خاص

محكمة النقض … أنجار: مقاربة تشاركية

> كيف ترون مسار محكمة النقض بعد 63 سنة على إحداثها؟

> لا شك أن محكمة النقض راكمت بعد 63 سنة من التأسيس رصيدا هاما من الاجتهادات القضائية التي يحق لنا أن نفخر بها.
اجتهادات تعبر بحق عن القراءة المقاصدية والحمولة الحقوقية التي أضفاها قضاة أفذاذ من أجل تحقيق الأمن القضائي في مختلف أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والأسرية والحقوقية.
اجتهادات نوه بها جلالة الملك محمد السادس في رسالته السامية لمناسبة المؤتمر الدولي للعدالة الثاني بمراكش، وهي شهادة نعتبرها وسام فخر على صدور كل قضاة محكمة النقض الذين يبذلون تضحيات كبرى من أجل التطبيق العادل للقانون والحرص على رد المظالم وحماية الحقوق والحريات للأفراد والجماعات.
63 سنة عرفت فيها محكمة النقض العديد من الإصلاحات الهامة والتراكمات الإيجابية وكانت سباقة منذ 2011 إلى تبني مفهوم الإدارة القضائية و تطبيق المخططات الإستراتيجية في مجال تدبير الخدمات القضائية والشفافية والتواصل، وهو ما جعلها رائدة على مستوى المحاكم العليا المماثلة وأهلها لتبرم عدة شراكات و اتفاقيات مع مدارس قضائية كبرى عبر العالم بالنظر للثقة التي نالتها في هذا المجال.
63 سنة استطاعت معها محكمة النقض أن تبلغ أيضا نتائج هامة على مستوى آجال التقاضي، إذ أن نسبة كبرى من القضايا لا يتجاوز أمد التقاضي فيها سنة.
وهي نتائج وأرقام تعبر بكل موضوعية عن إرادة جادة لكافة مكونات محكمة النقض من قضاة وإدارة قضائية وكتابة ضبط للرقي بالممارسات القضائية إلى تطلعات الجميع.

> ماهي أهم الإكراهات التي تواجهونها في العمل اليومي داخل المحكمة؟
> أكيد أن نتائج العدالة بصيغة عامة تبقى عملية مركبة معقدة يؤثر على مسارها عدد من العوامل ذات البعد البشري والتقني والقانوني.
بالنسبة إلى محكمة النقض وبلغة الأرقام فإنها أصبحت تعرف كما كبيرا من الطعون ومن القضايا المسجلة وصلت معها إلى أرقام غير مسبوقة بسبب عدم وجود حواجز قانونية تمنع من الطعن في القضايا البسيطة التي تستهلك الكثير من الوقت والجهد والإجراءات.
وقد أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض في العديد من المناسبات على ضرورة تدخل المشرع من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تؤثر على جودة الأحكام ومعدلات الإنتاج و آجال البت.
هذا العدد الكبير من القضايا الذي يسجل بمحكمة النقض بقدر ما يعتبر مؤشر الثقة في عمل هذه المؤسسة، فإنه بكل تأكيد من الإكراهات التي يواجهها قضاة المحكمة.
هذا دون إغفال أن محكمة النقض عرفت تغييرات هامة على مستوى بنيتها البشرية بسبب مغادرة عدد هام من القضاة الأفذاذ، نتيجة التقاعد والتحاق جيل جديد يلزمه بعض الوقت للانسجام مع دينامية المحكمة وإستراتيجيتها القضائية.
كما أن البرامج المعلوماتية ومشروع التحديث الذي تؤسسه محكمة النقض من أجل تطوير الخدمات القضائية يلزمه التفاعل الإيجابي لباقي المهنيين ليؤدي النتائج المرجوة منه.

> ألا ترون أنه يجب انخراط باقي مكونات العدالة لتحقيق المخطط الاستراتيجي للمحكمة؟
> إن المخطط الاستراتيجي الذي وضعه الرئيس الأول لمحكمة النقض وفق مقاربة تشاركية ورؤية مستقبلية محددة الأهداف يعطينا اليقين أن عددا من الاوراش الإصلاحية في مجال المحكمة الرقمية وتكريس آليات التواصل والانفتاح والشراكة ستؤتي أكلها في القريب المنظور، خاصة على مستوى الجودة والنجاعة القضائية، إذ أن كل مكونات فريق عمل محكمة النقض معبأة بكل مسؤولية من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة وسد كل منافذ الخلل.
لكن يبقى من الضروري انخراط باقي مكونات أسرة العدالة من أجل تحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية خدمة للمتقاضين وتكريسا للالتزامات الدستورية والقانونية والأخلاقية التي تقع على عاتق الجميع.
إن مستقبل العدالة اليوم يلزمنا بكثير من الجدية وبمقاربات تشاركية مبنية على التحديث والنجاعة والتخليق لمواجهة كل التحديات، التي فرضتها علينا العولمة والتطور التكنولوجي المتسارع.
والأكيد أن محكمة النقض المغربية ستبقى مؤهلة لمواصلة نهجها الإستباقي المواكب لكل هذه المتغيرات بكل مسؤولية ووطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق