fbpx
مجتمع

“فلايكية” أبي رقراق خارج القانون

ينقلون الأشخاص دون تأمينات ومطالب بتقنين مهنتهم بعد تجديد قواربهم

وسط قواربهم الخشبية يجلسون ويترقبون زبناءهم المفترضين لنقلهم إلى الضفة الأخرى. لا يبالون بأشعة الشمس التي فعلت فعلتها بوجوههم، ولا بكاميرات بعض السياح، الذين يلتقطون صورهم التذكارية، كل ما يهمهم في تلك اللحظة، التحرك من المكان، والتوجه إلى الضفة الأخرى، رفقة ستة ركاب. إنهم “فلايكية” ضفتي أبي رقراق بالرباط وسلا، والذين يعيشون فوضى، على حد تعبيرهم.
إنجاز: إيمان رضيف – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

خلف هدوء ضفتي أبي رقراق، تختبئ مشاكل كثيرة، تقفز إلى السطح دون أن تجد الآذان الصاغية، فتعود إلى مخبئها من جديد. مشاكل تحكم قبضة على مهنيي قوارب نقل الأشخاص من وإلى الرباط وسلا، فدفعتهم إلى دق باب المسؤولين أكثر من مرة، لكن دون جدوى. فرغم دورهم الحيوي، سواء في نقل الأشخاص أو في انتعاش السياحة في المنطقة، يرى المهنيون أن بعض حقوقهم مهضومة، الأمر الذي يدفعهم إلى الاشتغال “في النوار”، ودون سند قانوني.

الضريبة… العبء
لا تكتمل زيارة الرباط، دون القيام بجولة في ضفتي نهر أبي رقراق. فمن ضروريات زيارة العاصمة الادارية للمملكة، المرور من هذا المكان، والاستمتاع بأجوائه، ومشاهدة القوارب الخشبية الزرقاء الراسية هناك، الموضوعة من أجل نقل الأشخاص إلى الضفة الأخرى، أو القيام بجولة صغيرة بالنهر.
في كل يوم يقصد “الفلايكية”، حسب البرنامج التي سطرته الجمعية المنضوون تحت لوائها، ضفة نهر أبي رقراق، وينتظرون الزبناء، وتحت أشعة الشمس أو التساقطات المطرية، ويظلون ساعات طويلة، لكسب قوت يومهم.
“إننا نعيش فوضى”، هذه حقيقة جاءت على لسان محمد الإدريسي، عضو جمعية “الفلايكية” لنقل المواطنين بأبي رقراق، في حديثه مع “الصباح”، قبل أن يضيف أن المهنيين يعيشون مشاكل كثيرة، لم يجدوا لها الحل، ومازالوا في انتظار تحرك المسؤولين لوضع حد لها.
وأوضح الادريسي أنه بعدما تسلم المهنيين القوارب، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حاولوا أداء ضريبة، باعتبار أن القارب بمحرك ويستعمل في نقل الأشخاص “إلا أننا فوجئنا بارتفاع المبلغ المحدد من حوالي 100 درهم، إلى 1200 درهم”.
الواقع الذي صدم به المهنيون، دفعهم إلى الشروع في مفاوضات مع المسؤولين لحثهم على تخفيض قيمة الضريبة، سيما أن مدخولهم اليومي لا يسمح لهم بأداء هذا المبلغ “72 عائلة تتوصل كل سنة بأضحية عيد الأضحى من الملك محمد السادس، وهي المبادرة الملكية التي تحول دون دخولنا في معاناة أخرى لها علاقة بالعيد الأضحى، لذلك لا نقوى على دفع 1200 درهم لأداء الضريبة”، على حد تعبير المتحدث ذاته.

وضعية غير قانونية
بعد سنوات من تغيير قوارب أبي رقراق، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والاستفادة من أخرى جديدة بمحركات متقدمة، مازال المهنيون يعيشون الفوضى، على حد تعبيرهم، ففي الوقت الذي بذلت فيه مجهودات كثيرة من أجل تقنين هذا القطاع، مازال إلى اليوم، يتخبط في مشاكل كثيرة، الأمر الذي يؤثر على المهنيين بشكل سلبي.
يقول الإدريسي إن الجمعية المنضوي تحت لوائها، تسعى إلى تطوير القطاع، بتوقيع شراكات مع مجموعة من الفنادق والمدارس الخاصة، لكن مشكل “الضريبة”، يحول دون تنفيذ ذلك. والأكثر من ذلك، لا يملكون أي وثيقة تثبت أن القارب مؤمن “لا نعلم أي تفاصيل عن شركة التأمين، فلا قدر الله، وقع أي حادث داخل القارب، نجهل الجهة التي يفترض أن نقصدها لحل المشكل”. وتابع الإدريسي حديثه بالتأكيد أن الوزارة الوصية، على علم بوضعيتهم، وبأنهم يشتغلون في إطار غير قانوني، وراسلت في هذا الصدد والي جهة الرباط، وجهات أخرى، من أجل تسوية الوضعية، إلا أن الأمور مازالت على حالها، ولم تعرف أي تغيير.”في الوقت الراهن لا نتوفر على أي وثيقة تخص القارب، علما أنه قبل سنوات، وفي الوقت الذي كنا نتوفر على القوارب القديمة كنا نعمل بشكل قانوني، وكنا نملك كل الوثائق المطلوبة، وندفع الضريبة، لكن الوضع تغير، وهو الأمر الذي يقلقنا كثيرا”.

مبادرات شخصية ومطالب
لمواجهة الركود وخلق الرواج “نستغل مواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لعملنا، وهي مبادرة شخصية”، يقول الإدريسي، قبل أن يضيف أن مشكل الضريبة، يمنعهم من عقد شراكات مع شركات وفنادق، فيلجؤون إلى مبادرات شخصية.
ومن بين المطالب التي يرفعها المهنيون، حسب ما أكده الإدريسي في حديثه مع “الصباح”، الحصول على أحد الأكشاك بضفة أبي رقراق، وتحويله إلى مقر للجمعية “مستعدون لتجهيز الكشك، بكل الضروريات، حتى يصير مقرا للجمعية، وهو الأمر الذي سيمكننا من تطوير عملنا، ويساعدنا على تقديم خدمات للترويج للسياحة بالمنطقة، واستقطاب زبناءمن الخارج أيضا”، يقول الرجل قبل أن يضيف أن لديهم أفكارا كثيرة، لكنهم يحتاجون إلى الدعم. ومن المشاكل، التي تعيق عملهم، على حد تعبير المهنيين، ضعف الإنارة في ضفتي أبي رقراق “مباشرة بعدما يرخي الليل سدوله، ويعم الظلام، يصير من الصعب دخول النهر، ونقل الأشخاص، إضافة إلى غياب الأمن، وهو المشكل الذي يرهق المهنيين بدرجة كبيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى