي يتحملون وحدهم تبعاتها.
ويطرح المهنيون مجموعة من الأسئلة حول الأسباب التي تجعل الوكالة الوطنية للموانئ تكرس وضعية الاحتكار بخصوص الإشراف على تفريغ شحنات الحبوب، ضدا على مصلحة الاقتصاد الوطني، علما أنه في ظل النظام السابق لم يكن المستوردون مجبرين على المرور عبر شركتين وحيدتين لتفريغ كميات الحبوب التي يستوردونها.
وتتمثل وضعية الاحتكار التي كرستها الوكالة الوطنية للموانئ بالترخيص لشركتين فقط لتفريغ الحبوب، وإرغام كل المستوردين على المرور عبرهما.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق