تقارير

الوسيط: الإدارة لا تحسن تدبير وضعية موظفيها

رغم النتائج التي تضمنها تقرير مؤسسة الوسيط بشأن مدى تعاون الإدارة في تنفيذ بعض توصيات المؤسسة، إلا أنه وقف على عدد من الأخطاء التي تشوب عملية تدبير الوضعيات الفردية خاصة ببعض الموظفين، وذكر التقرير أنها أخطاء تهم أساسا، العزل أو التوقيف عن ممارسة المهام دون احترام المساطر الجاري بها العمل، خاصة عندما تتأسس المساطر التأديبية على وقائع ذات تكييف جنائي وينتهي الحكم القضائي إلى إقرار براءة الشخص المتابع، من أجل الوقائع التي كانت سند تحريك المتابعة التأديبية بالوصف الجنائي ذاته، إذ أن الإدارة لا تقوم في حالات عدة بإرجاع موظفيها إلى العمل، أو تسوية وضعيتهم المالية، ومن بين الأخطاء التي تقع فيها الإدارة كذلك حسب تقرير الوسيط، تلك المتعلقة باعتماد ترقيات دون التأكد من وجود مناصب مالية قادرة على استيعابها، إذ تبين للمؤسسة أن عددا من الموظفين، يشتكون من عدم تسوية وضعياتهم الإدارية والمالية بعد ترقيتهم، في مواجهة إدارة تتمسك بعدم توفرها على الاعتمادات الكافية لذلك.
وأشار التقرير إلى مسألة بطء وتيرة إصلاح نظام المعاش، بالنظر إلى حجم التظلمات، إذ ارتأت المؤسسة التأكيد على أن وتيرة معالجة هذا الموضوع تحتاج إلى تسريع، سواء من حيث حده الأدنى، أو من حيث دائرة المستفيدين منه، أو من حيث شكل المساهمات التي تتم لهذا الغرض، بالشكل الذي يؤدي إلى الحفاظ على التوازن المؤمن لاستمرارية الخدمة من جهة، والتكافل والتعاضد لضمان عيش كريم من جهة أخرى.
ووقف التقرير كذلك على عدم احترام المجالس الصحية للآجال القانونية، للنظر في الملفات المعروضة عليه، وتعثر تدبير وتصفية الصفقات والطلبيات العمومية، رغم الإقرار بعمارة ذمة الإدارة بمقابلها خاصة عندما يتعلق الأمربـ (أشغال مأذون بها خارج المساطر). واعتبرت المؤسسة أن في هذه الممارسات تحريض على المس بنزاهة الإجراءات الإدارية، وتأثير مباشر على الوضعيات المالية للمقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بسبب الخلل في تحصيل مستحقاتها.
واعتبر الوسيط أن التعامل السلبي لبعض الإدارات مع توصيات ومقررات وسيط المملكة، يعمق الهوة بينها وبين المرتفق أكثر مما يخدم موقفها، والكل متفق مع تجسيد إرادة التصالح مع المرتفقين على أرض الواقع، للخروج من مأزق التصور العام، الذي يعرف شبه إجماع على عدم رضا المرتفق على عطاءات الإدارة، مشيرا إلى أن كلا من المؤسسة والإدارة، مدعوتان إلى إعادة نسج علاقة التعاون على قاعدة المبدأ الدستوري والنص القانوني، بعيدا عن أي أنانية قطاعية، بمرجعية سيادية القرار، أو الانفراد بالحقيقة المنبثقة عن فهم أحادي، قد يكون خاطئا، أو على الأقل ماسا بمبادئ العدل والإنصاف.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق