حوادثمقالات الرأي

احفوض: مدونة الشغل والحماية القانونية للاستثمار

يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي (الحلقة الثالثة )

بقلم: رشيدة احفوض*

حفز المشرع المغربي في المادة 4 من مدونة الشغل، المشغل الطبيعي أو المستثمر الطبيعي الذي يشغل أقل من خمسة أشخاص من حيث تمتيعه بنظام خاص بغية استقطاب العديد من القطاعات الغير المهيكلة لضمها إلى القطاع المهيكل.
إن من أهم الضمانات القانونية لحماية الاستثمار هو ضرورة وجود وسائل تتوفر على مجموعة من الامتيازات تدخل في إطار حل المنازعات بين المستثمرين، كايجاد حلول لمنازعاتهم عن طريق تطبيق القانون، ولن يتم ذلك إلا بإصدار القانون المنظم لفئات الأجراء ذات طابع تقليدي صرف وفئات مهنية من المشغلين.
الإشكالية الثالثة: عقود ومسطرة الصلح:
يلعب الصلح دورا مهما في حل العديد من النزاعات الناشئة أو التي قد تنشأ بين الأجراء والمستثمرين خاصة في مجال علاقات الشغل الفردية والتي قد تؤثر على المركز القانوني للأطراف، وغالبا ما تنشأ هذه النزاعات بالاختلاف الحاصل بين المستثمر والأجراء، إذ أن حماية مصالح الأجراء وضمان استمرار المقاولة والحفاظ على الاستثمار رهين بحل كل هذه النزاعات بصفة حبية عن طريق الصلح.
تنص المادة 73 من مدونة الشغل:
“…يعتبر باطلا كل إبراء أو صلح، طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود، يتنازل فيه الأجير عن أي أداء وجب لفائدته بفعل تنفيذ العقد أو بفعل إنهائه…”
تنص المادة 76 من مدونة الشغل:
“…يعتبر الإبراء أو الصلح، طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود، مجرد وثيقة بالمبالغ المبينة فيها…”
تنص المادة 41 من مدونة الشغل:
“…لا يمكن للطرفين أن يتنازلا مقدما عن حقهما المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن إنهاء العقد سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا.
يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.
في حالة الحصول على تعويض، يوقع توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أو من ينوب عنه، ويكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة، ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل.
يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم…”.
تنص الفقرة 4 من المادة 532 من مدونة الشغل:
“…إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية.
يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع، ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل. وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه…”.
يتبين من كل هذا أن مدونة الشغل نظمت قواعد خاصة بالصلح، إذ يمكن أن يتم بين الطرفين كصلح تمهيدي أمام السيد مفتش الشغل. الإشكاليات المطروحة بخصوص عقد الصلح هي:
1. متى يكون محضر الصلح نهائيا وغير قابل للطعن ووثيقة حاسمة تقطع النزاع؟
2. متى يكون محضر الصلح له قوة إبرائية نسبية ومجرد وثيقة وسيطة بما تضمنه من مبالغ؟
للأجير المفصول الذي يعتبر نفسه مفصولا بصفة تعسفية الحق في اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي، فهو ليس ملزما بهذه المسطرة، ولابد من توافر أربعة شروط حتى يكون الصلح حاسما منهيا للنزاع وهي:
1. توقيع الأجير.
2. توقيع المشغل أو من ينوب عنه.
3. المصادقة على الصلح من قبل الجهة المختصة.
4. توقيع مفتش الشغل.
قد تتم مسطرة الصلح في إطار توصيل صافي كل حساب، منصوص عليه في الفصول 73 لغاية 76 من مدونة الشغل، هو التوصيل الذي يسلمه المشغل للأجير عند إنهاء العقد وذلك قصد تصفية كل الأداءات اتجاهه، يجب تحت طائلة البطلان أن تتضمن تصفية كل حساب البيانات التالية:
1. المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب مع بيان مفصل للأداءات.
2. أجل سقوط الحق المحدد في 60 يوما مكتوبا بخط واضح تسهل قراءته.
3. الإشارة إلى كون التوصيل محرر في نظيرين يسلم أحدهما للأجير. يجب أن يكون توقيع الأجير على التوصيل مسبوقا بعبارة “قرأت ووافقت”. يجب إذا كان الأجير أميا، أن يكون التوصيل بتصفية كل حساب موقعا بالعطف من طرف العون المكلف بتفتيش الشغل.
إلا أن هذا التوصيل يمكن التراجع عنه خلال 60 يوما الموالية لتوقيعه. لا يعتد بالتوصيل الذي وقع التراجع عنه بصفة قانونية أو الذي لا يمكن أن يسري عليه أجل السقوط، إلا باعتباره مجرد توصيل بالمبالغ المبينة فيه.
في حالة العرض المقدم من قبل المشغل للأجير أمام مفتش الشغل بأداء تعويضات له مقابل إنهاء عقد الشغل، يؤكد عزمه على إنهاء علاقة الشغل الرابطة بينهما، وقد كان يتعين على المشغل في حالة عدم قبول الأجير لهذا العرض، أن يوجه له من جديد دعوى للرجوع إلى العمل تعبيرا منه عن تمسكه باستمرارية عقد الشغل بينهما، وإلا اعتبر هو المسؤول عن إنهاء عقد الشغل بصورة تعسفية (القرار عدد 195 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2009 في الملف عدد 581/5/1/2008).
واعتبرت محكمة النقض أن الإنهاء الاتفاقي، يعفي من سلوك مسطرة الفصل، وأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الأجير ومشغله أمام مفتش الشغل، والذي حاز بمقتضاه على تعويضات عن الفصل ارتضاها في إطار الصلح التمهيدي مقابل فسخه لعلاقة الشغل الرابطة بينهما يعتبر منهيا للنزاع ويعفي المشغل من اتباع مسطرة الفصل… (القرار عدد 521 الصادر بتاريخ 6 ماي 2009 في الملف عدد 832/5/1/2008).
عقود الصلح بمدونة الشغل تثير إشكالات أمام الحماية القانونية للاستثمار، إذ أن أغلب عقود الصلح تبرم بإرادة الأطراف أمام علاقة قد كانت تنعكس سلبا على طرفي العلاقة في إطار قانون الالتزامات والعقود، لكن مع تفعيل مدونة الشغل، حملت في طياتها مقتضيات كرست التوازن بين أطراف العلاقة الشغلية وحماية قانونية للاستثمار.
الإشكالية الرابعة: عقود الشغل:
بصدور مدونة الشغل شكلت حماية قانونية، لأن المستثمرين يرغبون في المزيد من المرونة في التشغيل والفصل لصالح حرية التعاقد، والأجراء يهدفون من وراء القانون استقرار الشغل والحفاظ على مكتسباتهم، لذلك فالمشرع المغربي حماية للاستثمار والحفاظ على التوازن بين طرفي عقد الشغل، عمل على تنظيم علاقات التشغيل الفردية والمتمثلة في عقود الشغل الفردية، هذه العقود تشكل حماية قانونية للاستثمار .
تنص المادة 16 من مدونة الشغل:
“…يبرم عقد الشغل لمدة غير محددة، أو لمدة محددة، أو لإنجاز شغل معين.
يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة.
وتنحصر حالات إبرام عقد الشغل محدد المدة فيما يلي :
– إحلال أجير محل أجير آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب؛
– ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة؛
– إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية.
يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية…”.
* مستشارة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء
أستاذة بالمعهد العالي للقضاء
أستاذة زائرة بكلية الحقوق بطنجة
الرئيسة المؤسسة للجمعية المغربية للقضاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق