ما هي قراءتكم للوضع الاجتماعي؟ > إن الوضع الاجتماعي بالمغرب يتميز بالتعقيد ويعاني تحديات كبيرة، تعيق تحقيق الدولة الاجتماعية وقد خلفتها رواسب جائحة "كوفيد 19" والصدمات الاقتصادية العالمية والحرب الأوكرانية، التي أدت إلى ارتفاع معدل التضخم وغلاء أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية والسلع والخدمات وتآكل الأجور. وتفشت كذلك ممارسات فوضى الأسعار ما أدى إلى اندحار الطبقة الوسطى، وأصبحت عدة فئات في المجتمع مهددة بالفقر المدقع، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 21 في المائة، خاصة بطالة الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد العليا، وبالتالي اتسعت فجوة التفاوت الاجتماعي والفوارق الطبقية بسبب سوء توزيع الثروة، وسياسة التقشف المملاة من البنك الدولي، الذي أغرق بلادنا في مديونية غير مسبوقة. وهذه كلها عوامل ساهمت في ارتفاع منسوب الاحتقان والاحتجاج، إلا أنه فعلا، هناك مبادرات حكومية متواضعة لتحسين الدخل والتغطية الصحية من خلال تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر الفقيرة، لكنها تبقى غير كافية أمام حجم المطالب ولم ترق إلى مستوى الرفع من القدرة الشرائية لمواجهة غول الأسعار. ومن ثم يجب تسقيف الأسعار وفوائد البنوك ومراجعة مؤشر تحديد الفقر، الذي أقصى ملايين المواطنين. هل استجابت الحكومة لمطالب النقابيين؟ > كانت هناك استجابة جزئية مثل الزيادة في أجور موظفي التعليم والصحة، والزيادة العامة في الأجور والحد الأدنى للأجر "السميك والسماك"، لكنها لا تلبي جميع المطالب وتظل دون مستوى تطلعات العديد من الفئات مثل المتقاعدين المدنيين والعسكريين وذي الحقوق الذين عانوا التهميش والنسيان لمدة تفوق ربع قرن، فضلا عن ملف المتصرفين والمهندسين والتقنيين الذين ينتظرون فتح ملفاتهم للحوار ومراجعة أنظمتهم الأساسية. ويسجل التباطؤ في تنفيذ بعض الالتزامات المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي، الذي لم يدخل عصر المأسسة بعد رغم سلسلة من الشعارات، كما وقع حين فرض القانون المشؤوم المتعلق بممارسة الحق الدستوري في الإضراب. ولهذا ندعو الحكومة لتسريع وتيرة معالجة الملفات المزمنة العالقة، منها الزيادة في معاش التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل والبطالة وتخفيض الضرائب على المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا. ما هو السيناريو الأمثل لحل مشكل أزمة صناديق التقاعد؟ > إن أزمة صناديق التقاعد أصبحت لازمة لكل الحكومات وتتطلب إرادة سياسية حقيقية وحلولا شاملة بعيدا عن المقاربات الكلاسيكية المقياسية، التي نفذها رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران. وها نحن نعود اليوم إلى نقطة الصفر، لذلك على الحكومة التفكير الجماعي في حلول جذرية دون المساس بمكتسبات المتقاعدين والحل الأمثل والمستدام يكمن في توحيد صناديق التقاعد في صندوق واحد، ووضع نظام معاشات موحد دون تسقيف يعتمد نظام التوزيع بدل الرسملة ودمج التقاعد العام مع الخاص التكميلي، كما هو مطبق في بعض الدول الأوربية. وكذلك تخصيص عائدات من صندوق الإيداع والتدبير وبعض القطاعات الاقتصادية لتمويل الصندوق الوطني للتقاعد، وترك موضوع الرفع من سن التقاعد لمن يرغب في ذلك حسب وضعهم المهني والصحي والقدرة على العطاء بدل فرض 65 سنة على فئة أصبحت عاجزة وأرهقها المرض والعجز بسبب العمل الشاق في قطاعات مثل التعليم والصحة، من أجل فتح الأبواب لتوظيف العاطلين حملة الشهادات الجامعية والتقنية، إلى جانب العمل على توسيع قاعدة المنخرطين بإشراك القطاع غير المهيكل والعمالة غير المسجلة لتغطية العجز. ويأتي هذا من أجل تعزيز وتقوية الحكامة والشفافية وآليات الرقابة والمسؤولية في تدبير نظام المعاشات بالمغرب، الذي عرف فضائح فساد منذ تأسيسه واستعمال مدخراته من قبل صندوق الإيداع والتدبير في مشاريع خاصة في غير صالح المتقاعدين أصحاب الأموال. ولابد من التأكيد أنه من الضروري اشتراك الموظفين والمتقاعدين وأرباب العمل في تدبير النظام والمخاطر ومراقبة شفافية استثماره وتأمين فوائده، لضمان استدامة الصندوق، وبالتالي القطع مع الإصلاحات المقياسية ذات الآثار المحدودة الصلاحية. أجرت الحوار: أمينة كندي * الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل