fbpx
الصباح السياسي

إصلاح الإدارة العمومية … إعادة نشر 30 ألف موظف

تفعيل مبدأ المحاسبة والوقوف على أماكن تعثر مزمن عاكست إصلاح الإدارة العمومية

لم يكل الملك محمد السادس، من ترديد مطلبه بحل معضلة تقريب الخدمات الإدارية والمرافق الاجتماعية من المواطنين، عبر منح مهلة للحكومة، لإصدار قانون “اللاتمركز الإداري” من خلال توجيه نداءاته إلى المسؤولين لأزيد من 14 مرة، لأنه يعلم صعوبة هذا القانون، ومع ذلك منح للحكومة وقتا كافيا لبلورة هذه القوانين، التي تبدوا ظاهريا أمرا عاديا، لكنها ستغير من كيفية اشتغال الدولة والمؤسسات العمومية.
ويعتبر قانون اللاتمركز الإداري، وسيلة عملية لتنزيل الجهوية الموسعة، من خلال ضمان إعادة انتشار كبار الموظفين الذين يبلغ عددهم حسب الدراسات الأولية 30 ألف موظف، لهم القدرة على اتخاذ القرار، دونما حاجة إلى أخذ إذن السلطات المركزية بالرباط. كما أن إرساء المراكز الجهوية للاستثمار، سيسرع من وتيرة التنمية في الجهات والمناطق، وسيتم تفادي التأخير جراء سيادة ” البيروقراطية” لدى السلطة المركزية وكثرة المساطر المعقدة، إذ استمع جلالة الملك إلى عرضين قدمهما كل من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية في اجتماع للمجلس الوزاري.
وقال الملك إن توفير فرص الشغل، أو إيجاد منظومة اجتماعية عصرية ولائقة، لن يتما إلا بإحداث نقلة نوعية في مجالات الاستثمار، ودعم القطاع الإنتاجي الوطني.ولهذه الغاية، فإنه يتعين، على الخصوص، العمل، على إنجاح ثلاثة أوراش أساسية، تتمثل في إصدار ميثاق اللاتمركز الإداري، بما يتيح للمسؤولين المحليين، اتخاذ القرارات، وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في انسجام وتكامل مع الجهوية المتقدمة.
ويتمثل الورش الثاني، يؤكد الملك في الإسراع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وبتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتمكينها من الصلاحيات اللازمة للقيام بدورها، مثل الموافقة على القرارات بأغلبية الأعضاء الحاضرين، عوض الإجماع المعمول به حاليا، وتجميع كل اللجان المعنية والاستثمار في لجنة جهوية موحدة، وذلك لوضع حد للعراقيل والتبريرات التي تتذرع بها بعض القطاعات الوزارية.
ويواكب ذلك، يضيف الملك، اعتماد نصوص قانونية، تنص من جهة، على تحديد أجل أقصاه شهر، لعدد من الإدارات، للرد على الطلبات المتعلقة بالاستثمار، مع التأكيد على أن عدم جوابها داخل هذا الأجل، يعد بمثابة موافقة من قبلها.
ومن جهة ثانية على أن لا تطلب أي إدارة عمومية، يؤكد الملك، من المستثمر وثائق أو معلومات تتوفر لدى إدارة عمومية أخرى، إذ يرجع للمرافق العمومية التنسيق فيما بينها وتبادل المعلومات، بالاستفادة مما توفره المعلوميات والتكنولوجيات الحديثة، معربا عن أمله في أن تشكل هذه الإجراءات الحاسمة حافزا قويا وغير مسبوق للاستثمار، وإحداث فرص الشغل، وتحسين جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطن، والحد من التماطل، الذي ينتج عنه السقوط في الرشوة، كما يعرف ذلك جميع المغاربة.
كما ستشكل دافعا لإصلاح الإدارة، يقول الملك، لأجل تفعيل مبدأ المحاسبة، والوقوف على أماكن التعثر التي تعاكس هذا الإصلاح، لذلك يتعين العمل على جعل هذه الإجراءات أمرا واقعا، يضيف الملك، في ما يخص مجال الاستثمار، على أن يتم تعميمها على كافة علاقات الإدارة مع المواطن.
ويروم مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري، تنسيق تدخل الدولة على المستوى الجهوي والترابي، من خلال تمكين المصالح اللاممركزة الجهوية من جملة من الاختصاصات تتمثل في المساهمة في إعداد “برنامج عمل” الدولة على المستوى الجهوي، تحت إشراف والي الجهة، وتفعيل أنشطة المصالح اللاممركزة على مستوى العمالات والأقاليم، ومواكبة الجماعات الترابية في إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، بتكامل وانسجام مع برنامج عمل الدولة على المستوى الجهوي، وتدعيم علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية.
كما دعا جلالته الإدارات العمومية، وخاصة الجماعات الترابية، إلى أداء ما بذمتها من مستحقات تجاه المقاولات، ذلك أن أي تأخير، قد يؤدي إلى إفلاس المقاولات، مع ما يتبع ذلك من فقدان العديد من مناصب الشغل.
واتضح من خلال ما يجري حاليا، حدوث تحول جزئي، إذ عكفت كل جهة على تسريع وتيرة المصادقة على مشاريع استثمارية، وتهييء مناطق صناعية خاصة، والاعتماد على وعاء عقاري مملوك للدولة، يتم بموجبه كراء البقع الأرضية التي ستخصص للصناعات الغذائية والتحويلية، عوض بيعها، ومعاقبة كل المضاربين الذين استولوا على الأراضي الصناعية وحولوها إلى عمارات وشقق للبيع.

أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى