fbpx
ملف الصباح

انقطاع الأدوية … أنور فنيش:”بريكولاج”

> ما هي أسباب انقطاع الأدوية ؟ وكيف يتعامل الصيادلة معها ؟
>إن انقطاع الأدوية مشكل متشعب ومرتبط بعدة عوامل، منها ما يتعلق بالسياسة الدوائية في المغرب، ومنها ما هو صناعي وقانوني، فأحيانا تختلف معدلات استهلاك الدواء في أشهر محددة، عن التقديرات التي تم وضعها واعتمادها لتحديد المخزون، لأن الإقبال على بعض الأدوية قد يرتفع في فترات معينة، خلافا لما كان متوقعا، ما يؤدي لانقطاعه. ومن الناحية القانونية، هناك مجموعة من المقتضيات القانونية التي تنظم المهنة وتشترط على الموزعين والمختبرات المصنعة للأدوية التوفر على مخزون قادر على تلبية حاجيات السوق. هناك أيضا الأسباب التقنية، المرتبطة باستيراد مكونات مجموعة من الأدوية التي لا تصنع في المغرب، ففي حال تأخر وصول مكون كيميائي ما، يؤدي ذلك لانقطاع الدواء في السوق، ناهيك عن عدم وجود نظام إنذار ومراقبة للسوق في المغرب، بتنسيق بين هيئة الصيادلة ووزارة الصحة والمختبرات. أما عن كيفية تعاملنا مع هذه الانقطاعات، فالقانون المنظم للدواء، للأسف، لا يمنحنا الحق في أن نقوم بتغيير الدواء للمواطن، كما هو الأمر في مجموعة من الدول المتقدمة، التي تمنح للصيدلي الحق في تغيير الأدوية المنقطعة بأخرى شبيهة بها أو جنيسة، بل حتى في حال تعذر شرائها بسبب القدرة المالية الضعيفة للمريض.

> ماذا عن فوضى الأسعار المسجلة في هذا القطاع ؟
> لا وجود لفوضى في الأسعار. الإشكال الحقيقي يرتبط بقانون تحديد الأثمنة، الذي أخرج في 2015، وينبني على أسعار الأدوية في مجموعة من الدول المرجعية، فوزارة الصحة هي التي تحدد أثمنة الأدوية في السوق، وتقوم في بعض الحالات بإعادة النظر في ثمن دواء ما، وتغييره، لكن يتعذر إرجاع الأدوية التي له الأثمنة القديمة من الصيدليات، خاصة حينما يكون التغيير بسيطا. لكن مثل هذه الحالات جد قليلة في السوق، ويبقى قطاع الدواء الوحيد في المغرب الذي يعرف أسعارا مضبوطة جدا.

> ما هو الحل في نظركم لتفادي هذه العراقيل ؟
> يجب على الحكومة أن تضع رؤية واضحة ومتكاملة لقطاع الأدوية، وتحدد سياسة مندمجة تشمل الجانب الصحي، بغرض تمكين المواطنين من أدوية ذات جودة عالية، والاقتصادي، الذي يسمح بإخراج القطاع من الركود وجعله اقتصادا منتجا ومدرا للدخل، والاجتماعي، لتمكين المواطنين الذين لا يملكون الإمكانيات المالية من الولوج للأدوية باهظة الثمن، ثم الصناعي، لتمكين المغرب من المحافظة على الريادة الصناعية في هذا المجال، علما أن معدل تصنيع الأدوية بالمملكة تراجع إلى 60 في المائة (بدل 70 في المائة) من الأدوية. كما يجب على الحكومة التفاعل بطريقة سريعة مع مشاكل هذا القطاع، لأن المغرب لم يعد مسموحا له اليوم بإضاعة الوقت (أكثر من عشر سنوات الماضية) في التعامل مع هذا المجال الحيوي، بالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي شهدها نتيجة انعدام الرؤية الشاملة من قبل الحكومتين المتعاقبتين، والتي يترقب أن تكون أشد في المستقبل، إذا ما استمررنا في التعامل مع مشاكله بسياسة «البريكولاج»، بالإضافة إلى وجوب تظافر الجهود بين الفاعلين والحكومة لإيجاد الحلول الكفيلة بضمان صناعة دوائية جيدة في المغرب، وتوزيع وتصريف للأدوية بشكل يخدم صحة المواطنين، ويمنحنا أمنا دوائيا.
* خبير صيدلاني
أجرت الحوار : يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق