حوادث

الحبس لطبيب ومولدتين بالعرائش

توبعوا بعدم تقديم المساعدة لحامل والتسبب في القتل غير العمد نتيجة الإهمال

بتت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالعرائش، الثلاثاء الماضي، في ملف مثير تابعه باهتمام كبير الرأي العام المحلي والوطني، يتابع خلاله طبيب ومولدتان يشتبه في تورطهم في وفاة حامل وجنينها بالمستشفى الإقليمي الأميرة للامريم بالمدينة. وأصدرت في حقهم أحكاما سالبة للحرية تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر حبسا نافذا، وتعويضا مدنيا يؤديه المدانون الثلاثة لفائدة ورثة الهالكة حدد في 300 ألف درهم، مع غرامات مالية مجبرة في الأدنى.
وقررت الهيأة القضائية إدانة المتهم (ب.ي)، وهو طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد بالمستشفى المذكور، وسلطت عليه عقوبة وصلت مدتها إلى شهرين ونصف حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 درهم، وحكمت على المولدة بثلاثة أشهر نافذة وغرامة قيمتها 500 درهم، فيما قضت في حق المولدة الثانية، التي تابعتها النيابة العامة في حالة سراح، بشهرين نافذين دون غرامة.
وناقشت الهيأة ملف القضية، الذي يحمل رقم (187/2103/2019)، بعد أن اعتبرته جاهزا لاستكماله كافة الشروط القانونية، حيث أتاحت الفرصة لهيأة الدفاع قصد مناقشة الملف من حيث الشكل والمضمون، واستمعت بعد ذلك للأطر الطبية الثلاثة حول التهم التي تابعتهم بها النيابة العامة، وتتعلق بـ “الإمساك عمدا عن تقديم المساعدة لامرأة حامل في خطر، والتسبب عن غير قصد في القتل غير العمد نتيجة الإهمال، وعدم مراعاة النظم والقوانين والتمييز بالامتناع عن أداء خدمة والعنف الجسدي والنفسي ضد امرأة حامل مع الارتشاء”.
وعرفت الجلسة نقاشات مستفيضة بين هيأة الدفاع وممثل النيابة العامة، الذي شدد في مرافعته على ضرورة اتخاذ أقصى العقوبات في حق المتهمين الثلاثة، نظرا لخطورة الأفعال الصادرة عنهم والمتمثلة في رفضهم التكفل داخل مؤسسة عمومية بامرأة في حالة صحية حرجة، وتقصيرهم في الواجبات المحددة بالقانون، فيما التمست هيأة الدفاع البراءة لموكليهم، معللين طلبهم بعدم كفاية الأدلة والحجج المقدمة في الدعوى لإثبات ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺭﻴﺔ، إلا أن الهيأة قررت الإدانة، مستعينة بما آل إليه البحث القضائي ونتائج التشريح، الذي أمر به وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، وكذا التحقيقات والأبحاث التي كلفت بإنجازها لجنة تابعة لوزارة الصحة، التي أكدت أن مسؤولية الوفاة يتحملها الطبيب والمولدتان نتيجة إهمالهم للهالكة وقصورهم في أداء الوظيفة المنوطة بهم.
وتعود تفاصيل الواقعة، إلى مساء الأربعاء (18 شتنبر الماضي)، حين توجهت ابنة القصر الكبير رفقة زوجها إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش بتوصية من مولدة بالمستشفى المحلي تؤكد حاجة الضحية لتدخل جراحي، إلا أنها قوبلت بعد وصوله إلى قسم الولادة، حوالي العاشرة ليلا، برفض استقبالها والتماطل والابتزاز من طرف الممرضة المسؤولة، التي اعتبرت حالتها عادية ولا تدعو للاستعجال، بالإضافة إلى عدم وجود طبيب الولادة ورفضه الحضور إلى المستشفى، لتظل المرحومة لساعات تتألم وهي تنزف دما دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة إلى أن فارقت الحياة حوالي الساعة السادسة صباحا من الخميس، حسب ما أكده عدد من الحاضرين والحاضرات من أسرة الهالكة. ويذكر أن الحادث خلف ردود أفعال غاضبة، من قبل عموم سكان القصر الكبير، الذين خرجوا في مسيرة احتجاجية للتنديد بالحالة المزرية التي وصل إليها القطاع الصحي بالمدينة، والتعبير عن تضامنهم مع أسرة المرحومة، البالغة من العمر 26 سنة، التي تعرضت لسلوك وصفوه بـ “الأرعن وغير المسؤول”.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق