ملف عـــــــدالة

اليوتوب … “جـيـب يا فــم وقــول”

غياب الرقابة حول موقع الفيديوهات الشهير إلى مرتع للفوضى والابتزاز

من خلال التطورات الأخيرة التي شهدتها تقنية نشر فيديوهات المواطن، والتي سطع فيها نجم بعض النشطاء أو ما يطلق عليهم ب”اليوتوبور»، إثر مشاركتهم المغاربة مشاكلهم وتفاصيل حياتهم الحميمية والجرأة في تسليط الضوء على قضايا المجتمع الراهنة واستعراض القوة ومهاجمة شخصيات سياسية واقتصادية وفنية بهدف استقطاب المشاهدين ورفع عدد المشاهدات لتحقيق الربح المادي السريع، يمكن القول إن اليوتوب تحول إلى موقع للفوضى ونشر الافتراءات تحت ستار “حرية الرأي والتعبير”.
ويشكل اختراق خصوصيات الغير شبحا يقض مضجع العديد من المواطنين، بعدما انتشرت فضائح بالجملة ضحاياها رجال ونساء وشباب، ومشاهير ذهبوا ضحية انعدام ضمير أشخاص يبحثون عن الشهرة والرفع من عدد المشاهدات نظرا لما يتيحه موقع الفيديوهات الشهير «اليوتوب» من فرص عمل واغتناء لمن يعرف كيف تؤكل الكتف، الأمر الذي جعل أشخاصا يعانون البطالة أو غياب الوعي يتهافتون على تصوير حلقات يكيلون فيها السب لمؤسسات أمنية واقتصادية وشخصيات سياسية وفنية وإذاعتها في الموقع، فالأهم بالنسبة إليهم استقطاب المتابعين.
وإزاء الفضائح والفوضى التي أصبح المغاربة يستيقظون على إيقاعها، حذر باحثون من الأخطار والأضرار التي بات يسببها عدم الالتزام بالضوابط وأخلاقيات النشر في اليوتوب، إذ رغم أن حرية التعبير مكفولة في الدستور والقوانين العالمية، إلا أنها تؤطرها ضوابط حتى لا تنتشر الفوضى وانتهاك خصوصية الناس والنهش في أعراضهم والتشهير بهم واتهامهم دون باطل، وهو ما يستدعي صياغة قانون مؤطر للنشر في اليوتوب لحماية الناس من الإشاعات والأكاذيب والافتراءات والتشهير وتصفية الحسابات أو من الحلقات التي تُذاع لاستقطاب المشاهدين.
ورغم وجود قوانين تمنع التشهير والسب والقذف في حق الغير إلا أن انعدام الرقابة الذاتية والقضائية والمؤسساتية التي نجدها تنظم العمل اليومي للصحافة المكتوبة، أو رقابة «الهاكا» التي تمارس على الإذاعة والتلفزيون لمنع أي انفلات أو خطأ يمكن أن يخرق دفتر التحملات أو يضر بمصلحة المتلقي، حول اليوتوب إلى فضاء عشوائي يجد فيه الناشر حريته كيفما يشاء.
وتحول التشهير على يوتوب إلى وسيلة لاستغلال معطيات خاصة محمية قانونا، لا يجوز المس بها، في السعي لحصد عدد المشاهدات وتحقيق أرباح مادية كبيرة، دون الالتزام بأخلاقيات مهنة النشر أو الضوابط القانونية والأخلاقية، فمع “اليوتوب» أصبح كل شيء مستباحا.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق