fbpx
الصباح السياسي

ديمقراطية الأحزاب … محنة الشباب

ديكتاتورية الصقور ومناورات المتسلقين تعطل دور النخب وتشعل فتيل الحراك في الجامعات

لم يعد المجال السياسي والنقابي المغربي، يغري الشباب الطامح إلى المساهمة في إحداث التغيير المنشود، عبر تسريع وتيرة محاربة الفساد، وتطوير البلاد، لأن أغلبية قادة تلك الأحزاب والنقابات اعتقدوا عن خطأ أنهم الوحيدون الذين يمتلكون القدرة على العمل، ولا يمكن تعويضهم، لذلك تشبثوا بمناصب المسؤولية، التي فتحت لهم باب الاغتناء، والتقرب إلى السلطة، بحكم شبكة العلاقات التي شكلوها على مر السنين، وتطورت مع كبار مسؤولي الدولة في الداخلية، والخارجية، ومع رجال المال والأعمال.

الأساطير المؤسسة للمشاركة السياسية
خطاب يخفي استعمال شباب الأحزاب ورقة انتخابية وآلية لتوزيع التزكيات وملء قاعات التجمعات
” حفظ” المتقاعدون، أحزابهم، ونقاباتهم، في سجل بأسمائهم، فيما شكل القادة المحسوبون على الصف الثاني، أو الثالث ” الأساطير الوهمية” حول القدرة الخارقة للزعماء في تفكيك الخطاب السياسي، واكتشاف” المؤامرات” الجارية ضد الشعب، وتوجيه الرسائل لمن يهمهم الأمر.
ولا يؤمن قادة الأحزاب والنقابات بالشباب، بل ينظرون إليهم ورقة انتخابية يشتغلون بها لتوزيع أوراق الترشيح الانتخابي، وملء القاعات خلال التجمعات، ولعب دور المدافع لصد التهجمات في وسائل الإعلام، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك تم الزج بهم في معارك إيديولوجية هامشية، ترتب عنها إبعادهم من مناصب المسؤولية، ومنهم من غادر أرض الوطن، بحثا عن آفاق رحبة.
وتمسك قادة الأحزاب والنقابات، بالحكم، يتم على الطريقة التقليدية التي تشبه عمل الزوايا، بالترويج أنه بدونهم ستقع الفتنة، والانشقاق في الحزب، وهذا ما ساعدهم على توسيع شبكة تبادل المنافع المادية، وتملك السلطة.
وحينما نطالع أسماء الزعماء الذين يحكمون في الأحزاب والنقابات، نجد أن أغلبهم كانوا إلى عهد قريب فقراء، وبفضل الزعامة، أصبحوا أغنياء، سواء رفعوا الشعارات، أو لم يرفعوها، أو خرجوا محتجين في المظاهرات، أو اكتفوا بإطلاق تصريحات أو قيل لهم أن يقولوا كلمات ما في مناسبة معينة، فهم دائما يبحثون عن تحقيق ” ربح ما” عبر تجاوز حالة الفقر، وولوج دائرة السلطة والغنى ثم النفوذ.
ولنقارن عدد ” الشيوخ” المتحكمين في الأحزاب، وعدد الشباب، الذين يؤمنون بالتغيير، ويرفضون التصويت في الانتخابات، وفقدوا الثقة في المؤسسات بنسبة 85 في المائة، فهم يشكلون 70 في المائة من سكان المغرب حسب الفئات العمرية المختلفة، 82 في المائة منهم لا يمارسون أي نشاط، و72 في المائة حسب الظروف منشغلون بأمور غير منتجة، و75 في المائة بدون تغطية صحية، و1 في المائة منتمون إلى أحزاب، و6.4 ملايين شاب يعانون الهشاشة، لا يدرسون ولا يتوفرون على شهادة تكوين مهني، والخمس منهم يعاني اضطرابات نفسية.
وحينما التمست الشبيبات الحزبية، دعما ماليا من وزارة الشباب والرياضة، باعتبارها جمعيات لمساعدتها على تأطير الشباب، كان الرد سلبيا، بأن الأحزاب تتلقى دعما من الدولة، وعليهم أن يتفاهموا مع ” شيوخهم” كي يمنحوهم بعض المساعدات المادية تساعدهم على عقد ندوات في فضاء عمومي، أو بالجامعات عبر مد يد العون للطلبة حتى لا يتم استقطابهم كي يتبنوا التيارات المتطرفة، أوالعدمية، والانخراط في فصائل لا تؤمن إلا بالعنف، وتمارسه باستعمال الأسلحة البيضاء.
وحتى حينما طرقوا أبواب مقار أحزابهم، لم يجدوا المساندة، من قبل الزعماء الذين يمارسون كل أنواع الشطط، ويعتبرون الشباب مجرد “خدام” مفروض فيهم أداء ما يطلب منهم، تحت طائلة الإبعاد من الحزب.
فدوران النخب معطل وسط الأحزاب والنقابات، لذلك حينما تتاح الفرصة للشباب في سن الكهولة الذين يقتربون من سن خمسين سنة، باعتلاء منصة التسيير، يسارعون الزمن لتحقيق أمانيهم ، وبذلك يعيدون إنتاج الطريقة نفسها في تحقيق المنافع التي حصلها قادتهم السابقون، بالتشبث بالزعامة لثلاث ولايات متتالية، أو لولاية رابعة، أو حتى الموت.
وفقد الماسكون بكراسي الأحزاب، القدرة على التجاوب مع مطالب المجتمع بالسرعة المطلوبة، لذلك وهم يتحملون المسؤولية، لا ينتجون أفكارا مبدعة تروي قصة نجاح القطاعات التي يشرفون على تدبيرها حكوميا.
وحتى حينما حاولت شبيبات الأحزاب الاشتغال باستقلالية، اعترضت مؤتمراتها عوائق كثيرة تسبب فيها هؤلاء الشيوخ، الذين تلاعبوا بالديمقراطية، وشجعوا على الفوضى، والتسيب، ما أدى إلى تبادل السباب واللكمات، والتراشق بالكراسي، والطعن في الشرف، وخرق الديمقراطية الداخلية.

قيادات بالتوريث
من خلال استقراء النماذج الواقعية لأغلب الأحزاب، نجد أن أول من يحصل على المناصب العليا، أبناء وبنات الزعماء، بأجور ضخمة في الشركات العمومية التابعة للدولة، وتقريبا لا أحد منهم نساء ورجالا، بدأ من الصفر، وأنشأ مثلا مقاولة خاصة، واجتهد لكي يصل كما أبناء الشعب، الذين آمنوا أن العمل يؤدي إلى النجاح بدون وساطة.
ويتعرض الشباب الذين يجتهدون في الأحزاب إلى المساءلة التي تكون أحيانا قاسية جدا، بل منهم من يقصى من تحمل أي مسؤولية، ليس لتورطه في اختلاس أموال عمومية، أو تبديدها، ولكنه لأنه عبر عن رأي مخالف لما يتخذ من قرارات، أو اقترح حلا لم يعجب أحدا، لذلك على الدولة والأحزاب، وباقي المؤسسات، منح الشباب فرص تحقيق النجاح، وعدم تقييدهم بصراعات إيديولوجية لا تحل أي مشكل.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق