fbpx
ملف الصباح

أزمة الأدوية… حروب اللوبيات

الحكومة عجزت عن توفير أدوية رخيصة لأمراض مزمنة وتتفرغ لتهييء نموذج تنموي جديد

في الوقت الذي يركض الجميع خلف إعداد مشروع تنموي جديد، مازال مرضى ومواطنون ينظمون طوابير أمام الصيدليات لأخذ حصتهم من أدوية حكمت عليها الحكومة بسيف الاختفاء.
ويعاني عدد من حاملي أمراض مزمنة، مثل الغدة الدرقية والسكري وبعض أنواع السرطان، وحتى أمراض عادية ومعدية مثل السل، منذ أشهر، بسبب فوضى التصنيع والتوزيع،
إذ لا تتوصل الصيدليات إلا بحصص قليلة “تطير” مباشرة حتى قبل وضعها في الرفوف، ليبقى مرضى آخرون عرضة للموت بالتقسيط.
فما أسباب ذلك؟ وكيف تعالج الوزارة موضوعا شائكا مرتبطا بحياة المواطنين؟ وما رأي المهنيين والصيادلة؟

مرضى في مهب الريح
يعانون انقطاع دواء الغدة الدرقية والسل والسكري والتهاب الكبد الفيروسي
يعاني عدد كبير من المواطنين المرضى بسبب اختفاء أدوية ضرورية لعلاجهم وبقائهم على قيد الحياة، من المستشفيات والصيدليات، منها أدوية لعلاج أمراض الغدة الدرقية والسكري والسل والتهاب الكبد الفيروسي “سي”، يجب تناولها من قبل المريض مدى الحياة، مما يضطر البعض، إلى البحث عن طريقة للحصول على دوائه من الخارج، في حين يلجأ آخرون إلى الأدوية المهربة في السوق السوداء، بكل ما تشكله من خطر على صحتهم وحياتهم.

“ليفوثيروكس”… الغائب الحاضر
من بين أكثر الأدوية المختفية من الصيدليات، منذ حوالي نصف سنة، دواء “ليفوتيروكس” الذي يعالج اضطرابات الغدة الدرقية، وهو دواء أساسي ومهم بالنسبة إلى المصابين بهذا المرض، لا يمكنهم الاستغناء عنه، كما لا يمكن تعويضه بدواء آخر، حسب ما أكدته مصادر متطابقة ل”الصباح”، مضيفة أن الدواء، الذي كانت تسوقه شركة “ميرك” بالمغرب انقطع فجأة بالصيدليات، قبل أن يعود بعبوة جديدة ومكونات مختلفة، كانت مثار جدل كبير في فرنسا، بعد اكتشاف أن الدواء بصيغته الجديدة يتسبب في مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة أحيانا.
مصدر مطلع أكد ل”الصباح”، أن الدواء متوفر، لكن في بعض الصيدليات فقط، منها التي تبيع الدواء بصيغته القديمة (آخر إصدار منها سينتهي في 11/2021)، ومنها التي تبيع النسخة الجديدة، وأخرى تأتي ببعض العبوات من الجزائر أو من إسبانيا. وتساءل المصدر عن السبب الذي لا يجعل الوزارة تجيب عن تساؤلات المرضى والمهنيين ولماذا لا تلجأ إلى إدخال أدوية بديلة من شركات أخرى؟ وهل يتعلق الأمر بحرب مختبرات وشركات الأدوية يدفع ثمنها المواطن المريض؟
الزبونية في الصيدليات
ورغم أن الوزارة أكدت توفر الدواء في صيدليات ومستشفيات المملكة، إلا أن عددا كبيرا من المرضى، نفوا، في اتصال مع “الصباح”، الأمر، من بينهم امرأة أصيبت والدتها بسكتة دماغية بسبب عدم تناولها الدواء مدة أسبوعين، مما أدى إلى عدم انتظام في ضربات القلب، قبل أن تضطر بعد بحث طويل، إلى جلب كميات منه من بلجيكا، ب5 أوروات للعلبة الواحدة، في انتظار توفره مجددا بالسوق المغربية.
امرأة أخرى مصابة بمرض الغدة الدرقية، أكدت في اتصال مع “الصباح”، أنها تبحث عن الدواء المذكور مثل الحمقاء في جميع صيدليات البيضاء، وحين تجده لا تتمكن من شراء سوى علبة أو علبتين. وقالت في الاتصال نفسه “هاد الدوا ولا كا يتعطى بالزبونية… والصيدلي اللي ما كا يعرفكش ما يفوتش ليك علبة واحدة، هادشي إيلا شاف فيك وعطاها ليك أصلا وما قالش ليك باللي ما كاينش. وليت الصيدلية اللي دزت من حداها نسولها باش نجمع صطوك ديال 6 شهور بينما عاودت شفت الطبيب”.

الزرهوني: المواطنون هم السبب
من جهته، أكد الدكتور محمد وديع الزرهوني، رئيس قسم الصيدلة بمديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة، توفر دواء “ليفوثيروكس” في السوق، بكميات كافية، ملقيا باللوم على المواطنين المرضى، الذين يقتنونه بكميات كبيرة خوفا من انقطاعه، وهو ما أدى إلى ارتفاع استهلاكه. وقال الزرهوني، أثناء مروره على أثير إذاعة “أطلنتيك”، إن 2019 عرفت توزيع 5 ملايين و200 ألف علبة من الدواء، موضحا أن الأمر كان يتعلق فقط باضطرابات في استيراد المنتوج خلال الشهور الأخيرة، وليس بانقطاع تام.

“فيتامين كا” ومتلازمة داون
ومن بين الأدوية المختفية من الصيدليات والمستشفيات المغربية، «سوفوسبوفير» (400 ميلغرام) و»داكلاتاسفير» (60 ميلغيرام) و»فيلباتاسفير»، الخاصة بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي»، والتي غابت عن السوق المغربية بعد أن ألغت وزارة الصحة صفقة سبق أن فاز بها مختبرا “فارما 5″ و”ميلان” الأمريكي، بعد توصلها إلى أن “اختلالات كثيرة شابتها”، لتترك المصابين بالمرض يواجهون خطر الموت أو الإصابة بالتشمع الكبدي أو سرطان الكبد، بسبب تدهور حالتهم الصحية.
بعض الأدوية الخاصة بالسل اختفت أيضا من رفوف المستشفيات، حسب شهادات عدد من المواطنين في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، رغم النفي المتكرر لوزارة الصحة لوجود أي خصاص فيها، إضافة إلى بعض أدوية “فيتامين كا» المهمة في علاج نزيف الدم الحاد الذي يمكن أن يصيب المواليد الجدد، وبعض أدوية السكري، من بينها دواء «جارديانس 25 ملغ» الذي يبلغ ثمنه 550 درهما، ودواء «إل ثيروكسين»، الذي يحتاجه بعض الأطفال الحاملين لمتلازمة داون أو الثلث الصبغي 21، والذي يتناولونه مدى الحياة، حسب ما أكدته مصادر “الصباح”.

آيت الطالب: الأدوية متوفرة تحت الطلب
أكد خالد آيت الطالب، وزير الصحة، أن دواء “ليفوتيروكس” ودواء السل موجودان في المستشفيات، ويتم توفيرهما تحت الطلب، لتفادي الاحتكار. وقال، في معرض جوابه عن سؤال شفوي حول “معالجة إشكالية سوء تدبير مخزون الأدوية” تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الاثنين الماضي، إن الاختلالات التي يعرفها توزيع الأدوية تتعلق بصفقات الاقتناء، إذ كانت الاعتمادات المرصودة لشرائها غير كافية لتوزيعها في المكان والزمان المحددين، مضيفا أن الوزارة اتخذت عددا من الإجراءات، منها تعديلات في الصفقات الإطار، واعتمادات الأداء والالتزام، مما أعطى مرونة أكثر لاقتناء هذه الأدوية وتوزيعها في الوقت المحدد.
وأشار الوزير إلى أن سياسة شراء الدواء المعتمدة لا تتوافق مع حاجيات المواطن، مشددا على ضرورة اعتماد سياسة خاصة لشراء الدواء لتفادي إتلاف وضياع الأدوية، موضحا أن مخزون الأدوية بالمغرب يتوفر على معايير ذات جودة عالمية، لكنه، في المقابل، يعاني بعض النواقص، التي تتمثل في الوسائل اللوجيستيكية لتدبير وتوزيع الأدوية في المكان والوقت المحددين.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق