fbpx
خاص

جزارة تحدت “الكليشيهات”

فاطمة الزهراء تركت التمريض والتحقت بحرفة ظلت حكرا على الرجال
كان من العيب قبل عقود قليلة أن تعرف سلا ميلاد موهبة من قبيل فاطمة الزهراء، هذه الشابة الطموحة التي لديها طاقة لا تقاوم، وحب كبير لمهنة الجزارة، التي تمارسها لقرابة 10 سنوات، بمحل تجاري هو الأكبر من نوعه في المدينة، إذ تحدت فاطمة كل «الكليشيهات» وكسرت «الطابوهات»، ووجدت لنفسها مكانا في مهنة كانت إلى عهد قريب قلعة للرجال، ولم يكن ممكنا أن تجد امرأة جزارة، تذبح الأضاحي في عيد الأضحى، وتعمل يوميا في محل للجزارين، وسط الآلات الحادة والدم، وعنف الحيوانات، التي تبيع لحمها.
فاطمة الزهراء مستقيمي، هو الاسم الكامل لبطلة الجزارة في سلا، ويبدو أن لهذه المرأة الفريدة حظا من اسمها، إذ تعرف بالاستقامة وحب العمل والتفاني فيه، كما أن حلمها كبير، لم يتوقف بمجرد ولوجها محل الجزارة، بل ترغب في أن تظهر للعالم أنها قادرة على هذه الحرفة، وأيضا على تطويرها والإبداع فيها، كما تسعى إلى امتلاك محل خاص بها، وأن يكون كل العاملين داخله نساء، ومن هنا يتضح جزء من شخصية هذه المرأة، التي ناضلت من أجل اقتحام الجزارة، وتسعى إلى إدماج نساء أخريات في مسارها، ما يوضح أن فاطمة الزهراء حاملة لقضية المرأة مدافعة عنها.
تقول فاطمة الزهراء، إنها أعجبت بمهنة الجزارة، فرغم أنها درست مهنة التمريض، إلا أنها لم تجد ضالتها في هذا المجال، وسارعت إلى تغيير المسار. وتضيف «عجباتني ولقيت نفسي في الجزارة العصرية، لدي ميول كبير لها». وتؤكد الجزارة المحترفة، أنه رغم علمها بأن الجزارة مهنة الرجال، إلا أنها اقتحمتها، وترغب في أن تبدع فيها وتطورها، لإرضاء فضولها وشغفها بهذه المهنة.
تؤكد فاطمة الزهراء، أن مهنتها لم تخيب آمالها، واكتشفت فيها الكثير من الاختلاف عن الجزارة «البلدية»، مبرزة أنها تبحث وتجدد وتتفنن فيها، إذ لم يعد الأمر بالنسبة إليها مقتصرا على التقطيع و»الفصالة»، لأن المجال تطور كثيرا، وسار مفتوحا للإبداع.
ورغم نظرة المجتمع وثقافته، التي تعارض امتهان النساء بعض المهن، بحجة أنها تتطلب مجهودا عضليا، وأنها لا تناسب قدرات المرأة، إلا أن فاطمة الزهراء، وجدت الكثير من الداعمين والمشجعين، بدءا من أسرتها الصغيرة، وصولا إلى المحيط الذي تعمل فيه، ما جعلها اليوم مستعدة لرد هذا الجميل، من خلال دعوة النساء اللائي يرغبن في أن يتعلمن الجزارة، إلى الالتحاق بها وعدم التفريط في أحلامهن، بسبب عادات وتقاليد المجتمع.
ولا تخفي أسرة فاطمة الزهراء، ميولها للأعمال الرجالية منذ صغرها، كما أكدت أمها في أحد الربورتاجات المصورة مع التلفزة المغربية، أن ابنتها لديها ميولا نحو أي شيء يتعلق بالرجال، إذ تخرج للعب مع الأطفال الذكور، كما أنها في شبابها اختارت الجزارة، وسعيدة بممارسة حرفة ظلت إلى عهد قريب حكرا على الرجال».
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى