تقارير

اليمانـي: “النـوار” ابتـزاز للمرضـى

عضو مجلس إدارة الضمان الاجتماعي دعا إلى التصدي للوبيات التي تتاجر في صحة المغاربة

أكد الحسين اليماني، عضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فئة الأجراء عن نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن أرباب المصحات استغلوا هزالة أثمان التعريفة المرجعية المجمدة، ذريعة للنفخ في الفاتورات، وتفضيل “الكاش”، ورفض منح الفواتير، للتهرب من أداء الواجب الضريبي، والاغتناء اللامشروع على حساب صحة وآلام المواطنين… في ما يلي تفاصيل الحوار :

< هل للتعريفة المرجعية الوطنية علاقة بظاهرة "النوار" التي يلجأ إليها أرباب المصحات؟
< المال الأسود يعود في الأصل للفوضى في القطاع بعد انسحاب الدولة من واجبها في توفير الصحة للمواطنين وغياب القوانين المؤطرة، وضعف آليات المراقبة والزجر، وسيادة الفوضى، وتغول القطاع الخاص، والإمعان في ابتزاز المرضى الذين يسقطون بين سندان البحث عن الصحة والإفلات من الموت، وبين مطرقة المنطق التجاري الذي يهيمن على القطاع. وتضاف لكل ذلك هزالة أثمان التعريفة المرجعية المجمدة منذ إقرارها ليستغلها المبتزون، ذريعة للنفخ في الفاتورات وتفضيل "الكاش" ورفض منح الفواتير للتهرب من أداء الواجب الضريبي، والاغتناء اللامشروع على حساب صحة وآلام المواطنين والمواطنات.

< باعتباركم عضوا بالمجلس الإداري للضمان الاجتماعي، ألا يتم طرح إشكالية مراجعة التعريفات الوطنية لتخفيف الثقل المادي عن المنخرطين، في ظل ارتفاع كلفة العلاج؟
< من باب المسؤوليات الملقاة علينا في الدفاع عن حقوق الأجراء، نعتبر تطوير التغطية الصحية لفائدة الأجراء وعموم المواطنين من الأولويات التي نطرحها في كل المجالس واللجان، منذ ولوجنا لمجلس إدارة الصندوق، بغاية الرفع من التعويضات وتحسين الخدمات. إلا أننا نصطدم كل مرة بفشل أو عجز الوكالة الوطنية للتأمين الصحي حتى اليوم في الإشراف على إبرام الاتفاقيات المحددة للتعريفة بين الهيآت المكلفة بتدبير التأمين الإجباري عن المرض وممثلي مقدمي العلاجات والخدمات الطبية (الأطباء والمؤسسات العلاجية وأطباء الأسنان والإحيائيين والصيادلة، الخ…)، مما يترك الباب مفتوحا أمام المهنيين ويشجعهم على عدم العمل بالتعريفة المجمدة منذ 2006.
ونعتبر بأن اللجوء للمال الأسود غير مبرر منطقيا وبأي حال من الأحوال، ويلتقي إلى حد بعيد مع منطق من يحاول تبرير اللجوء للرشوة بدعوى ضعف راتبه. وكان من المفروض على مقدمي العلاجات احترام التعريفة المرجعية والترافع بكل وضوح ومسؤولية أمام السلطات المعنية من أجل تحيين التعريفة المرجعية وليس اللجوء للحائط القصير، وهو المواطن المريض الذي يئن تحت أوجاع المرض والابتزاز المادي.

< ألم يسبق للمنخرطين أو ممثليهم في الصناديق الاجتماعية المطالبة بالرفع من قيمة المصاريف المعوضة ؟
< بعد 14 سنة من تأسيس نظام التغطية الصحية الإجبارية، الذي انطلق في الأساس لتغطية الأمراض المزمنة والباهظة الكلفة، تطور النظام ليغطي اليوم كل الأمراض والعلاجات. وبناء على تحسن وتطور الوضعية المالية للصندوق، وبعد مرافعاتنا المتكررة، تقرر في مجلس 17 يوليوز 2019 الزيادة في التعويضات اعتبارا من فاتح يناير 2020، بما في ذلك الرفع من التعريفة الوطنية المرجعية للأعمال الطبية التي ستعتمدها الوكالة الوطنية للتامين الصحي (في حال نجاح المفاوضات بين الهيآت المكلفة بتدبير التأمين الإجباري عن المرض وممثلي مقدمي العلاجات والخدمات الطبية)، والتعويض بنسبة 100% عن الأجهزة التعويضية والبدائل الطبية، والتعويض عن الدواء الجنيس بنسبة 90%، وعن النظارات الطبية، بـ 400 درهم للإطار و400 درهم للزجاج العادي و 800 درهم للزجاج التدريجي، وعن البدائل في علاج الأسنان في حدود سقف 3000 درهم كل سنة عوض سنتين، ورفع التعويض عن العلاجات الخارجية والاستشفائية إلى نسبة 80%. لكننا رغم ذلك، نعتبر هذا المجهود غير كاف لمواجهة النفقات المتصاعدة لمواجهة متطلبات العلاج والاستشفاء .

< هناك بعض العلاجات التي تصل نسبة التغطية الصحية بها 100 في المائة، أو 90 في المائة، كأمراض القلب والسرطان، ما الذي يحدد نسب التغطية للأمراض ؟ أو على أي أساس تم تحديدها ؟
< نظرا للكلفة المرتفعة للأمراض الكبرى، فإن الصندوق يعطيها أهمية كبرى ويحل محل المريض لتحمل المصاريف التي قد تصل في بعض الحالات إلى 100%، بما فيها العمليات الجراحية بالخارج التي تتطلب ذلك، ومن مبدأ التضامن فإن المنخرطين يؤدون الاشتراكات حتى يتضامن المتمتع بصحته مع العليل والمصاب بالمرض.

< ماذا عن استثمار الفائض المالي المهم، الذي تراكمه مؤسسات التغطية الصحية سنويا، لتأمين التغطية الصحية الشاملة للمواطنين ؟
< نظام التغطية الصحية الإجبارية المدبرة من قبل الضمان الاجتماعي، موجه أساسا لأجراء القطاع الخاص والمتقاعدين، ويتطور ليشمل غير الأجراء والعديد من الفئات المهنية، وأملنا هو تعميم التغطية الصحية لكل المواطنين والمواطنات، لكن ذلك يتطلب عودة الدولة لتحمل مسؤولياتها في توفير الصحة المناسبة للجميع، والعمل على تأهيل المؤسسات الاستشفائية ووضع آليات المراقبة والضبط للقطاع الخاص، وتأسيس مقومات التنافس، والقطع مع الاحتكار، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل نفقات الصحة، ومناهضة منطق الربح المفرط والفاحش على حساب صحة وحياة المواطنين.
ومن جهة أخرى نعتبر بأن البت في مصير مصحات الضمان الاجتماعي، في أفق تأهيلها وتطوير حكامتها، وتثمين المكتسبات التي تحققت في هذا السياق، رغم وجود بعض الملاحظات، أصبح ضروريا وآنيا، ولا يمكن الاستمرار في تعطيل الملف لدى السلطات الحكومية ورئاسة الحكومة. وبخصوص استثمار الفائض المالي فلابد من مراجعة القوانين الجارية، وتمتيع مجلس إدارة الصندوق بالصلاحيات الكاملة، حتى يقرر في الطريقة المثلى والمفيدة للمؤمنين لاستثمار الفائض المالي والاحتياطات، سواء في نظام التغطية الصحية الإجبارية، أو في النظام العام المتعلق بالمعاشات والتعويضات، وهو من الملفات الأساسية التي نطرحها في المناقشات وتواجه بعرقلة السلطة الحكومية, رغم أن الحكومة لا تساهم ولو بفلس واحد في أموال الصندوق.

< كيف تقيمون الواقع الصحي الحالي؟
< الواقع الصحي الحالي غير صحي ومريض، ويتطلب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ الفصل 31 من الدستور، الذي يعتبر أسمى قانون للتعبير عن إرادة الأمة، والذي ينص على "أن تعمل الدولة والمؤسسات…وعلى تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية…"، ومن أجل ذلك فلابد من توفير الاعتمادات المالية اللازمة لضمان الصحة للجميع، وتنظيم القطاع، والحد من الفوضى واللاقانون، والتصدي للوبيات التي تتاجر في صحة المغاربة، خصوصا الضعفاء والبسطاء وذوي الدخل المحدود.
أجرت الحوار : يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق