ملف عـــــــدالة

التشهير الالكتروني … المال مقابل التشهير

«كاري حنكو» لا يجيد أي حرفة أو موهبة يمكنه أن يستغلها لاطلاع الرأي العام عليها وجلب المشاهدات، فلا يجد أمامه إلا النبش في أسرار الناس، للتشهير بهم، بل ويختار الأسماء التي تكون مستهدفة، أو الشخصيات العمومية. في أحيان كثيرة لا يجد ما ينشر فيطالع الصحف ليركب على خبر، ليس لرغبة إعادة نشره وذكر مصدره، بل لاختيار الشخصية التي تمحور عنها الخبر، وتأليف قصص حولهان فذاك يجلب له المشاهدة أكثر، فكلما كانت الشخصية معروفة أو تنتمي إلى جهاز أو مهنة محترمة، يكون الإقبال على زيارة موقعه أو قناته كبيرا.
كانت في أيام الاستعمار تهمة الخيانة أو صفة الخونة، تطلق على الأشخاص الذين يبيعون وطنيتهم وينغمسون للتبليغ عن أبناء جلدتهم للمستعمر، أو يتعاونون معه في مجالات مختلفة، وبطبيعة الحال كان الاحتلال يغدق عليهم العطاء، فالمقابل المغري كان وسيلة الاستعمار في شق الصفوف والوصول إلى ضعاف النفوس، أما اليوم فلم تعد هذه الإمكانية متوفرة، فظهر أشخاص آخرون، وينشرون الأباطيل والادعاءات الكاذبة ويكيلون الاتهامات للأشخاص والمؤسسات، ممن ينشرون السموم والأخبار الزائفة ضد الأفراد والبلد دون حجة أو دليل، أو عبر المبالغة في حادث معزول. أما المقابل فبطبيعة الحال ما يرد عليهم من أموال بسبب نسب المشاهدة، فللأسف كلما كانت الادعاءات ساخنة وممزوجة بالحياة الخاصة للأفراد، كلما كان الإقبال كبيرا، وهو ما يضمن موارد مالية مهمة.
معدل تحقيق الربح عن طريق يوتوب يصل إلى 2 دولار أمريكي عن كل 1000 مشاهد، ناهيك عن الزيادات التي يضيفها المشتركون في القناة، فالكسب مضمون، وشرطه الوحيد الرفع من عدد المشاهدين والمشتركين، والطريقة مربحة ويستخدمها الناس في الكشف عن مهاراتهم أو عن معلومات غريبة أو التعريف بمناطق مثيرة، أو الغناء أو الرقص وغيرها من الفنون والثقافات التي يمكن أن تجذب المشاهدين، وبطبيعة الحال يحتاج الأمر إلى توضيب فيديوهات جذابة، للتمكن من الإغراء ونيل الإعجاب.
للأسف البعض ممن لا مهارات لديهم ولا فنون ولا ثقافة ولا أدبا، اختاروا السباحة ضد التيار، إما بتسجيل أشرطة تتضمن عبارات نابية ومخلة بالحياء أو التشهير بالناس وكشف العورات أو توجيه السهام والاتهامات الباطلة للهيآت وغيرها.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق