fbpx
الصباح السياسي

تهديد الحقوق الاجتماعية والنقابية

 

المعارضة تتحدث عن إرادة سياسية لتغييب الحوار الاجتماعي الممأسس

نبه الفريق الفدرالي بمجلس المستشارين الحكومة إلى مخاطر التراجع عن  الحقوق الاجتماعية والحريات  النقابية. ونبه الفريق إلى ما يحدث في العديد من المقاولات من تسريحات للعمال والأجراء، بسبب نشاطهم النقابي. وأثار الفريق قضية المس بالحريات النقابية في القطاع الخاص في كثير من المؤسسات الإنتاجية، إذ يُسجل الرفض المطلق للعمل النقابي بطرد المكاتب النقابية وإغلاق المؤسسة وتسريح العمال، وذلك في ظل غياب مؤسسات وزارة التشغيل المكلفة بنزاعات

الشغل.
وقال الفريق إن الآليات التي نصت عليها مدونة الشغل من لجان إقليمية ووطنية للبحث والمصالحة أضحت مشلولة وبدون نتائج تذكر، كما أن هيأة التفتيش لا تملك لا الآليات القانونية ولا الوسائل في مواجهة المشغلين.
وانتقد الفريق الاقتطاع من أجور المضربين في قطاع الوظيفة العمومية، ما اعتبره خرقا سافرا للمتن الدستوري، ومتعارضا مع منطق الحوار المسؤول في أفق تفعيل مقتضيات الدستور، ومن بينها القانون التنظيمي للإضراب.
وأبرز الفريق، خلال مناقشته لمشروع قانون المالية، أن الشغيلة المغربية  تعد المساهم الأول بـ 73  في المائة في موارد الضريبة على الدخل، لكنها رغم ذلك، تبقى الحلقة الأضعف في نظر الحكومة عند كل بحث جديد عن موارد جديدة.
 وبالمقابل، تنأى الحكومة بنفسها عن الإقرار بحقوق الطبقة العاملة، والوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها، وتعمل على تهميش الحوار الاجتماعي وخرق الحقوق والحريات النقابية في شبه حرب معلنة على العمل النقابي ومؤسساته الوطنية الديمقراطية.
وأكد الفريق أنه منذ مجيء الحكومة الحالية، وباستثناء جلستين يتيمتين مع رئيس الحكومة، فإن الحوار الاجتماعي لا يجد له زمنا في أجندتها، مما يعكس إرادة سياسية لتغييب الحوار الاجتماعي الممؤسس.
وأوضح أنه بعد مرور ما يقرب من سنة ونصف على توقيع اتفاق 26 أبريل 2011 ، ما تزال أغلب مقتضياته حبرا على ورق، خاصة أن جلها لا يتطلب تكلفة مالية وإنما يتطلب إرادة سياسية.
أما في القطاع الخاص، يضيف الفريق، فالوزارة الوصية أعلنت استقالتها من الحوار الاجتماعي، بدعوى أن ذلك  شأن خاص بالمركزيات النقابية وأرباب العمل، وفيما يتعلق بتفعيل اتفاق 26 أبريل 2011، خاصة المصادقة على الاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية وحذف الفصل 288 من القانون الجنائي وإخراج صندوق التعويض عن فقدان الشغل، فإن كل هذه المطالب ما  تزال رهينة المزاج السياسي المحافظ للحكومة.
وفي هذا السياق، أعلن الفريق تضامنه مع النضالات القطاعية، خاصة مع مناضلي النقابة الديمقراطية للعدل الذين تعرضوا للتدخل الأمني العنيف سواء في الاعتصامات التي عرفتها المحاكم أو في الوقفة الاحتجاجية بإفران، معتبرا أن ذلك ليس أمرا معزولا، وإنما  يندرج في سياق ثقافة محافظة تعتمد المقاربة  الأمنية العنيفة في مواجهة الاحتجاجات  العمالية لإسكات صوت الشارع، كما هو الشأن مع العاطلين، وبعض تعبيرات المجتمع المدني.
وانتقد الفريق إغلاق باب الأمل في وجه العاطلين عن العمل حاملي الشهادات  العليا، من خلال إحداث مناصب مالية لا تفي بالغرض، وتحقيق نسبة نمو عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين.  
وأكد الفريق أن كل الدراسات الداخلية أو المنجزة من طرف المؤسسات الدولية (صندوق النقد) تؤكد على أن تشغيل العاطلين والوافدين الجدد على سوق الشغل يتطلب تحقيق نمو للناتج الداخلي الخام الحقيقي، بنسبة 7.5 في المائة، بدل 4.5 في المائة.
وقال الفريق إن الأمور ستتعقد أكثر مستقبلا، خاصة أن الدراسة المنجزة من طرف مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية تشير إلى أن معدل السكان في سن العمل سيعرف ارتفاعا بنسبة 1.8 في المائة في المتوسط خلال عشر سنوات المقبلة، وهو ما يعني ولوج حوالي 260 ألف شخص لسوق الشغل، وباعتبار العدد الحالي للعاطلين عن العمل، ينبغي للاقتصاد الوطني خلق ما معدله 300 ألف فرصة عمل في السنة، وهو معدل يفوق ما يتم خلقه حاليا، أي 153 ألف منصب شغل.

 

الحكومة ترفض الضريبة على الثروة

أشار الفريق إلى أن هذا التطور الجديد للتكوين الديمغرافي سيخلق ضغطا متزايدا على سوق العمل، ما يستوجب تحقيق معدل نمو يفوق 6 في المائة سنويا، من أجل توفير فرص عمل جديدة، واستيعاب مخزون العاطلين عن العمل والوافدين الجدد إلى سوق الشغل، وهو ما لا توفره نسبة النمو المعلن عنها من طرف الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2013. وعلى المستوى الاجتماعي، قال الفريق إن تحقيق التماسك الاجتماعي والتنمية البشرية وتقليص الفوارق يمثل أولوية كبرى في البرنامج الاجتماعي للحكومة، لكن إذا  كان مبدأ التضامن مسألة أساسية وضرورية، فإن آليات تمويل  صندوق التماسك الاجتماعي تثير العديد من الملاحظات، أولاها أن المواطنين الأقل فقرا يتضامنون مع الأسر الأكثر فقرا، وبدل أن تلجأ الحكومة إلى حلول جذرية بإقرار الضريبة على الثروة أو على الأقل فرض الضريبة على الكماليات، تلجأ إلى الحلول السهلة، وإقرار ضريبة على الدخل الصافي للأشخاص الذاتيين الذين يساوي أو يفوق دخلهم 300 ألف درهم. 

 

عبد الله الكوزي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق