ملف الصباح

قطاع الأدوية … سيـاسـة كـسـيحـة 

الحكومة تعمد إلى تخفيض أسعار الأدوية وتشجيع الجنيسة دون أثر حقيقي على المواطنين

رغم توفره على مخطط للأدوية وتسعيرها منذ 2015، مازال المغرب يتخبط في الجيل الأول من مشاكل قطاع يعتبر عصب المنظومة الصحية، إذ لا صحة دون علاج، وأساسا الدواء.
وشكل اختفاء أدوية حيوية لأمراض مزمنة، والاضطراب الذي حصل في أخرى خلال الأشهر الأخيرة، ضربة موجعة لقطاع بدأ يفقد ثقته لدى المواطنين، كما أضحى لعبة في أيادي لوبيات التصنيع والتوزيع بالمغرب وخارجه.
وتتلخص إستراتيجية الحكومة في إطار السياسة الدوائية في نقطتين أساسيتين:
أولا، تخفيض أثمنة بعض الأدوية لتحسين الولوج العادل والشامل للأدوية الأساسية والمواد الصحية ذات الجودة وبأثمنة مناسبة تراعي القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وتشجيع الصناعة الدوائية المحلية، وتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية في هذا المجال، إلى جانب مواصلة إدراج المزيد من الأدوية ضمن اللائحة الوطنية للأدوية القابلة للتعويض عنها من طرف صناديق التأمين الصحي الوطني. وثانيا، التشجيع على الأدوية الجنيسة ذات الجودة العالية ومنخفضة الكلفة، وهو الهدف الذي مازال يعرف تذبذبا كبيرا يحد من فعالية المجهودات المبذولة.
وفي هذا الإطار، أكد البروفسور سمير أحيد، رئيس الجمعية المغربية لاقتصاد منتجات الصحة، أن ولوج المواطنين المغاربة إلى الدواء الجنيس ما يزال ضعيفا ولا يرقى إلى الطموحات والأهداف التي تم تسطيرها، خاصة أن هذا النوع من الأدوية يتميز بالنجاعة والجودة، فضلا عن كلفته المنخفضة مقارنة بالدواء الأصلي. 
وأوضح أحيد، في ندوة صحافية تم عقدها على هامش أشغال المؤتمر السابع للجمعية، والمؤتمر المغاربي الخامس، الذي احتضنت مدينة الرباط أشغاله، خلال الفترة بين 28 و 30 نونبر الماضي، أن حصة الأدوية الجنيسة في القطاع الخاص ضعيفة جدا، وفقا لتقديرات مؤسسة مختصة في المجال، في الوقت الذي يتم اعتمادها في القطاع العام بنسبة قد تصل إلى حوالي 80 في المائة، من خلال تزويد المستشفيات بكميات أكبر منها على مستوى الكمّي والعددي، وإن كان رقم المعاملات هو أقل بكثير مقارنة بالدواء الأصلي.
وشدد البروفسور أحيد على أن توسيع دائرة الإقبال على الأدوية الجنيسة وتشجيع القطاع الخاص على وصفها من أجل صرفها للمرضى سيمكن صناديق التأمين من توفير ميزانية مهمة يمكن تسخيرها في خدمات صحية أخرى من خلال توسيع سلة العلاجات أو اعتماد آليات أخرى جديدة تعود بالنفع على المواطنين، مبرزا أن ترويج الأدوية في القطاع العام لا تتجاوز نسبته ما بين 10 و15 في المائة بشكل عام، في حين أن النسبة المتبقية هي مرتبطة بالقطاع الخاص، مشيدا في هذا الصدد بمجهودات وزارة الصحة في التشجيع على تصنيعها من خلال تبسيط المساطر الإدارية ومنح التراخيص المتعلقة بها في أوقات معقولة.
واستغرب البروفسور أحيد، كيف أن دولا غنية تروج أدوية جنيسة في السوق الدوائية بنسبة تصل إلى 80 في المائة، في حين ما تزال نسبته عندنا ضعيفة، ما يطرح علامات استفهام عديدة، الأمر الذي دفع إلى تخصيص محور خاص ببحث سبل الولوج إلى الدواء الجنيس، والأمر نفسه بالنسبة إلى ولوج الأدوية المبتكرة أو ما يعرف بأدوية الجيل الثالث.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق