ملف عـــــــدالة

نهاية”شناقة” اليوتوب

أشخاص اتخذوا منه ملاذا لتصريف أحقادهم وجني الأرباح والضحايا عاجزون عن رد الاعتبار

أنهت الدولة حالة الهدنة مع “بلطجية” “اليوتوب” الذين يستغلونه لتمرير أحقادهم، وشرعت في تطبيق القانون لحماية المجتمع من الفيروس الذي أضحى ينخره بشكل غير عاد، بعدما عمد بعض الأشخاص الذين لا هدف لهم سوى جمع المال بطرق غير قانونية، واستغلال سذاجة البعض، في تصريف أحقاد أو سموم إما تجاه أشخاص معينين، في إطار تصفية الحسابات، أو تجاه المجتمع أو الدولة بمؤسساتها، ضاربين القانون عرض الحائط، الذي هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. وما زاد في انتشار هذا النوع من “اليوتوبورات”، هو بعض التساهل في المتابعة وحتى الأحكام المخففة نوعا ما، التي قد تصدر في حق بعضهم، جراء متابعتهم، ما يعتبره البعض مجرد فترة استراحة غالبا ما يسترد “اليوتوبور” بعدها نشاطه في السب والقذف والتشكيك في مؤسسات الدولة، دون أي دليل سوى “تخراج العينين”. وغالبا ما يقف الضحايا عاجزين أمامهم، بل قد يخضعون إلى المساومات خوفا من الفضيحة، وطول الإجراءات، في حال تقديمهم شكايات في الموضوع، لأنهم يعتبرون أن القانون لا ينصفهم.
ك . م

الهيني: النيابة العامة فعلت القانون

المحامي بهيأة تطوان قال إن التساهل زاد من فوضى “اليوتوب”

قال محمد الهيني، المحامي بهيأة تطوان، إن مبادرة النيابة العامة في الآونة الأخيرة لمتابعة مثل هؤلاء المجرمين، الذين يستغلون “اليوتوب” لبث أحقادهم تجاه المجتمع أو المؤسسات، يشكل انتصارا لسيادة القانون، كما يعتبر وسيلة “للقطع مع التساهل مع بعض الظواهر الإجرامية التي تستهدفنا جميعا، والتي تستغل الفضاء الالكتروني بصفة غير مشروعة للنيل من حقوق الاشخاص والجماعات والمؤسسات بشكل فج وبأسلوب ساقط. والمعول على القضاء، هو ردع مثل هذه الممارسات الإجرامية بكل قوة وصرامة لتخليص المجتمع من براثنها وأفكارها الهدامة للحرية والفن”.
وأشار الهيني، إلى أن موقف القانون واضح من نشر فيديوهات مسيئة لرموز الوطن، أو مقدساته، أو للمواطنين، فهي تعتبر جرائم جنائية معاقبا عليها وتشكل إما سبا أو قدفا أو إهانة لموظفين عموميين أو هيآت منظمة أو نشرا لأخبار زائفة أو تشهيرا ومسا بالحياة الخاصة، مستشهدا بما قامت به النيابة العامة بابتدائية سطات أول أمس (الأحد)، إثر البلاغ الصادر عن وكيل الملك بها، والذي أوضح الأسباب، التي من أجلها اعتقل شخص إثر نشر فيديو بموقع التواصل الاجتماعي “يوتوب”، بتاريخ 29 نونبر الماضي على إحدى القنوات، يحمل اسم “مول الكاسكيطة”، “تضمن عبارات فيها سب للمواطنين المغاربة ووصفهم بأوصاف مهينة لهم وحاطة من كرامتهم وتمس بمؤسساتهم الدستورية، إذ تم إيقاف المعني بالأمر ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية لضرورة البحث”، مؤكدا أنه خلال إيقافه تم العثور بحوزته على مخدرات، وهذا يدل على أنه شخص غير سوي، يستغل “اليوتوب” لبث أحقاده تجاه المجتمع والمؤسسات.
وأشار الهيني إلى أن حرية التعبير، هي حرية منظمة وفق القانون، كما أن الفن هو آلية للإصلاح والتهذيب والترويح عن نفوس المواطنين، وليس وسيلة للسب والقذف وإفساد الذوق العام ونشر مظاهر التسيب والمساس بحرمة المؤسسات.
وأكد المحامي بهيأة تطوان، أن بعض الفيديوهات المنتشرة اليوم في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، تشكل بحق فيروسا قاتلا لكل معاني المواطنة والانسانية، فهي إرهاب وتطرف جديد يستهدف القيم والفن وحقوق الانسان ويغتال الديمقراطية وحرية التعبير، بنشر الجهل والتعصب والكراهية وإفساد الاخلاق، الشيء الذي يتطلب من المجتمع والدولة التصدي لهذه الظواهر الهدامة، التي تسيء إلى المجتمع، وتنشر السموم، فالمواطنون أضحوا يعانون بشدة من كثرة هذه الظواهر السلبية، بل إن بعضهم قد اتخذ من “اليوتوب” وسيلة للابتزاز، وتهديد الأشخاص في سلامتهم وهو بسبب استفحال جريمة تتطلب من النيابات العامة السهر على تطبيق القانون في حق هؤلاء، وعدم التساهل معهم، كما أن الأمر يتطلب من المجتمع الوعي بخطورة الأمر وعدم التعاطف مع هؤلاء، لأنه ليس لهم أي هدف إصلاحي، بقدر ما يبحثون عن الشهرة وجني الأموال بطرق غير قانونية وبعيدة عن الرقابة .

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق