fbpx
ربورتاج

تغازوت … فضائح تحاكم خمس حكومات

تحقيقات في مخالفات التعمير مع الولاة ورؤساء الجماعات ومكاتب الدراسات والمراقبة

فجّرت الزيارة الملكية الأخيرة لأكادير، قنبلة عنقودية، قد تصيب شظاياها مسؤولين كبارا في الدولة والحكومة، فضلا عن المنتخبين ومديري شركات كبرى وموظفين وخبراء وتقنيين.
وعرّت نتائج التحقيق الذي أمر به الملك حول اختلالات مشروع المحطة السياحية تغازوت، عورة مسؤولين كبار، كما الصغار. وضبطت خروقات ومخالفات جسيمة في التعمير بمؤسسات فندقية مصنفة، في انتظار توسيع التحقيق إلى الإقامات السكنية.

إنجاز: محمد إبراهمي (أكادير)

انطلقت التحقيقات التي باشرتها فرقة الأبحاث القضائية الجهوية للدرك الملكي بأكادير، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المتورطين في الخروقات وتعثرات المشروع الملكي مدة 19 سنة. ويطالب المجتمع المدني بتعميق البحث ليمتد من الموظفين إلى الوزراء ورؤساء خمس حكومات مسؤولة عن تنفيذ المشروع.

الاستماع إلى المسؤولين عن خروقات التعمير

أمرت النيابة العامة المختصة بأكادير، بفتح تحقيق وبحث قضائي حول ما سُجل من خروقات واختلالات التعمير التي شابت وحدات سياحية بمشروع المحطة السياحية تغازوت، بالتزامن مع دك جرافات وآلات الهدم لجميع المباني غير القانونية، التي ضبطتها اللجنة المختصة في ضبط مخالفات التعمير، وتجري تسوية تلك المخالفات منذ أسبوع.
وعلمت”الصباح” أن النيابة العامة أحالت ملف مخالفات التعميرعلى فرقة البحث القضائي لجهوية الدرك الملكي بأكادير، وشرعت في التحقيق مع الممثلين القانونيين للمشاريع الثلاثة التي ضبطت بها مبان غير مرخصة، كما استدعت مكاتب المراقبة التي التزمت بتتبع الأشغال، ومكاتب الدراسات، إضافة إلى المهندسين المعماريين المسؤولين عن البنايات، فضلا عن المسؤولين عن المقاولات المكلفة بالبناء. 
ويرتقب أن تمتد التحقيقات إلى رؤساء حاليين وسابقين بجماعتي تغازوت وأورير، رفقة المسؤولين التقنيين بالجماعتين، حول تلك المخالفات، كل حسب وجود الاختلالات بنفوذ ترابه.
ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات القضائية الجارية ثلاثة ولاة وعمالا تحملوا مسؤولية تدبير الملف منذ 2011، ابتداء بالوالي اليزيد زلو ، الذي أصدر ترخيصا استثنائيا في إطار لجنة الاستثمارات للتصميم المعدل للمشروع، وللطريق الضيق والملتوي الذي يربط تغازوت بالمحطة الطريقة، وما شابه من عيوب، كما يتوقع أن يطول التحقيق فترة وجود الوالي زينب العدوي التي وافقت على تراخيص تهم المشروع سنة 2016 . هذا فضلا عن مديري الوكالات الحضرية وكل من له صلة بالموافقة على تعديل التصاميم الأصلية، التي بناء عليها أوكل لصندوق الإيداع والتدبير تنفيذ المشروع الذي تعثر منذ 2001.

19 سنة من التعثرات

أعطى الملك انطلاقة سلسلة المنتجعات السياحية الشاطئية (السعيدية، ليكسوس، مازاكان، موكادور، تغازوت، والشاطئ الأبيض)، المندرجة ضمن المخطط الأزرق 2020، الذي تم إطلاقه في 2001 من أكادير، بفتح جلالته لأوراش أشغال المحطة السياحية تغازوت خلال 2002.  وتعاقبت خمس حكومات على تحمل مسؤولية إنجازه، باعتباره برنامجا وطنيا من الأولويات، دون أن تفي بالتزاماتها.
تسلمت”دلة البركة” المجموعة العقارية الخليجية، المشروع في 2001، في عهد حكومة عبد الرحمن اليوسفي، قبل أن يتم سحبه منها لعدم وفائها بالتزاماتها، وتأخرها في تنفيذ المشروع. وأعلنت حكومة جطو بوزيرها في السياحة عادل الدويري، و مصطفى ساهل في الداخلية ومحمد اليازغي في التعمير والإسكان، من جديد، عن طلب عروض دولي ثان، أسفر عن تفويت المشروع للمجموعتين الأمريكية “كولوني كابيتال” والكنارية طوطاكان”، سنة  2006، واضطرت الحكومة إلى فسخ العقدة مع المجموعتبن لعدم احترامهما دفتر التحملات.
ولجأت حكومة عباس الفاسي في 2011 للمرة الثالثة بوزير داخليتها شكيب بن موسى، ووزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية أحمد توفيق احجيرة، وكل من محمد بوسعيد وياسر الزناكي، وزيرين للسياحة والصناعة التقليدية، إلى تسليم المشروع بعد تغيير هويته إلى أربع شركات مغربية، وتسلمت المشروع حكومة بنكيران الأولى والثانية بوزيرها في السكنى والتعمير وسياسة المدينة، نبيل بن عبد الله، ولحسن حداد وزير السياحة، وامحند العنصر ومحمد حصاد وزيرين للداخلية. غير أننا ونحن في سنة انتهاء المخطط الأزرق 2020، لم توقع الحكومة بعد اتفاقية الاستثمار، بسبب التعديلات التي عرفتها تصاميم مكونات المشروع.

فشل حكومتي اليوسفي وجطو

قدم صالح عبد الله كامل، رئيس مجموعة «دلة البركة» في 2001 مشروع التهيئة السياحية لمنطقة تغازوت بأكادير، أمام أنظار جلالة الملك، ويتضمن محطة للسياحة الشاطئية من الجيل الجديد ترتكز على مفهوم التهيئة السياحية ذات المستوى العالي، بتناسق مع مبادئ التنمية المستدامة والمستلهمة من الأصالة المغربية. وجرى ذلك في عهد حكومة عبد الرحمن اليوسفي، ووقعت مجموعة “البركة” في السنة ذاتها، مذكرة تفاهم مع الحكومة المغربية لتهيئة وتطوير المحطة السياحية الجديدة لتغازوت التي تمتد على مساحة تقدر بحوالي 680 هكتارا. وأنجزت بموجب المذكرة دراسات حول السوق السياحية والتهيئة الضرورية للتنمية السياحية لهذه المحطة، التي تقدر تكلفتها بحوالي 250 مليون دولار أمريكي. وقيل بأن المحطة الشاطئية الجديدة ستكون قادرة على استيعاب نحو 20 ألف سرير موزع على إقامات فخمة وفنادق من فئة أربع وخمس نجوم وإقامات سياحية وفنادق على شكل رياض، فضلا عن تجهيزات ومراكز للتنشيط والترفيه، سيما ملاعب للغولف ومراكز للعلاجات الطبية وأماكن للصيد والرياضات الشاطئية.
وكان ينتظر أن يوفر المشروع أكثر من 50 ألف منصب مباشر وغير مباشر ومداخيل من العملة الصعبة، وظل راكدا منذ ذلك الحين إلى 2004، إذ قررت السلطات الحكومية الاستغناء عن”دلة البركة”.

انهزام حكومة عباس الفاسي

فسخت حكومة إدريس جطو العقد مع مؤسسة “قصر الزهور” فرع شركة “دلة البركة”، بسبب عدم الوفاء بالتزاماتها ببدء الشطر الأول من مشروع التهيئة، بعد منحها شهرا إضافيا آخر. وأعيد النظر في المشروع ليصبح مكونا من 35 وحدة فندقية، حدد لها أن تكون جاهزة ما بين 2007 و2008. وأعطى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماع، عادل الدويري في 2006، انطلاق الأشغال الخاصة بتهيئة وتجهيز محطة تغازوت السياحية على إيقاع تعزيزات أمنية مشددة، حيث شوهد عشرات من عناصر القوات المساعدة والدرك الملكي يطوقون الموقع الذي أعطيت منه الانطلاقة، تحسبا لاندلاع مواجهات بين الوفد الرسمي والمواطنين المتضررين من إنجاز المشروع، الذين صودرت ممتلكاتهم وهدمت مشاريعهم ومساكنهم في إطار مسطرة نزع الملكية.
وجاء ذلك بعد أن تولت مهمة إنجاز المشروع المجموعة الأمريكية الكنارية (كولوني كابيتال – ساتوكان- لوبيسان) التي وقع عليها الاختيار في شهر مايو2006، على مساحة إجمالية تصل إلى حوالي620 هكتار ستتم تهيئتها لتشييد ثماني وحدات فندقية من خمس نجوم تضم أزيد من 15 ألف سرير، في إطار ترجمة إستراتيجية “رؤية2010 ” التي تستهدف جلب 10 ملايين.
وتوقع الوزير أن المشروع سيوفر حوالي 15 ألف سرير وسيحدث ما يناهز 7500 منصب شغل مباشر، إضافة إلى أنه سيوفر20 ألف فرصة شغل أخرى ترتبط بالأنشطة ذات العلاقة بالقطاع السياحي كالطعامة والتنشيط والصناعة التقليدية وغيرها. كما سيقدم المشروع التجهيزات الأساسية الضرورية وتأهيل مركزي “تامراغت” و”تاغازوت” لإدماجهما في المشروع بالشكل الذي سيسمح للسكان بالاستفادة من الفرص التي ستتيحها هذه المحطة على شاكلة ما تم العمل به بالنسبة إلى محطة السعيدية شرق المغرب.

تعثر جديد مع بنكيران والعثماني

أعلن للمرة الثالثة وزير السياحة والصناعة التقليدية ياسر زناكي انطلاق أشغال إنجاز محطة تغازوت السياحية بعد سلسلة من التعثرات لعقدين من الزمن، ليتحقق الحلم السوسي الذي راود سكان جهة سوس ماسة. وجرى ذلك بعد فسخ العقدة مع شركة “كولوني كابيتال الأمريكية”، وسحب الصفقة منها لعد الالتزام بسبب صعوبات تمويلية. وأوكل تنفيذ المشروع الاستثنائي لأربع شركاء، قيل بأن لها خبرة كبيرة في هذا المجال، صندوق الإيداع والتدبير للتنمية والشركة المغربية للهندسة السياحية ومجموعة “أليونس” للتنمية العقارية ومجموعة شركاء الجنوب . ويتشكل المشروع من مكونات من سبعة فنادق وملعب كولف و”مِدينا”، إلى جانب قرية للاصطياف وقرية لراكبي الأمواج بسعة 5800 سرير سياحي و 10 آلاف سرير في المجموع، وملعب للكولف يمتد على مسافة 70 هكتارا، وتحيط به مجموعة متنوعة من الفيلات من الطراز الرفيع والمتنوع، وسيشهد المشروع محطة “مِدينا” التي تربط واجهة البحر بمحيطها.
وسيعرف مشروع محطة تغازوت السياحية تشييد سبعة فنادق، منها 6 على واجهة البحر، مصنفة من فنادق فاخرة إلى فنادق 4 نجوم، كما أن هناك إقامات و رياضات مصممة وفق التقاليد المغربية الأصيلة، إضافة إلى قرية “راكبي الأمواج” ووحدات للإيواء وأجهزة للأنشطة الترفيهية ، تمتد على الواجهة البحرية شمال المنتجع. ويتطلب إنجاز محطة تغازوت استثمارا يُقارب 6 ملايير درهم مما سيساهم في توفير حوالي 8500 منصب شغل مباشر وغير مباشر… كما أن شركة الإيداع والتدبير خصصت صندوقا خاصا ضخت فيه ما يناهز 11 مليارا و360 مليون سنتيم، لتعويض السكان الذين انتزعت ملكيتهم لفائدة المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق