fbpx
خاص

ربة البيت التي رفضت “الحكرة”

صارعت من أجل ابنها المعاق وطلبت الطلاق بعد وفاته لتبدأ حياة جديدة

امرأة مكافحة ومثابرة وقوية. استطاعت أن تثبت للمجتمع أنها غير التي يتصورها، وأنها عازمة على تغيير حياتها وإخراج نفسها من قوقعة ربة البيت الموضوعة «تحت السباط». تحدت الجميع ووقفت في وجه معاناتها، ووضعت حدا لها، بعدما طلبت الطلاق لبدء حياة جديدة، تصون فيها كرامتها وتحفظها، فردت على كل الذين حاولوا النيل منها وإبقاءها تحت سيطرتهم، بطريقتها الخاصة.
 انطلقت معاناة زهور بوبرية (52 سنة)، منذ سنوات طويلة، وقبل أن ترتبط بابن خالتها، وتصير ربة بيت، تتذوق مرارة سوء المعاملة من قبل الزوج وأيضا العائلة وأقرب المقربين منها، على حد تعبيرها.
بدأت معاناة زهور، منذ مرحلة المراهقة، أي في الوقت الذي وجدت فيه نفسها مضطرة إلى لعب دور «ربة بيت»، ومسؤولة عن إخوانها، ومكلفة برعايتهم والاعتناء بهم بعد زواج والدها من امرأة أخرى.  تقوم بكل الأشغال المنزلية، كأنها أم ترعى أطفالها الصغار، وتسهر على تحضير كل ما يحتاجون إليه، لكنها دفعت الثمن غاليا، إذ غادرت مقاعد الدراسة في وقت مبكر، ودون أن تنال أي شهادة تخول لها الحصول على وظيفة.
 «حرمت في فترة المراهقة، من أبسط الأشياء، وكنت مضطرة إلى لعب دور الأم التي تدافع عن أبنائها، سيما أن زوجة والدي كانت دائما تفتعل المشاكل، حتى يصب والدي جام غضبه علينا»، تقول زهور قبل أن تضيف أنها لم تجد طريقة للهروب من المشاكل التي كانت تتخبط فيها، غير الوقوع في مشكل أكبر، «هربت من مشكل إلى آخر أكبر منه»، حسب تأكيدها، حين وافقت على الزواج من ابن خالتها.
في تلك المرحلة من حياة زهور، بدأت مشاكل أخرى، لكنها لم تقو على الهروب منها، فتعايشت معها وتحملت رجلا غير مسؤول، يجيد لغة العنف والاستفزاز «كنت كنحشم على وجه العائلة، ولم أفكر في طلب الطلاق، فزادت معاناتي أكثر فأكثر».
وجدت زهور نفسها وسط معاناة أخرى، إذ اكتشفت أنها، مرة أخرى، ربة بيت «تحت السباط»، مضطرة إلى تحمل إهانات الزوج وأيضا إهانات عائلته «لم أجد طريقة للهروب من تلك المعاناة، فاضطررت إلى التعايش معها، سيما بعدما أنجبت طفلتي الأولى».
كانت زهور تخفي قوتها وعزيمتها على تغيير حياتها، خوفا من نظرة المجتمع تجاه المطلقات وأيضا لأنها كانت تأخذ «كلام الناس» بعين الاعتبار، رغم أن ذلك كان على حساب صحتها النفسية، لكنها وبعد تجربة مريرة، نفضت غبار الذل واتخذت القرار المناسب، وبدأت حياة جديدة بعيدا عن «الحكرة». مرت زهور على حد تعبيرها، بتجربة أخرى، جعلت منها امرأة أخرى، وهي التجربة ذاتها التي شهدت خلالها معاناة من نوع آخر. تقول زهور إنه بعد ولادة ابنها الثاني، اكتشفت أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة وأنه يعاني إعاقة ذهنية، وهو الأمر الذي أدخلها في دوامة لعلاجه أو مساعدته على التعايش مع إعاقته.  «وجدت نفسي دون سند. ففي الوقت الذي كنت فيه مقيدة بتعليمات العائلة، استطعت فك القيود من أجل ابني». تقول زهور، المرأة القوية، إنها لم تبخل على ابنها بأي شيء، إذ قامت بكل ما في استطاعتها حتى تتحسن حالته، ودقت أبواب أطباء وجمعيات كثيرة، إلا أن القدر كان أقوى منها، وانتقل ابنها إلى دار البقاء بجوار ربه، بعد سنوات من المعاناة.
«خلال رحلة علاج ابني، تأكدت، جليا، أن حياتي تحتاج إلى الكثير من التغييرات، وصرت عازمة أكثر على الخروج من قوقعة ربة البيت، التي تحرص، فقط، على تنفيذ أوامر الزوج والعائلة على حساب كرامتها وشخصيتها». فبعد وفاة ابنها اتخذت قرار طلب الطلاق، والعيش رفقة ابنتها «لم تظهر على والد ابني أي مشاعر الحزن بعد وفاته. لم يتأثر بفقدانه، وتركني وحيدة في المنزل، واختار أن يظل رفقة عائلته، فاتخذت قرار الطلاق».
وضعت زهور حدا للعلاقة الزوجية، وبدأت حياة جديدة، بعدما حصلت على دبلومات تخول لها العمل في الجمعية التي كان ابنها من بين المستفيدين من خدماتها. تعرفت زهور على أشخاص جدد، قدموا لها يد المساعدة، وظلوا إلى جانبها، سيما أنها كانت مؤمنة بنفسها وبقدراتها على تحقيق ذاتها، بعيدا عن «الحكرة» والاستفزاز.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى