fbpx
مقالات الرأي

زيان: لتجنب الوباء صنعنا الكمامات في كوفيد التاسع عشر

كماماتنا المدعمة بـ16ريال فقط، قد تغضب من تغضب.. لِما صنعوا كماماتهم متجاوزين الاستيراد و ما تعودوا..؟ الأرقام المخيفة لضحايا الوباء المستجد أربكت الرأسمالية المتوحشة.. من كان يظن أن الڤيروس سيفضح دولا كنا نصنفها بالعظمى؟ عظمى تستولي على أجهزة تنفسية لمصحاتها ! عظمى تسرق كمامات لأطرها و أدوية لمواطنيها.. !؟ الآتي في علم الغيب و ما لا يتكهنون.
ستبدو كنكتة تافهة لو نحسبها بقوة قذيفة منجنيق أو صواريخ عابرة للقارات.. لقد سبَقْنا الغرب؛ من يحاربون كورونا بالجيوش والدبابات فاهمين الوباء غلط ! أمريكا خرجت من الحرب العالمية منتصرة، لو ننتصر على الوباء و في معركة البحث العلمي..!؟ قد نتجنب تداعيات المرحلة؛ كل الأنشطة مؤجلة لا شيء غير قانون الطوارئ و المخزن.. الطب المدني و العسكري في الواجهة، المجتمع منخرط لأجل البيئة السليمة بوضع الكمامات، النظافة التعقيم الدعم.. نحرك تخلفنا للأمام..
دخلنا الحجر المنزلي التباعد الاجتماعي الخروج الاضطراري، المنع الإغلاق.. دخلنا البيوت بلا خرائط نسينا الأيام لزم العالم جحوره بأوامر رسمية توحشت الحيوانات الضالة؛ أين البشر؟ لعلها تتحقق من فرضية الانقراض ! الإحصائيات الوبائية سدود العبور، التقطيع الكوروني أعاد الاعتبار لدويلات المدن، الما قبل التاريخية، فعلها الفيروس كوڤيد19 فرض تقسيمه الذي نؤمن به و لا نستشعره ماذا بعد؟ لكل مدينة أرقام ضحايا و مصابين، على الأسوار حواجز و متاريس..
جيل ما بعد عصر الطاعون و الاستعمار منذ الصغر”جلبوه” وضع الجلبة و في الكبر كمامة، جرب كل المعقمات. من قال أن ڤيروسات الطواعين تنتهي؟ الحشرات أسبق من الإنسان على الأرض و تبقى بعد انقراضه، في حربه على الحشرات بالمبيدات لوث الإنسان محيطه الإحيائي و عالمه الالكتروني.. سنة 1943 ثم استخدام مبيد “الددت” للقضاء على البراغيث و القمل فكانت النتائج مبهرة؛ أنقذت الألوف من الملاريا.. بعد سنة عاد البعوض الى البيوت أقوى ما يكون، ماذا جرى؟ أين ذهبت السموم؟! منذئذ فلا الإنسان توقف عن ابتكار أسلحة الحرب على أعدائه و لا هي توقفت عن تنظيم أطرافها الضئيلة لمعاودة القضاء عليه.. في عالم يتغذى على التدافع و الحروب الجيف تستهوي الحشرات، بين فضيحة و ضحاها، يتناسل الذباب يتقوى يتصدر حرب الزعامات الرقمية المعولمة نبع الطاقات السلبية..
نحن في حرب، إننا نعيش عالما ملوثا غريبا؛ كل من يأكل ورقة أو يشم زهرة أو يقضم ثمرة يموت! إنه عصرُ النحلة التي تحمل رحيق السم و أكسير الموت لتضعه في منتهى الصبر و المثابرة في خليتها.. عصرٌ إذا حامت فيه الفراشة فوق الزهور تموت لأن أنفاس الزهرة تقتلها.. البراغيث إذا لسعت الكلب تموت لأنه مسموم..
لزوم البيوت هو الحل، من ينقذ البشرية من الوباء؟ متى سيظهر الأنبياء الجدد فيكتشفون الدواء!؟ فلو أن نبيا نصحنا بالدخول للمنازل ما آمن به إلا القليل!؟ لقد فعلها الإعلام؛ أدخل الفكرة لعقول البشرية، آمن العالم فدخلوا المنازل، حتى لو قال أن الڤيروس بالبيوت فاخرجوا لامتلأت الشوارع؛ المصاب جلل تعداد الأموات صار بالعشرات و المئات.. العلماء غلبهم الداء اقترحوا الكرولوكين معترفين أن الوصول للدواء سابق لأوانه!.
الحجر المنزلي كشف لنا ما لعين رأت و لا خطر على بال كل شيء نتابعه من خلف شاشاتنا و هواتفنا الذكية؛ شاهدنا القفة العلنية و سجلنا المساعدات السرية التضامنية؛ الذين يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة، منهم من تعففوا عن تركيب رقم الدعم على الهواتف ليستفيد الأكثر تضررا، كان الجشع أيضا في المتاجر، سجلنا صعوبة توزيع الدعم، خرج المطالبين بنصيبهم من القفة الوبائية. شاهدنا دموع أطباء يناشدون بالبقاء في المنازل؛ منهم الأبطال و منهم الشهداء.. لأنهم بشر برز منهم الجبناء و الأنانيون ممن تهور مكسرا طوق الحجر الصحي، و الذين تمارضوا و الذين نقلوا الوباء.. كل تدارك تعبأ للتضامن لبلوغ خط النجاة.
تفرق الأحباب، بالصرامة تعددت المتابعات لخارقي الحجر، انهارت أقوى الأنظمة الصحية، توقفت أغنى البطولات الرياضية العالمية، ازداد الطلب على المعقمات، انخفض سعر البرميل و نسبة التلوث في الجو و الماء.. تراجعت حوادث السير.. وضعنا الكمامات عهد كوڤيد التاسع عشر.. كل الفاعلين منخرطين في التعبئة الشاملة.. إنها مشاهد تنذر بنهاية العالم القديم فهل نزيل كمامات الصبر الطويل و معها كل الكبوات السياسة الاقتصادية و الاجتماعية.. عندما نتجاوز خط النجاة؟

المصطفى زيان: ناقد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى