fbpx
مقالات الرأي

الحقوق في زمن الكورونا

أثار التعامل العنيف لبعض عناصر الأمن مع المتمردين على فرض حالة الطوارئ الصحية في المغرب، بسبب انتشار وباء كورونا، غضب الكثير من الحقوقيين الذين أرغدوا وأزبدوا ونددوا وحذروا من الانزلاقات الأمنية التي قد تؤدي بالمغرب إلى العودة سنوات إلى الوراء.
ودون “حشمة” أو حياء، سمح هؤلاء لأنفسهم بكيل الاتهامات وتوجيه الانتقادات لرجال الأمن، في هذه الظرفية الاستثنائية والأزمة الخطيرة التي تمر منها بلادنا، بإمكانياتها الضعيفة والمحدودة، والتي لم تجد من حل أمامها سوى عزل مواطنيها، مضطرة، في بيوتهم، خوفا على صحتهم وحياتهم.
ويبدو أن إخواننا الحقوقيين، يعتقدون أنهم في مناظرة أو ندوة، فنسوا الواقع الأليم والقاسي الذي نعيشه كبلد وكمواطنين، وفضلوا ممارسة هوايتهم في التنظير و”الفهامة” الفارغة في ظرفية نحن في أمس الحاجة فيها إلى حزم الدولة وصرامتها في تطبيق القانون، وإلا عمت الفوضى وانتشر التسيب وانتصرت إرادة القطيع.
نعم… صحيح أن المقاربة الحقوقية هامة وضرورية من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، لكن وقتها ليس الآن. ليس في زمن الكورونا الأغبر. وصحيح أن العصيان له خلفياته وأسبابه النابعة من الجهل والأمية والفقر، لكن ليس هذا هو الوقت المناسب لمناقشتها وتحليلها.
إننا اليوم في أمس الحاجة إلى القمع والزرواطة من أجل استتباب النظام والالتزام، وإلا انقرضنا جميعًا وأصبحنا في خبر كان. نحتاج اليوم إلى من يردع هؤلاء الجهلة الذين يريدون أن يسلبونا حقنا في الحياة وفي البقاء. ولا نحتاج إلى من يتشدق علينا بكلام كبير في وضع حرج وحساس.
لقد نجحت الصين في فرض الحجر الصحي على مواطنيها بفضل نظامها القمعي. وها هو شعبها يحصد ثمرة التزامه ويتنفس هواء الحرية من جديد، وتأخرت بلدان أوربا وأمريكا في العزل لأنها منحت الأولوية للحريات، حتى ولو على حساب الحق في الحياة، فكانت النتيجة خرابا وانتشارًا للفيروس خارجا عن السيطرة.
لن يكون المغرب أكثر ديمقراطية وتشبثا بالحرية من فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا. ونح في هذه الأزمة بالذات نحتاج إلى أن نتشبه بالصين ونرفع الشعار القديم “العصا لمن عصى”، إلى تنزاح الغمة. وديك الساعة يحن الله.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق