fbpx
الصباح السياسي

زين الدين: الجهات تفتقد النخب المؤهلة

الباحث في العلوم السياسية أكد أن حصيلة أربع سنوات كانت محدودة

أكد الباحث محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أن حصيلة أربع سنوات من تجربة المجالس الجهوية كانت محدودة، إذ أن ورش تنزيل الجهوية المتقدمة ظل متعثرا. وأكد زين الدين أن نجاح ورش التنمية الجهوية يتوقف بشكل كبير على نوعية النخب السياسية التي تدبر الجهات، مؤكدا أنها تحتاج إلى أطر وكفاءات عالية في مختلف المجالات، وهو الأمر الذي لم يتوفر بالشكل الكافي لدى الأحزاب. في ما يلي نص الحوار:

> مرت أربع سنوات من تجربة الجهوية. كيف تقيم حصيلة التجربة وما هي التحديات التي واجهتها؟
> يمكن القول إن حصيلة أربع سنوات من تجربة المجالس الجهوية الاثنتي عشرة كانت محدودة، إذ أن ورش تنزيل الجهوية المتقدمة، ظل متعثرا، بسبب عدة أعطاب. ويمكن القول إن المرحلة التي يمكن اعتبارها مؤسسة، لم تر تفعيل برامج أو مخططات تنموية، كما هو منصوص عليه في القوانين المنظمة. كما أن تصاميم التهيئة أو إعمال الحكامة الجهوية لم تعرف أي تقدم، وبالتالي لم نشهد تحقيق أي أهداف تنموية، كما لم تنجح مختلف الجهات في تقليص التفاوتات المجالية.
ورغم الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها الجهات، إلا أنها لم تتبلور على أرض الواقع، وهو ما وقفت عنده مناظرة أكادير.

> ما هي نوعية الأعطاب التي واجهتها في الممارسة، والتي جعلتها دون مستوى التطلعات والانتظارات.
> أولا، هناك غياب الحكامة الترابية، أي التدبير العقلاني للموارد البشرية والمالية للجهة. إن الجهوية تتطلب نخبا متقدمة ، قادرة على تنزيل الأوراش والمخططات، وقد اتضح أن العنصر البشري لا يقل أهمية عن عنصر التمويل، في نجاح أو فشل ورش التنمية الجهوية المهيكل لمستقبل البلاد.
ثانيا، رغم جودة النصوص المؤطرة للجهوية، ورغم المبادرات الإصلاحية التي تقوم بها الدولة في هذا الاتجاه، إلا أن العديد من المراسيم التطبيقية لم تر النور، ما جعل المجالس تعيش مرحلة من الانتظار والجمود.  إن نجاح ورش التنمية الجهوية يتوقف بشكل كبير على نوعية النخب السياسية ذات الكفاءة العالية في التدبير في مختلف المجالات، وهو الأمر الذي لم يتوفر بالشكل الكافي لدى الأحزاب السياسية. فحين نقف عند طبيعة المنتخبين والاختصاصات الممنوحة لهم في المجالس، يلاحظ بشكل مثير غياب الكفاءة، ليس فقط بحكم الاختصاصات التي قدمها المشرع للمجالس الجهوية، بل أيضا للطابع التقني الدقيق، الذي يحتاجه تدبير مصالح الجهات، سواء على مستوى إعداد تصاميم التهيئة أو صياغة مخططات تنموية.
وقد لاحظنا كيف تم فتح المجال أمام مكاتب الدراسات في أغلب الجهات، ما استنزف إمكانيات مالية لإعداد دراسات لم تراع خصوصية الجهات في الغالب، ولا حاجياتها الأساسية، وهذا راجع إلى ضعف تكوين المنتخبين.

> ألا يطرح هذا المشكل، تعميق الوصاية من قبل سلطات الداخلية ؟
> أمام معطى غياب الكفاءات، كانت الجهات معرضة إما للوقوع في اختلالات في التدبير، وهو ما عاشته عدد من الجهات، وإما السقوط في حالة تزايد منطق الوصاية الفعلية، رغم أن القوانين المنظمة لا تتحدث عن الوصاية. وأمام ضعف النخب، تجد الدولة نفسها مجبرة أمام الاختصاصات الواسعة الممنوحة للجهات، على التعامل بقدر من التدرج والحذر والتردد في بعض الأحيان، في منح اختصاصات فعلية للمجالس.
إن إشكالية الكفاءة تتطلب تدبيرا قبليا وبمقاربة تشاركية بين الدولة والأحزاب، قبل ولوج الانتخابات المقبلة، بغية استقطاب نخب وكفاءات مؤهلة لتدبير شؤون الجهات، خاصة من الأطر العاملة في القطاع الخاص أو الكفاءات الهندسية والتقنية العليا، المؤهلة لتحقيق قيمة مضافة في تدبير الجهات.

> كيف دبر المشرع مسألة مواجهة الاختلالات المجالية داخل الجهة الواحدة وما بين الجهات؟
> أخذ الإطار القانوني للجهوية موضوع التفاوتات المجالية بعين الاعتبار، وحرص على مبدأ التضامن، واقترح آليات عديدة من قبل التنصيص على صندوق التضامن. لكن الإشكال ظل على مستوى الواقع، إذ لم نشهد أي تفعيل لتلك الآليات التدبيرية خلال السنوات الأربع الماضية، سواء على مستوى الجهة الواحدة، أو ما بين الجهات الغنية والفقيرة. وظلت الجهات محكومة بمنطق المركز والمحيط، من خلال إعطاء الأهمية في المشاريع لعواصم الجهات، على حساب باقي أقاليم الهامش، والتي تعاني نقصا كبيرا في البنيات التحتية والخدمات.

> ظلت الجهات تدبر بمنطق الجماعة المحلية، في ظل الخلط بين الاختصاصات. أين يكمن الخلل؟
> المشكل كما سبقت الإشارة إلى ذلك، يكمن في نوعية النخب التي تسير المجالس، من جهة، وغياب الحاكمة الترابية، وهيمنة ثقافة الجمود، وعدم المبادرة في الاستثمار في الموارد البشرية، لأن تحقيق التنمية الجهوية يتطلب جعل الإنسان أساس التعاقد. وكل المخططات يجب أن تحرص على تقديم الخدمات الاجتماعية والتنموية للمواطن، لأن الهدف هو تقليص الفوارق المجالية، والحال أن المؤشرات التي ظلت تعتمد كانت خاطئة، ما جعل الدولة اليوم تركز على ما يسمى «المقياس الجمعي»، أي اعتماد التقطيع داخل الجهة، مع مراعاة التنمية المستدامة، واستحضار عناصر التكامل داخل الجهة الواحدة، من خلال تشجيع الأنشطة المختلفة من فلاحة وصناعة وخدمات ، وهو ما يتطلب جلب الاستثمارات إلى الجهات.

الإنسان جوهر التنمية الجهوية
> يتزامن تقييم تجربة الجهوية مع النقاش الجاري حول النموذج التنموي الجديد.أي موقع تحتله الجهوية في النموذج المنشود؟
> إن الهدف الأساس من أي نموذج تنموي، هو تنمية العنصر البشري، وجعل المواطن في صلب كل السياسات العمومية. وقد أبانت التجربة السابقة فشل الاختيارات التي نهجتها الدولة، والتي استنفدت دورها، واليوم هناك إقرار بأهمية الجهوية في بلورة النموذج الجديد، ما يعني الحاجة إلى سياسات تعتمد الالتقائية والتشارك بين الدولة في المركز والجهات. إن نجاح النموذج التنموي، يتطلب إنجاح ورش الديمقراطية التشاركية، والتي تجعل المواطن يحس أنه شريك في هذا الورش، من خلال تعزيز دور المجتمع المدني في تقديم العرائض والمقترحات.إن رهان الجهوية إذن هو وضع الإنسان في محور كل السياسات والبرامج التنموية، والجواب على حاجياته ومعيشه اليومي، وهذا السبيل لتحقيق مصالحته مع السياسة ومؤسسات الدولة والمجالس المنتخبة.

في سطور
من مواليد البيضاء فاتح أكتوبر1970
حاصل على شهادة الإجازة في الحقوق في 1996
حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية في1999.
حاصل على الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جدا
أستاذ بالمعهد العالي للإعلام والتكوين الصحافي بالبيضاء.
أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية
منذ 2001.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى