الأولى

الفساد يزلزل مفتشية الجمارك

إعفاء رؤساء مصالح حساسة وتساؤلات حول محاسبة المتورطين

تعيش الجمارك والضرائب غير المباشرة، منذ الثلاثاء الماضي، على زلزال أتى على كل رؤساء المصالح بقسم التفتيش والتدقيق، الجهاز الحساس داخل الجمارك، الموكول له تتبع كل العمليات الجمركية والمحاسبة والتدبير.
وعلمت “الصباح” أن تعيينات فجائية تسببت في نقل إطار مسؤول بالقسم نفسه، إلى المستشفى، بعد مباغتته بالقرار الذي أنهى مهامه رئيسا، بينما سادت تساؤلات عريضة حول أسباب التعيينات، التي أتت دفعة واحدة، في أول حركية شاملة تهم المصالح الحساسة التي استهدفتها التغييرات. وحسب المصادر نفسها فإن وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، بادر إلى إصدار قرارات التعيين، والحث على تفعيلها بسرعة في اليوم الموالي، أي الثلاثاء الماضي، الشيء الذي لم يترك للمسؤولين المعفيين فرصة تفقد مكاتبهم بل وتسبب في ارتباكهم، كما نشطت حركية مجموعات الدردشة في محاولة لتحليل وتأويل سرعة قرار الوزير وأسبابه. وأكدت المصادر ذاتها أن المعفيين لم تسند لهم أي مهام.
وأفادت مصادر “الصباح” أن التعيينات همت تنصيب مهندس دولة من الدرجة الممتازة رئيسا لمصلحة التدقيقات الموضوعاتية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وتمت تعيينات في رئاسة باقي المصالح المركزية، وهي على التوالي مصلحة التخطيط وتدقيق المصالح، ومصلحة التخطيط ومراقبة التدبير، ومصلحة التدقيقات المحاسباتية والمالية، ومصلحة مركزية الحسابات ومتابعة التحصيل. وروعي في تعيينات المصالح الأربع الأخيرة التساوي بين الجنسين، إذ ضمت التشكيلة امرأتين، وهما على التوالي رئيستا مصلحة تدقيق المصالح والتدقيقات المحاسباتية والمالية.
وفي الوقت الذي بررت فيه مذكرة لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، التعيينات الفجائية بحركية المسؤولين، قالت مصادر “الصباح” إن روائح فساد فاحت من مكاتب المسؤولين، بلغت إلى علم المدير العام ومنه إلى وزير المالية فجاءت القرارات سالفة الذكر.
وذكرت المصادر نفسها أن شكايات بالابتزاز كانت وراء أبحاث إدارية أنهت مراكز المسؤولين سالفي الذكر، وهي الشكايات التي بلغت إلى المدير العام، وبعد مباشرة أبحاث داخلية، تقاذف مسؤولون الاتهامات، بل منهم من استعرض ممتلكات آخرين، من ضمنها شركات وعقارات وغيرها، وهو ما انتهى بتقديم الحصيلة إلى الوزير والتعجيل بتغيير رؤساء المصالح، في انتظار ما ستؤول إليه نتائج الأبحاث.
وعلقت مصادر “الصباح” عن الحركية الجديدة التي همت مصالح قسم التفتيش والتدقيق، بأنها المرة الأولى التي تتم دفعة واحدة، وهو ما يلخص تراكم المشاكل بها، سيما أنه القسم الحساس بإدارة الجمارك، والذي يساهم بشكل كبير في تعزيز الدور الرقابي والمالي والاقتصادي والأمني للجمارك. وأضافت أن المسؤولية اليوم أصبحت مرتبطة دستوريا بالمحاسبة، ما يفرض الإبلاغ عن مختلف التجاوزات، وكذا تقديم المتورطين للحساب.
وفي سياق تطورات الملف اعتبر عدد من الجمركيين أن الكرة الآن في مرمى المدير العام للجمارك المطالب بإحالة الملف على رئيس النيابة العامة لكشف ظروف وملابسات القضية التي استأثرت باهتمام الرأي العام، والتي ستكون لها تداعيات سنعود لها بالتفصيل لفضح لوبي الفساد والمفسدين داخل إدارة الجمارك.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق