fbpx
مقالات الرأي

صلاح الدين: درب السلطان … نحو دينامية جديدة للفعل المدني

لقد توقفت المواطنة عن العمل منذ أمد بعيد بدرب السلطان، ليست المواطنة بمعناها الضيق – أي ممارسة الحقوق الوطنية واحترام الواجبات ”أوامر القانون و نواهيه”، لكن المواطنة باعتبارها دينامو الحياة المدنية بالدول الديمقراطية .. المواطنة قلب التنمية ومحركها التي لا يتصور من دونها أي تغيير منشود .
هكذا توقف كل شيء عن العمل بحيي الذي هو الوطن. هكذا خفت وهج هذه المنطقة و انسلخت الساكنة عن التاريخ ” درب السلطان التاريخي ” وعن الهوية ” تمغربيت ” بما تحمله من بعد دامج لكل الثقافات و العادات و التقاليد الحامية لكينونتنا.
هكذا، تخلينا جميعا عن الفعل المواطناتي بما يحمله من اقتناع متشبع بمدى حاجتنا الى تقديم مساهمتنا في بناء وطننا من الحي اولا وقبل كل شيء .. هكذا تخلينا عن بعضنا البعض، وقبلنا بعدما تشتت هواجسنا وأهدافنا ” العمومية ” لتصير مجرد مطامح وأحيانا مطامع فردية صغيرة غارقة في الذاتية و الانتهازية أن نكون منطقة تنتمي للقرن 21 و لبداية العشرية الثالثة من حكم جلالة الملك محمد السادس بدون أي مركب ثقافي، أن تكون لنا أحياء لم يصلها الترصيف منذ استقلال الوطن ، أن نتوفر على مراكز صحية بدون أدنى خدمات طبية و ملحقات إدارية يتجند المواطن قبل دخولها ، ان نتساكن مع مدارس عمومية بلا روح لا فرق بينها و بين ثكنات عسكرية .
درب السلطان اليوم لم يعد يعرف أي تنمية – إلا على سبيل قرارات سياسات محلية اقل من ترقيعية – يحتاج اليوم كما يحتاج الوطن ككل الى مغاربة مواطنين كاملي المواطنة .
– فأي سبيـــــــــــل لـــــنا فــــــي ذلك ؟
يتوفر درب السلطان على نسيج مدني متنوع الخصائص، مجتمع مدني من الجيل الاول، الذي لازال يصارع اليوم مكن التواجد في الساحة العمومية انطلاقا من ممارسة ادواره التقليدية و التي لاشك سيظل الحي ” المجتمع ” الفقير و المهمش في حاجة لها، ادوار من قبيل :
تقديم خدمات ثقافية رياضية، طبية وقائية تربوية واحسانية ينتج عنها توفير مساعدات مادية …
غير ان السؤال الذي يطفوا الى السطح بعد تعداد ادوار هذه الجمعيات، هل تستشعر ساكنة درب السلطان أي تغيير ملموس بفضل هذا الفعل الجمعوي في مختلف مناحي الحياة .
– لمدا يحول الفعل الجمعوي دون تكريس الفعل الديناميكي لسيرورة الديمقراطية بدرب السلطان على الرغم من إشتغاله إلى جانب وبدعم المجالس المنتخبة و السلطات العمومية ؟
– اذا اعتبرنا سنة 2005 كمرجع معياري اذ هي سنة انطلاق الورش الوطني الكبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والذي عرف المغرب بعده وتيرة قوية لإنشاء الجمعيات بلغت 130000 ألف جمعية سنة 2015 حسب إحصاء رسمي لوزارة الداخلية في دراسة بعنوان الانفجار الجمعوي ، فان الواقع اليوم بعد 15 سنة من دينامية الفعل الجمعوي يجيبنا :
 هشاشة بنيوية للمنطقة + ضعف بنيات الاستقبال العمومية + سياسات عمومية محلية لامنذمجة ( ترقيعية ) + كثلة سكنية مهولة = درب السلطان .
هكذا كنا ولازلنا جزء لا يتجزأ من الفشل الوطني للنموذج التنموي للبلد .
لقد أطلق رئيس الدولة ورش صياغة النموذج التنموي الوطني ملتمسا رفع الحقيقة إلى نظره مهما كانت قاسية أو مؤلمة، وهنا تكمن صلب ادوار المجتمع المدني .
إن الحاجة متعاظمة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى مجتمع مدني ترافعي منظم ، يلعب دوره الطبيعي كوسيط بين السلطات العمومية وبين المواطنين من خلال المشاركة بالجدية المطلوبة في إعداد قرارات ومشاريع المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية وكذا في المساهمة في تفعيلها وتقيمها .
ان معركة المجتمع المدني الكبرى هي تفعيل الدستور 2011 وإحلال هذه القوى المدنية الحية المكانة التي تستحق وفي الطريق إلى ذلك رهاننا هو بناء الوعي ( خاصة في صفوف الشباب) المتشبع بقيم الوطنية و المواطنة الحقة .

حليم صلاح الدين: فاعل مدني وباحث في السياسات العمومية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى