الصباح السياسي

انتخابات 2021… “مالين الشكارة”

أحزاب تطالب بالعودة إلى نمط الاقتراع الفردي وأخرى تدعو إلى إجبارية التصويت لمحاربة العزوف
فتحت حكومة العثماني الحوار مع الأحزاب السياسية حول ورش الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الخاصة بالانتخابات، وشرعت في الاستماع إلى زعماء الأحزاب، حول مقترحاتها. وإذا كان اللقاء الأول قد خصص للاستماع الأولي إلى قادة الأحزاب، فإن اللقاءات المقبلة ستنصب على عدد من القضايا بتفصيل، استنادا إلى مذكرات مدققة، على أن يتم الحسم في القضايا الكثيرة للجدل، قبل نهاية دورة أبريل المقبلة.

نمط الاقتراع يسائل الداخلية
المطالبة بتغيير النظام الانتخابي لإرجاع الثقة في العمل السياسي
أثارت مطالب الأحزاب بتغيير نمط الاقتراع، ضجة بين الداعين إلى إلغاء الاقتراع باللائحة، والعودة إلى نمط الاقتراع الأحادي، وهو المطلب الذي رفعه قادة أزيد من 20 حزبا في مواجهة العدالة والتنمية، الذي تمسك باللائحة التي عبدت له الطريق للفوز بولايتين متتاليتين، ويمني النفس بالثالثة.
وتراقب باقي الأحزاب المشهد الانتخابي عن قرب مثل الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، المطاردين المباشرين للعدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، فيما يواصل الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري، البحث عن الاحتفاظ بمواقعها في الحكومة المقبلة، وربح مقاعد إضافية، وهي أحزاب تحاول معالجة المشاكل التنظيمية، التي تعانيها، وتفادي حرب استنزاف داخلية، بعد توالي حركات التمرد على قرارات القيادة والمطالبة بتجديد النخب.
وعقد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، رفقة عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية أولى جولات الحوار السياسي حول الانتخابات، عبر الاستماع إلى مداخلات زعماء الأحزاب، والتفاعل مع مطالبهم في تحضير مسبق للانتخابات على الأقل بستة أشهر، حتى يتمكنوا من إدخال تعديلات على القوانين، التي ستؤطر الاستحقاقات المقبلة، التي ستهم مجالس الجماعات القروية والحضرية، ومجالس المقاطعات، والعمالات والأقاليم، ومجالس الجهات، والغرف المهنية، والبرلمان بغرفتيه الأولى والثانية.
وحسب المعطيات الأولى، لم يقترح أي حزب تقليص عدد المنتخبين المحليين من 32 ألف منتخب إلى 15 ألفا، وعدد البرلمانيين من 515 برلمانيا إلى 400 أو 360، لضمان الفعالية في العمل، والنجاعة في تطبيق القانون.
وعوض أن تفرض وزارة الداخلية، أو تقترح الأحزاب أو رئاسة الحكومة منظورا جديدا في ممارسة سياسة القرب بتقليص عدد المنتخبين، انشغل الجميع بفكرة تغيير نمط الاقتراع، باعتباره الطريق الذي سيمهد لهم الطريق للفوز الانتخابي، بعد أن فشلت عدد من الأحزاب في تحقيق الفوز من خلال اعتماد نظام اللائحة الذي استفاد منه العدالة والتنمية.
ويعتقد دعاة تغيير نمط الاقتراع من اللائحة إلى الأحادي الاسمي، أن تفاعل وزارة الداخلية مع هذا المطلب بشكل ايجابي، سيؤدي إلى تغيير سبورة نتائج الانتخابات، في الوقت الذي يرى المعارضون لهذا الطرح أنهم واهمون، لأن العمل الميداني طيلة الولاية، وحل مشاكل المواطنين، وإنجاز المشاريع على أرض الواقع، وتقريب الخدمات الاجتماعية، هي التي تساعد على زرع الثقة، ناهيك عن التصويت على مشاريع قوانين، تحسن القدرة الشرائية وتخفف عن المواطنين مشاكلهم.
وعوض أن يلتمس البعض تغيير يوم الاقتراع من الجمعة إلى الأربعاء، كان عليهم أن يناقشوا كيفية استرجاع الثقة في العمل الحزبي والسياسي، عبر تنويع البرامج السياسية في وسائل الإعلام العمومي، وعقد مناظرات حزبية، والتواصل مع الصحافيين عبر حوارات مفتوحة، والتفاعل معهم للإجابة عن كافة الأسئلة المثيرة للجدل، والتي تهم المواطنين.
وبدل أن يستخرج زعماء أحزاب، «جوكيرات» لتحقيق الفوز الانتخابي، مثل الأعيان القدامى، و«مالين الشكارة» الجدد، اعتقادا منهم أنه سيسهل عليهم شراء أصوات الناخبين، كما في السابق، بنمط اقتراع فردي، كان عليهم أن يقوموا بتقييم عمل المنتخبين المحليين، وتفعيل أدوار مكاتب الدوائر في كل منطقة فاز فيها أي مرشح، وتقديم المساعدة لهم كي يقوموا بعملهم الميداني، وهذه الطريقة، تمكنهم من استعادة ثقة الناخبين فيهم للفوز من جديد.
ودعا زعماء الأحزاب إلى محاربة المفسدين ومستعملي المال العام في شراء أصوات الناخبين، ومراقبة تدفق أموال بعض محترفي الانتخابات، و»الشناقة» والذين خربوا البلاد بخرق تصاميم تهيئة المدن، التي أصبحت قرى كبيرة.

ضد توظيف الدين في الانتخابات
دعا قادة الأحزاب وزارة الداخلية إلى محاربة توظيف الدين في الانتخابات، وإبعاد الجمعيات التي تشتغل في البر والإحسان من العمل السياسي الانتخابي، وتفادي استغلال منابر المساجد في الوعظ قبيل إجراء الانتخابات، ومنع استعمال الرموز الدينية والوطنية في الحملات الانتخابية، مع استمرار الأوراش في الجماعات المحلية، لأن المواطن لا يعتبر إحداث حديقة قبل الانتخابات، أو «تزفيت» الطريق سيؤدي بالناخبين إلى التصويت.
والتمس الاستقلال والتقدم والاشتراكية، من رئيس الحكومة، التعجيل بفتح ورش الإصلاحات السياسية والانتخابية، ومراجعة المنظومة الانتخابية، وبلورة التدابير التي من شأنها إحداث انفراج سياسي والمساهمة في مراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.
كما حث الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، الحكومة على مراجعة منظومة القوانين الانتخابية، خاصة ما يتعلق بالتقطيع الانتخابي، ودعم مساهمة منظمات محاربة الفساد في مراقبة العمليات الانتخابية.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق