fbpx
خاص

إغـلاق المقاهـي … إحصـاء الخسائـر

مواطنون يستمتعون بآخر جلسة قهوة وعاملون مهددون بالتشرد والفقر

كانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف مساء، حينما انطلق العد العكسي لإغلاق مقاهي ومطاعم العاصمة الاقتصادية، وحظر نشاطها، استجابة للقرار الذي اتخذته الإدارة الترابية، أول أمس (الاثنين)، لتطويق مخاطر تفشي فيروس “كورونا” بالمملكة. وتزامنا مع ذلك، عاينت “الصباح” لحظات استمتاع بعض المواطنين بآخر جلسة في المقهى “إلى أجل غير مسمى”، ثم رصدت بعض أوجه الضرر الذي سيلحق فئة واسعة من العاملين بالمقاهي.

في مقابل الالتزام الكلي للمواطنين وأرباب المقاهي بقرار الإغلاق الاستباقي، الذي يأتي في إطار التدابير الاحترازية لمواجهة الجائحة العالمية، والحد من انتشار “كورونا” بالمملكة، حل هذا الإجراء كالصاعقة على نفوس مستخدمي المقاهي والنوادل، ممن لا معيل لهم سوى أجرتهم البسيطة بهذه الفضاءات، ما يجعل حظر نشاطها مصيبة بالنسبة إليهم.

اللحظات الأخيرة

استجاب أرباب المقاهي والمطاعم بالبيضاء لقرار وزارة الداخلية، القاضي بإغلاق محلاتهم “حتى إشعار آخر”، في أجواء من الدهشة والاستسلام، بالنظر إلى أن العديد منهم تلقوا الخبر في الساعات الأخيرة من مهلة الإغلاق، دون سابق إنذار، لكنهم، ومع ذلك، أيدوا هذا الإجراء الذي يصب في صالح المنفعة العامة.
وفي اللحظات الأخيرة قبل موعد الإغلاق، الذي حددته الوزارة في السادسة مساء، أخذ أصحاب المقاهي في تسوية حساباتهم وإفراغ صناديق الأداء، فيما انشغل النوادل والمستخدمون في جمع الطاولات والكراسي من الفضاءات الخارجية وتصفيفها داخل المقهى، مع تنظيف الأرضيات وكؤوس القهوة التي ارتشفها بعض الزبناء، وهم يستمتعون بآخر جلسة في فضاءاتهم المفضلة، التي بدت شبه خاوية، كما هو الحال بالنسبة إلى المطاعم.

لقمة العيش

وعن كيفية تعامل أصحاب المقاهي مع قرار السلطات، أكد أحدهم، وهو مالك مقهى في منطقة المعاريف، في حديثه مع “الصباح”، أنه “سيتكبد بعض الخسائر المادية في حال بلوغ مدة الإغلاق أزيد من 15 يوما، بالنظر إلى عدم إمكانية توفيره للمداخيل الكافية من أجل دفع أجرة كراء المحل، وأداء فواتير أخرى”، مشيرا إلى أن الأكثر تضررا من هذا القرار، هم العاملون بالمقهى.
وأضاف المتحدث ذاته، أنه سيدفع للمستخدمين والنوادل الذين يشتغلون بمحله، أجرة الأسبوع الجاري، رغم مرور يومين فقط من الخدمة، حدا أقصى لما باستطاعته القيام به تضامنا معهم، رغم أنهم يعتمدون بشكل كبير على “البقشيش” ومساعدات الزبائن، مشيرا إلى أن “الحكومة كان من المفترض أن تتدارس القرار قبل إصداره، وتخصص مساعدات لهذه الفئة المتضررة التي لا سبيل لسد رمق عيشها سوى أجرتها، خلال المدة التي ستتوقف فيها عن العمل”.

الفقر أخطر من “كورونا”

من جهتهم، رضخ العاملون بالمقاهي والمطاعم للقرار الذي سيضاعف همومهم، على مضض، بعد أن قضوا ساعات الخدمة الأخيرة وهم شاردون مهمومون، وكأن جميع مصائب الدنيا استأثرت بلبهم و أرغمتهم على حصر تفكيرهم فيها.
وأكد عدد منهم، في حديثهم مع “الصباح”، أن أوضاعهم المعيشية عسيرة وقاسية، وأنهم يجهلون مصيرهم بعد حرمانهم من لقمة عيشهم ومصدر رزقهم الوحيد، وقال أحدهم بنبرة غاضبة تنم عن حزن دفين “اللهم كورونا ولا الميزيريا والتشرد”، فيما أضاف آخر باستياء “إن جائحة الفقر أخطر من كورونا مائة مرة، مرض قد تشفى منه أو يقتلك في أسوأ الحالات، لكن فيروس الفقر يكسر شوكتك بلا هوادة، ويحول حياتك إلى جحيم”.
وفي السياق ذاته، أشار عدد من مستخدمي المقاهي، الذين رماهم قرار الداخلية في بحر لجب من التوتر والحيرة، أن عدم توفرهم على مدخرات سيشكل تهديدا جديا لمصيرهم ومصير أسرهم، إذ أنهم يعتمدون على أجرتهم اليومية لإعالتها وتوفير الطعام ومصاريف الكراء لها، إلى جانب التزامات بعضهم المتمثلة في أداء قسط الاقتطاعات الشهرية الخاصة بقروض السكن، أو تكاليف المدرسة وفواتير الماء والكهرباء وغيرها. كما تساءلوا عن الإستراتيجية التي ستنهجها الدولة لمساعدتهم على تحمل تكاليف الحياة وتدبير شؤونهم اليومية.

قروض لصرف أجور العمال

وجهت الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب رسالة مستعجلة، أول أمس (الاثنين)، إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية، بغرض عقد لقاء من أجل مناقشة الوضع وما سيترتب عن هذه القرارات المتخذة، من تبعات على المهنيين والأجراء.
وأوردت الجمعية، في الرسالة التي توصلت “الصباح” بنسخة منها، “أن التوقف عن العمل ستترتب عنه تداعيات عديدة على المهنيين والعاملين بالقطاع، رغم إعرابهم عن أنهم ضد الاستمرار في فتح محلاتهم، تفاديا لانتشار الفيروس في صفوفهم وصفوف الزبناء الذين يفدون عليها”.
من جهته، أشار نور الدين الحراق، رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، إلى أن قرار الإغلاق المتخذ “سيجعل أكثر من 50٪ من المطاعم والمقاهي عاجزة عن صرف أجور العمال منذ اليوم الأول، خاصة أن هذه المحلات تعرف كثافة كبيرة لليد العاملة، ولها حاجاتها الضرورية”، مشيرا إلى أنهم يقترحون ” توجيه البنوك لتقديم تسهيلات أو قروض بفوائد شبه مجانية على الأقل، كي يتم صرف أجور العمال، مع توجيهها من أجل المرونة في أداء أقساط القروض بالنسبة إلى المهنيين”.
يشار إلى أن قرار الإغلاق، الذي أصدرته وزارة الداخلية، يهم المقاهي، والمطاعم، والقاعات السينمائية، والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، والحمامات، وقاعات الألعاب وملاعب القرب، من منطلق المسؤولية والحرص على ضمان الأمن الصحي للمواطنات والمواطني.، “ولا يشمل الأسواق والمتاجر ومحلات عرض وبيع المواد والمنتجات الضرورية للمعيشة اليومية للمواطنين، وكذا المطاعم التي توفر خدمة توصيل الطلبات للمنازل”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى