fbpx
أســــــرة

بلية الحشيش … إشباع وإبداع

دوافع متعددة جعلت الشباب يتعاطونه رغم النهايات المأساوية لمن وقعوا في شباك الإدمان

“الحشيش لا يغيبنا، هو ينبهنا لغيابنا الدائم”، هكذا وصف يوسف زيدان، فيلسوف مصري، ومتخصص في التراث العربي، تجربة تعاطي الحشيش. إنه واقع الملايين من الشباب المغربي، الذين أدمنوا هذه العشبة، محاولين الظفر بسعادة مؤقتة مدفوعة الأجر، لكنها سرعان ما شدتهم إلى قاع الإدمان، ووجدوا أنفسهم عاجزين عن الإقلاع عنها. في هذه الورقة، تقربكم “الصباح” من فلسفة تعاطي الشباب لهذا المخدر، وتطلعكم على ما ينشده عشاق “عشبة الغني والفقير” في تجربتها، من منظورهم الخاص.
“إنها عشبة الإبداع وإكسير الفراغ”، هكذا يفضل مراد (34 سنة)، موظف بشركة إشهار خاصة، تسمية المخدر الذي أدمنه لسنوات، مشيرا إلى أن الدافع وراء رغبته في تجربة “الحشيش” هو الفراغ الذي كان يعيشه خلال فترة معينة من حياته، لكنه سرعان ما اكتشف قدرته على تحفيز دماغه وتشجيعه على الإبداع، ويقول “لقد منحنتي الثقة في النفس والإلهام الذي افتقدته لسنوات بعد أن كنت عاطلا عن العمل… كنت أدخن لفافة حشيش قبل أي مقابلة مهمة، فأجد نفسي قادرا على الحديث بثقة والإجابة عن أي سؤال يطرحه أرباب العمل الذين قابلتهم، كما أنني تمكنت بفضلها من الحصول على الوظيفة التي أشتغل فيها حاليا، وصياغة الأفكار التي تراودني بشكل يثير إعجاب رؤسائي”.
ويضيف مراد “صحيح أنها ساعدتني في تخطي العراقيل التي كانت تواجهني في حياتي الشخصية والمهنية، لكنها سرعان ما تحولت إلى سم يجري في عروقي، وصارت محور حياتي… أفقدتني وزني وحماسي والقدرة على الأكل، وجعلتني أنعزل عن العالم المحيط بي، وأفقد أصدقائي شيئا فشيئا… كنت أفكر بعد كل لحظة انتشاء في لفافة الحشيش التالية التي سأدخنها، وهذا هو فخ الإدمان الذي يتهيأ لكل مدمن في البداية أنه لن يقع فيه، حتى يكتشف أنه أضاع سنين من حياته وهو يعيش نفس الكابوس… هذیان وتيه، أسنان صفراء، إرهاق تحت العین وغباء بدونها… والخطير في الأمر أنك لا تستطيع الإقلاع عن تلك العادة القاتلة التي تسيطر على حياتك، رغم وعيك بكل ما تسببه لك من أذى…”.
أما نعمة (24 سنة) فترى أن “الأوقات السیئة مع الحشیش أكثر من أوقاته الجيدة”، وتروي لنا تجربتها بعد أن استرجعت ذكريات أول “جوان” لها بحماس ظاهر، “كنت حينها أشتغل مستشارة عبر الهاتف بمركز نداء، وأقنعني بعض الأصدقاء أن “نترة” واحدة ستخفف من القلق والتوتر الذي كنت أشعر به عقب كل مكالمة معقدة أتلقاها، عوض عشرات السجائر التي كنت أدخنها يوميا للتكيف مع الأوضاع، فقررت تجربة الأمر ودخنت نصف لفافة، لأن “النترة” التي أغروني بها لم تترك الأثر المنشود الذي توقعته، لأجد نفسي، بالفعل، غارقة في جو من الطمأنينة والراحة، وقادرة على استقبال المكالمات ومعالجة مشاكل الزبناء بسلاسة ومثالية غير مسبوقة”.
وتتابع الشابة الجميلة حديثها قائلة “اكتشفت بعد أشهر من التعاطي، أن ما يستهوي الأشخاص ذوي الملكات العقلية في الحشيش، هو ما تمنحه هذه المادة من قدرات هائلة على تحليل الأمور، وعمقا أكبر في التفكير، وتركيزا مضاعفا لا يلبث أن يتحول إلى هوس يستعر مع كل جرعة إضافية، وهذا ما حدث لي في واقع الأمر، إذ تبخر كل ذلك مع مرور الوقت، وبدأت أبدي أعراض الكسل والنسيان والغباء، وكأن دماغي أضحى يتآكل مع كل “نترة” حشيش أدخنها… لم أكن أدري أنني كنت أعوم في أحشاء الوهم منسلخة عن ذاتي ومنفصلة عن الواقع” ، ثم أضافت بامتعاض “اللذة عدوها الأول الإشباع، فالمغالاة في تعاطي الحشيش ستؤدي إلى فقدان المتعة واللذة المنشودة… إنهم يضحكون على أنفسهم بالقول إنهم يستطیعون التحكم في أنفسهم وعدم الإدمان عليه، والحقیقة أن إدمانه یبدأ من التجربة واللحظة الأولى، بدلیل أن كل من یدخن الحشیش یقول العبارة نفسها».

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى