fbpx
مقالات الرأي

بوسنينة: في التعبير الرقمي …

العالم بتحوله الى الرقمنة اضحى اكثر انفتاحا واكثر ابداعا في الرأي والتعبير لما يحمله من مساحة اتسعت فيها وفي الواجهة التي تراقب كل خلل أو تجاوز للحدود المرسومة والحواجز .
وقد أصدرت الجمعية العامة تقريرا حول حرية الرأي والتعبير في العصر الرقمي حيث يهدف هذا التقرير الى تحديد الفئات الفاعلة الخاصة ذات التأثير الكبير على حرية التعبير في العصر الرقمي ،وثانيا الى تحديد القضايا المتعلقة بكل من شواغل القطاع الخاص في مجال حرية الرأي والتعبير ومسؤولية السلطات العامة حيال توفير الحماية لساحة التعبير. وثالثا ،تحديد المجالات التي تبدو في حاجة ماسة الى توجيهات معيارية .
وقد حاول التقرير الإجابة على سؤال هام أساسي مرتبط بمدى إمكانية ان يساهم قطاع تكنلوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير وحمايته؟
فالمادة 19 في كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاعلان العالمي لحقوق الانسان يعتبر ان لكل شخص الحق في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها الى آخرين دونما اعتبار للحدود وبأية وسيلة.
وقد باتت الرقمنة ملاذ سجناء الرأي في العالم ،وحتى الذين لا يستطيعون ان يعبروا هم كذلك اضحى الانترنت فضاء وأداة من أدوات التحرر السياسي، وآلة لنشر المعلومات والآراء عبر العالم، بوصفه واسطة لتطور المجتمعات المدنية، يستخدمها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان وحركات المعارضة.
غير أن حرية التعبير على الإنترنت تُنتهك في العديد من البلدان، فواحد من كل ثلاثة من مستخدمي الإنترنت في العالم لا ينتفع بالإنترنت بحرية ودون قيود.
وقد نشرت المفوضية الأوروبية دليل قطاع تكنلوجيا المعلومات والاتصالات بشأن تنفيذ مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الاعمال التجارية وحقوق الانسان، وتشمل مبادرات المجتمع المدني ذات الصلة مبادئ مانيلا لمسؤولية الوسطاء، التي تضع خطا أساسيا لحماية الجهات الوسيطة وفقا لمعايير حرية التعبير والاعلان الافريقي بشأن حقوق وحريات الانترنت .
مراقبة المحتوى قيد على حرية التعبير الرقمي
هذه المسألة أساسية وتتعلق بكيفية تيسير الدول او حذف محتوى وفرض رقابة وقيود غير ضرورية أو غير متناسبة على الحق في التماس محتوى الانترنت وتلقيه ونقله من خلال منابر وشبكات القطاع الخاص؟ وكيف تستجيب المؤسسات الخاصة لهذه المطالب وللضغوط الخارجية الأخرى؟ وعندما يضع القطاع الخاص أو ينفذ معاييره وسياساته الداخلية الخاصة من أجل حماية هذه الحقوق المتعلقة بالأنترنت وتعزيزها، وكيف تؤثر تلك المعايير والسياسات على التعبير والحصول على المعلومات على مستوى الفرد؟
وأكد التقرير السابق ذكره على ان المحتوى الرقمي الذي تنقله الشبكات الخاصة وتستضيفه المنتديات الخاصة الى رقابة متزايدة من قبل الدول والشركات ويتوسع عالم المحتوى الذي ينتجه المستخدمون بشكل مطرد، وتمثل المدونات والرسائل النصية وحبال المناقشة والصور وتسجيلات الفيديو وملصقات وسائط التواصل الاجتماعي مجرد عينة من أنواع المحتوى الذي ينتجه ويتبادله المستخدمون بشكل يومي. وتستند مطالبات الدول بحذف المحتوى غالبا الى مبررات مثل التشهير والتجذيف ودواعي الامن والسلامة. وتفرض الدول رقابتها على المحتوى الرقمي كقيد على التعبير الرقمي انطلاقا من مجموعة الوسائل القانونية والسياسية والتقنية، وتشمل الاتجاهات المثيرة للقلق ما يلي :
القوانين والإجراءات الاحترازية :حيث تنعكس الأنظمة المتعلقة بالمحتوى عادة في التشريعات والأوامر أو التوجهات القضائية أو القوانين الفرعية أو توجيهات الهيئات الإدارية التي تملك سلطة إدارة الاتصالات والمسائل المتصلة بالأنترنت .حيث تطلب الدول تعاون جهات وسيطة من أجل انقاذ الأنظمة المتعلقة بالشبكات والمنابر الخاصة، ويتعين مثلا، امتثال شبكة الانترنت ومقدمي خدمات الاتصالات الى القوانين والأنظمة المحلية كشرط للحصول على تراخيص العمل، وهو مطلب مشروع لكنه يثير إشكالية عندما تكون القوانين المحلية نفسها أو طرائق تنفيذها غير متسقة مع قانون حقوق الانسان.
وتسعى الدول أيضا الى تقييد المحتوى الرقمي خارج اطار القانون ، وبذلت بعض الدول جهودا من أجل دفع شركات وسائط التواصل الاجتماعي وغيرها من الجهات المضيفة للمحتوى الذي ينتجه المستخدمون الى المبادرة من تلقاء نفسها برصد المحتوى وحذفه .
كما أنه تعد طريقة انهاء الخدمة وما يرتبط بها من قيود من الوسائل ذات العواقب الوخيمة لإنفاذ اللوائح المتعلقة بالمحتوى. وكثيرا مايبرراتخاذ تلك التدابير على أساس مقتضيات الأمن الوطني والحفاظ على النظام العام أو منع نشوب اضطرابات عامة.
كما ان ممارسة الدول لمهام المراقبة وجمع الشركات الكبيرة للبيانات واحتفاظها بها قضايا هامة بشأن حرية التعبير،ويبقى الاشكال عائقا نحوتعبير رقمي حرلنتساءل كيف تنفذ الدول أنشطة المراقبة بالتعاون مع القطاع الخاص، وكيف يؤثرذلك التعاون على حرية التعبير؟ وماهي مسؤوليات الجهات الفاعلة الخاصة عندما تكتشف أن الدول تطلع سرا على بيانات الانترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية التي تنقلها عبر شبكاتها أو تخزنها في منابرها؟ وماهي مسؤوليات القطاع الخاص تجاه حماية الامن واخفاء الهوية على الانترنت؟ كلها اسئلة تحتاج لأجوبة قد تساهم في حرية التعبير الرقمي في اوطاننا العربية.

رضوان بوسنينة: رئيس مؤسسة تراحم للدراسات والأبحاث الاسرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى