fbpx
أخبار 24/24

مختبرات أشباح تستورد أدوية بالملايير

أصبح الحديث عن أسعار الأدوية ومكوناتها البيولوجية، متاحا للمواطنين، بعدما تحررت الحكومة من هيمنة الشركات الأجنبية التي كانت تحقق أرباحا في السوق المغربية تتجاوز في بعض الأحيان، 400 في المائة من كلفة التصنيع الدوائي، أو تكاليف الاستيراد والشحن والتخزين.
وأثير ملف تخفيض سعر الأدوية مباشرة بعد انتهاء لجنة استطلاع برلمانية من عملها في 2008، في حكومة عباس الفاسي، ظلت نتائجها في الرفوف، قبل أن ينفض عنها الغبار مباشرة بعد حكومة 2011، إذ أحرق الوزير السابق الحسين الوردي، أعصابه، رفقة محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة، ومولاي عبد الحفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة في الطبعة الثانية لحكومة عبد الإله بنكيران، لإقناع الصناعيين بأهمية تخفيض أسعار بعض الأدوية.
واعتقد المغاربة أن تخفيض أسعار ألفي دواء سيدعم قدرتهم الشرائية، ويساعدهم على تلبية حاجياتهم باقتناء وصفة الدواء كاملة التي كتبها الطبيب، عوض شراء نصف الوصفة، أواقتنائها بالتقسيط على طريقة كريدي “مول الحانوت”، إلا أنهم استفاقوا على ارتفاع أدوية أغلب الأمراض المزمنة، وتلاعب مسؤولين بالأسعار، ما شجع مجلس النواب على تكوين لجنة استطلاع ثانية للوقوف على فضائح مديرية الأدوية.
ووقف البرلمانيون على حقائق مرعبة كانت تصلهم بطرق مختلفة، وتم فضحها من خلال أدوية منتهية الصلاحية، تم كشفها في مخازن كثيرة، جراء سوء التدبير، نبه إليها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي دق ناقوس الخطر لوجود تلاعب في عمل المختبرات والشركات الصناعية والمستوردة.
وكشفت لجنة الاستطلاع فضائح مديرية الأدوية بوزارة الصحة التي عانت بسبب اختلالات في التسيير، إذ أخفت أدوية من السوق جراء سوء تدبير المخازن، وإتلاف أدوية منتهية الصلاحية، ما ضيع الملايير على خزينة الدولة. ووقفت على شبهات في منح التراخيص خارج القانون لشركات غير مصنعة بالمغرب، ومختبرات وهمية، قصد الاستفادة من عائدات قطاع وصلت معاملاته إلى 1500 مليار سنتيم، ما أدى إلى تراجع تصنيع حاجيات المغرب من الأدوية من 80 في المائة إلى 55.
وبرز لافتا أن المختبر الوطني لمراقبة الأدوية، لا يراقب المستلزمات الطبية، حسب التقرير البرلماني، باستثناء “القفازات والعوازل الطبية”، رغم أن بعضها تسبب في حدوث أمراض خطيرة جراء الغش كما حصل بالنسبة “للثدي الاصطناعي”، وتسجيل فوارق كبيرة لأسعار بعض المستلزمات، تتراوح بين 10 مرات إلى 100 مرة.
وحصلت هذه المختبرات على تراخيص الوضع بالإذن في السوق لأدوية ” الجنيس”، الذي يعرف بدوره مشاكل تقنية، لهيمنة صناعة ضعيفة الجودة للهند وباناما، إذ يكلف التكافؤ البيولوجي الحيوي لأي دواء كي يكون جنيسا مطابقا لأصله بين 500 مليون سنتيم إلى مليار ونصف مليار، بالمغرب حفاظا على فعاليته، فيما يكلف في جمهورية باناما 20 مليون سنتيم فقط وفي الهند 10 ملايين، ما يعني أن المختبرات الأشباح النشيطة في المغرب، والتي أتى على ذكرها تقرير المهمة الاستطلاعية، تستورد الأدوية الجنيسة من الخارج وتحصل على أذون تسويقها رغم ضعف جودتها.
ولعب فريق الاتحاد الاشتراكي، أهمية في إحداث التغيير المنشود، خاصة من قبل البرلمانية ابتسام مراس، التي فضحت السياسة الدوائية، إذ تم تجميد دراسة أكثر من 200 ملف التي كانت موضوعة قبل 2015 من قبل مديرية الأدوية، التي أعطيت فيها الأولوية للأدوية المستوردة على حساب الأدوية الجنيسة والأدوية المصنعة محليا.
وعوض تطبيق القانون، منحت مديرية الأدوية والصيدلة لهذه المختبرات الوهمية حق التسجيل والحصول على أذونات لتسويق الدواء، وهذا ما يعني، حسب العديد من الملاحظين، وجود تواطؤ بين مديرية الأدوية والمختبرات الأشباح. كما وقفت لجنة الاستطلاع البرلمانية على وجود حالة تضارب المصالح بين مسؤول مديرية الأدوية وأحد المختبرات.
لهذا أشر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، على قرار إقالة جمال توفيق، مدير الأدوية بوزارة الصحة، بعدما توصل به من خالد آيت الطالب، الوزير المعين حديثا، مرفقا بوثائق دامغة، إذ لم يمهله وقتا طويلا كي يجمع حقائبه ويغادر الوزارة.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق