fbpx
ملف الصباح

الأدوية … أزمـــــــة مــــخـــــــزون

اتهامات لمديرية الأدوية بعدم احترام قانون “السطوك” والصيدليات في حرج كبير

لا تكاد زوبعة اختفاء دواء من رفوف الصيدليات تهدأ، حتى تقوم أخرى، ما يضع المرضى في موقف لا يحسدون عليه. ففي وقت يكابدون فيه آلام المرض وغلاء الأدوية، تضاف إلى معاناتهم مسيرة الطواف على الصيدليات بحثا عن أدويتهم، مخافة مضاعفات قد تكون سببا في تدهور أوضاعهم الصحية، كما يمكن أن يسبب الأمر الوفاة لبعضهم.
وليس المرضى وحدهم من يتجرع مرارة اختفاء الأدوية، بل الموقف نفسه يفرض على أصحاب الصيدليات، الذين يجتهدون في تبرير اختفاء الأدوية، ويحاولون التخفيف من غضب المواطنين، وحثهم على الصبر إلى حين مجيء الفرج، كما أنهم يلجؤون إلى بعض المساطر التي تدخل في اختصاصهم، إذ يحاولون في كل مرة التوفيق بين العرض والطلب، وتحقيق العدالة الدوائية، إذ لا يسمح في بعض الأحيان لبعض المرضى بأخذ كمية كبيرة من الدواء مخافة انتهائه، ويحثونهم على التضامن مع زملائهم الذين قد يأتون إلى الصيدلية ولا يجدون ولو جرعة تهدئ من ألمهم.

حرج كبير
قامت “الصباح” بجولة قادتها إلى بعض صيدليات البيضاء، للوقوف على أنواع الأدوية المختفية، ومكمن الخلل هذا، الذي يحبس أنفاس الجميع، واستقصاء آراء أرباب الصيدليات، وكيف يدبرون ندرة الأدوية. وقال صاحب صيدلية بمقاطعة المعاريف في تصريح ل”الصباح”، “إن الصيدلي هو الحلقة الأخيرة في تزويد المواطن بالدواء، وغالبا ما يحملنا المرضى مسؤولية اختفاء الأدوية، رغم أنه لا دخل لنا أبدا في هذه المسألة، خاصة أن عملية الاستيراد ليست من اختصاصنا، لكننا نجد أنفسنا في حرج كبير مع المواطنين، ونتحمل مسؤولية الدولة في توفير الدواء للمواطن”.
من جانبها، قالت مستخدمة في صيدلية في شارع يعقوب المنصور، “إنه في الآونة الأخيرة تفاقمت ظاهرة اختفاء الأدوية، خاصة مع الضجة التي أثارها اختفاء دواء الغدة الدرقية الذي يستعمله عدد كبير من المغاربة، بالإضافة إلى بعض الأدوية التي يصفها اختصاصيو الطب النفسي للمرضى، من قبيل دواء “أليفيار”، الذي اختفى منذ مدة، كما أن هناك أدوية أخرى ينقطع التزويد بها من حين إلى آخر متعلقة بمرض السكري، وأدوية الأطفال والرضع”.
وتابعت المتحدثة ذاتها، أن “الصيدلي يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، إذ هناك من المرضى من يشك أننا لا نرغب في تزويده بالدواء، ولا نلومه بالمناسبة، لأن البعض يفقد السيطرة”، مضيفة أن موزعي الدواء بدورهم يعتذرون في مناسبات عديدة، لأنهم لا يتمكنون من تلبية طلبات الصيدليات، التي تطالبهم بدواء لا يتوفرون عليه أحيانا، نتيجة توقف المختبرات عن تصنيعه، أو اكتشاف خلل في صنعه يؤدي إلى منعه، وفي بعض الأحيان تتوقف بعض المختبرات الأوربية خاصة عن تزويد السوق الوطنية بأدوية معينة، بسبب انخفاض قيمته المالية، أو أنها تجد سوقا أخرى جديدة مربحة أكثر من المغرب.

المديرية في مرمى النيران
يقول بوبكر بوعريش، رئيس الفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، في تصريح لـ “الصباح”، “هناك مجموعة من الأدوية التي تختفي من الأسواق، ولا يقتصر الأمر فقط على دواء الغدة الدرقية الذي أثير أخيرا، والسبب وراء ذلك، هو أن مديرية الأدوية والصيدلة، لا تقوم بالمراقبة التي يفرضها القانون في ما يتعلق بمخزون الأمان داخل المختبرات، الذي يصل أحيانا إلى 6 أشهر أو 3 أشهر في أحيانا أخرى، سواء تعلق الأمر بالأدوية المصنعة بالمغرب أو خارجه. فإذا كان هناك خلل في تصنيعها أو استيرادها، يكون لدى الدولة مخزون ستة أشهر، وهي مدة كفيلة بحل الأزمة والبحث عن بديل، لكن الحال هو أن المديرية لا تفرض على المختبرات احترام هذه النقطة”.
ولا تقتصر فوضى الأدوية التي يعيش فيها المغرب، على اختفاء الأدوية فقط، بل هناك إشكالية أخرى مطروحة على الصيدليات، متمثلة في بيع الدواء دون وصفة الطبيب، ويعلق بوعريش على هذه المسألة قائلا، إن الصيدلي لا يذهب عند المواطن ويطالبه بشراء الدواء غصبا، بل المرضى هم الذين يأتون إلى الصيدليات ويطالبون بالدواء، ويحاول المستخدمون داخلها معرفة الداء الذي يشكو منه المريض، ومنحه الدواء المناسب، في وقت يعرف فيه المغرب ضعف نظام التغطية الصحية، وضعف القدرة الشرائية للمواطن، وارتفاع أسعار الاستشارات الطبية، والفوضى التي تعيشها المستشفيات العمومية، لذلك يتدخل الصيدلي لمساعدة المواطنين.
وبالنسبة إلى بعض الأدوية التي تستعمل خارج نطاقها السليم، سواء في التخدير، أو بيعها لأغراض غير استشفائية، يقول المتحدث ذاته، إن هناك لائحة باسم هذه الأدوية، لا يمكن للصيدلي أن يبيعها دون وصفة، ونسخة من البطاقة الوطنية للزبون، كما أنه يسجل اسمه في سجل، للتأكد من أنه يستعمل بشكل دائم الجرعات الموصوفة له من قبل المعالج، كما أنه لا يمكنه اقتناء أكثر من الجرعات التي لديه في الوصفة، خاصة أن دوريات المراقبة التي تزور الصيدليات، تركز أساسا على هذا النوع من الأدوية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق