خاص

الجبهة الاجتماعية … توحيد النضال أولا

أزيد من أربعين هيأة تطالب بإعادة التوازن إلى المجتمع وإحياء الثقة في النضال

نجحت الجبهة الاجتماعية في توحيد ولم صفوف أكثر من أربعين هيأة تمثل أحزاب اليسار والنقابات والجمعيات الحقوقية والنسائية والشبابية والمدنية، حول مائدة واحدة وأرضية عمل مشتركة، هدفها إيقاف مسلسل التراجعات وضرب المكتسبات الاجتماعية، وتجاوز حالة الضعف التي تميز نضالات القوى الاجتماعية وتشتتها.

إعداد: برحو بوزياني وتصوير عبد اللطيف مفيق

اتفقت مكونات الجبهة في الملتقى الوطني الأول، الذي احتضنه المقر المركزي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالبيضاء، على إخراج شعار الجبهة من الخطاب إلى أرض الواقع، وعرف الملتقى الوطني الأول للجبهة، تقديم مشاريع أوراق همت ميثاق الجبهة الاجتماعية، والهيكلة التنظيمية، وإطلاق مبادرات نضالية.
وأفادت مصادر من الجبهة، أن ممثلي التنظيمات المشكلة للجبهة، الذين اتفقوا على فرز لجنة المتابعة، تقدموا بجملة تعديلات ومقترحات لتعديل مشاريع الأوراق وتجويدها، مبرزة في سياق تصريحاتها أن النقاش انصب حول ضرورة تشكيل الجبهة، تعبيرا عند الحاجة الاجتماعية لكل المواطنين، مع إدماج البعد الحقوقي والبيئي وقضايا المرأة في عملها.
وشدد ممثلو الهيآت السياسية والنقابية والجمعوية الحقوقية والنسائية في نقاشهم، على ضرورة اعتماد المرونة في تنظيم الجبهة الاجتماعية، والانفتاح، وضرورة انخراط مكوناتها، في كل المبادرات النضالية، التي سيتم تنظيمها من خلال لجان محلية في أزيد من 40 مدينة على الأقل، ستتوج استنادا إلى تصريح أعضاء اللجنة التحضيرية، بمسيرة وطنية غدا الأحد بالبيضاء.
الزاير: “باراكا من الذل”
أكد عبد القادر الزاير، الكاتب العام للكنفدارالية الديمقراطية للشغل أن الجبهة الاجتماعية فكرة قديمة، إلا أنها اليوم ضرورة حتمية، من أجل النضال والتضامن مع المواطنين، الذين يواجهون هجوما على حقوقهم ومكتسباتهم، وجبهة للوقوف في مواجهة ضرب الحريات، والوقوف في وجه الاستبداد والفساد.
وأوضح الزاير أن الأوضاع الاجتماعية المتردية تتطلب اليوم مواقف موحدة ومبادرات مشتركة، من أجل تحقيق المكاسب وتوفير شروط الضغط من أجل انتزاع الحقوق، داعيا إلى العمل الممنهج والموحد، لتجاوز حالة النضالات المشتتة.
وقال الزاير بلغة النقابي»باراكا من الذل والإهانة والحكرة»، فرغم مرور عقود على الاستقلال، لا اقتصاد قوي، ولا تعليم جيد، ولا خدمة ولا ردمة»، داعيا جميع المناضلين إلى الإنصات لنبض المجتمع وهموم المواطنين.
براهمة: المواطن تعب من الخطاب
اعتبر مصطفى براهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي أن الجبهة حاجة موضوعية لمواجهة الهجوم المتواصل على الحقوق الاجتماعية، من قبل الحكومتين الأخيريتين، واللتين أقبرتا الحوار الاجتماعي، وعمقتا المقاربة الأمنية. وأكد براهمة أن الجبهة هي الرد على هذه الأوضاع، لأنها تجمع الحركة اليسارية والهيآت النقابية المناضلة والمنظمات النسائية والشبابية والحقوقية المناضلة.
إن أوراق الجبهة اليوم، يقول الكاتب الوطني للنهج، تعبير عن لحظة دقيقة، ستتلوها مبادرات نضالية ملموسة، تعيد الثقة إلى المواطن الذي مل من الخطاب، وهي خطوة وانتصار لكل التنظيمات التقدمية التي انخرطت في المبادرة.
العزيز: جبهة لإعادة التوازن
أكد عبد السلام العزيز، الكاتب العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، أن الجبهة الاجتماعية ضرورة نضالية ملحة لتجاوز الاختلافات القائمة، وتوحيد الجهود، مشيرا إلى أن إصرار المناضلين في اليسار والنقابات، أخرج الفكرة التي طرحت منذ 2015 إلى حيز الوجود، مؤكدا أن الجميع اليوم يقر بالعجز عن تغيير موازين القوى، بسبب ضعف القدرات على التعبئة. وقال العزيز إن الحكومات الحالية تصر على مواصلة هجومها على الحقوق وضرب المكتسبات، في قطاع التعليم والصحة والشغل، والتضييق على الحريات، من خلال عودة الاعتقالات والمتابعات. ودعا العزيز إلى تعبئة كل القوى لإعادة التوازن إلى المجتمع، وتحقيق المكتسبات من النضال، لأن النضال بدون مكاسب يقوض مصداقيته.
منيب: بناء الكتلة الحرجة
أكدت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد أن الجبهة الجديدة من شانها تأسيس ما أسمته «الكتلة الحرجة» الكفيلة يإيقاف النزيف، وإعادة بناء التوازن داخل المجتمع، مشيرة إلى أن القوى الديمقراطية بجميع مكوناتها السياسية والنقابية والمدنية مدعوة للعمل من أجل إبداع أشكال جديدة للنضال، وتجاوز وضعية الفرص الضائعة. وتوقفت منيب عند التراجعات، التي عرفتها الحريات العامة، من خلال اعتقالات النشطاء وضرب الحريات، وعودة ما أسمته السلطوية، مشيرة إلى تراجع دور الدولة الاجتماعي، من خلال ضرب الخدمات الاجتماعية في الصحة والتعليم، واستهداف الطبقة الوسطى، داعية إلى تملك خطاب ثقافي تنويري في مواجهة الردة وضبط شعارات المعارك وإشراك المثقفين ورجال الفكر، من اجل تجاوز عزلة اليسار.

بوطوالة: حاجة نضالية

أكد علي بوطوالة، الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن حدث تأسيس الجبهة الاجتماعية يشكل منطلقا لإعادة التوازن المختل في الساحة السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن المبادرة جاءت في وقتها لتلبية حاجة نضالية ملحة، هدفها إعادة الثقة للمواطن في النضال الديمقراطي العام بجميع أبعاده، والرد على مسلسل التراجعات التي تستهدف حقوقه ومكتسباته.
وأوضح بوطوالة أن الدولة تركز على الاستقرار الهش من خلال اعتماد المقاربة الأمنية، في الوقت الذي لم يلمس المواطن أي تحسن في الأوضاع، مؤكدا على ضرورة إعادة بناء التوازن داخل المجتمع، ووقف اختلال ميزان القوى لفائدة لوبيات الفساد، والذي يهدد الاستقرار ويقود البلاد نحو المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق