fbpx
وطنية

كارلوس غصن … الفرار الكبير

ذهول في اليابان وسخرية في لبنان والأنتربول يدخل على الخط

فرار كارلوس غصن من اليابان، أشبه بفيلم بوليسي من سيناريو وإخراج وبطولة رجل الأعمال والرئيس السابق لتحالف «رينو – نيسان»، أحد أقطاب صناعة السيارات في العالم. لم يكن يخطر على بال أحد، حتى المقربين منه، وفي مقدمتهم دفاعه، أن ينجح غصن، وهو تحت وضع الحماية المؤقتة في انتظار محاكمته، في مغادرة اليابان في اتجاه لبنان، مرورا عبر تركيا، لتدخل قصته مسارا جديدا، بعد دخول الأنتربول على الخط.

إعداد: برحو بوزياني

أعلن ألبرت سرحان، وزير العدل اللبناني، أول أمس (الخميس)، أن القضاء تسلم طلبا من الشرطة الجنائية الدولية «الأنتربول» لأجل إيقاف غصن بعد فراره من اليابان.
الأنتربول يدخل على الخط

قال وزير العدل اللبناني في بيان نشرته وكالة الأنباء اللبنانية، إن الأنتربول الدولي سلم ما يعرف «النشرة الحمراء» للنيابة العامة التمييزية في بيروت، وهي طلب يرفعه الأنتربول الى الأجهزة القضائية في دولة ما لتحديد مكان أحد المطلوبين، وإيقافه قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأفادت الوكالة الرسمية اللبنانية أن المحاميين حسن بزي وعلي عباس، تقدما بإخبار لدى القضاء في وجه غصن، لاقترافه جرم دخول بلاد العدو الإسرائيلي ومخالفة قانون مقاطعة إسرائيل.
وقالت وزارة الخارجية اللبنانية، إن اللبناني كارلوس غصن دخل لبنان، فجر الاثنين الماضي، بصورة قانونية، حسب ما أكده الأمن اللبناني، وأعربت عن حرصها على العلاقات مع اليابان.

اعتقال 7 أشخاص بإسطنبول

أفادت وكالة الأناضول التركية، أن تحقيقات بدأت حول تسهيل هروب غصن، الذي كان يخضع للإقامة الجبرية في أوساكا باليابان على خلفية تهمة «إساءة استخدام الوظيفة»، إلى لبنان بعد وصوله بطريقة غير قانونية إلى مطار أتاتورك، ومنه إلى بيروت.
وأوقفت السلطات التركية سبعة أشخاص يعملون في شركة طيران شحن خاصة، بينهم أربعة طيارين، وموظفان اثنان في الخدمات، ومدير عمليات الشركة، حيث تتواصل التحقيقات معهم في إسطنبول للاشتباه بتقديمهم المساعدة في هروب غصن من اليابان إلى لبنان.

ذهول في اليابان

«إنني مذهول».. هكذا علق محامي كارلوس غصن على وصوله إلى لبنان، مؤكدا أنه لم يجر أي اتصال معه، منذ رحيله إلى لبنان في ظروف غامضة.
وقال جونيشيرو هيروناكا للصحافيين «إنها مفاجأة تامة. إنني مذهول وعلمت من التلفزيون أن غصن خرج من اليابان، حيث كان ينتظر محاكمته بأربع تهم تتعلق بمخالفات مالية».
ووصل غصن إلى بيروت على متن طائرة خاصة، من إسطنبول، ودخل لبنان بجواز سفر فرنسي. وفيما قالت مصادر إعلامية إنه جرى تهريبه بعملية استخباراتية بواسطة شركة أمنية خاصة، نقلت محطة «إم تي في» عن السفير الياباني في بيروت أن «لا معطيات لديه من الحكومة اليابانية عن هروب كارلوس».
وشبهت مجلة «لونوفيل أوبسرفاتور» قضية الرئيس التنفيذي السابق لشركة «رونو- نيسان» بالمسرحية، إذ كان يعيش في حرية مؤقتة في اليابان، قبل أن يظهر فجأة في لبنان.
وقالت المجلة، إن هذا التحول المذهل في القضية يطرح العديد من الأسئلة حول عميلة الهروب ومصير ملف المتابعة، وعلاقة باريس بالملف.
وأفادت إذاعة فرنسا الدولية، بتأكيد من مصدر في وزارة العدل اللبنانية، أنه من غير المرجح القبض على كارلوس، الذي يحمل الجنسية اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، في لبنان أو تسليمه لليابان، لأن البلدين ليست لديهما اتفاقية لتسليم المجرمين، ولأن الرجل يتمتع أيضا بدعم سياسي قوي في بلد الأرز.
وأكد إبراهيم نجار، وزير العدل اللبناني السابق، لوكالة الصحافة الفرنسية أن القانون اللبناني لا يسمح للسلطات بتسليم مواطن إلى بلد أجنبي، وبالتالي فإنه في مأمن حتى إشعار آخر. ويمكن للعدالة اللبنانية أن تحكم عليه إذا ثبت أنه ارتكب جريمة يعاقب عليها بموجب القانون اللبناني.
وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة كارلوس غصن في أبريل 2020، بعد أن وجه له الاتهام أربع مرات، اثنتان بسبب دخل مؤجل لم تعلنه نيسان لسلطات البورصة، واثنتان بسبب خرق مشدد للثقة.

غصن يتهم “نيسان” بالمؤامرة

قال كارلوس «لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي»، ويبدو أن المدعين اليابانيين الذين بذلوا قصارى جهدهم لمنع إطلاق سراحه بحجة احتمال الهروب، فقدوا كل شيء، وستلغى الكفالة وتحتفظ العدالة بالأموال المدفوعة (حوالي 12 مليون أورو).
وأكد غصن أن ما يواجهه من ادعاءات ما هي إلا مؤامرة حيكت ضده، متهما المسؤولين التنفيذيين في نيسان بـ «طعنه في الظهر».
وتعهد غصن في وقت سابق على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بقول الحقيقة، بعد ساعات من تقرير حول إعداد المدعين قضية جديدة ضده.
وقالت كارول إن زوجها اعتقل واتهم باتهامات غامضة لا أساس لها من الصحة، وناشدت، في وقت سابق، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل ودعوة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى السماح لزوجها بالخروج بكفالة، حتى يتمكن من الاستعداد للمحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى