مقالات الرأي

لمسهل: حقوق ذوي الاعاقة بین النص القانوني واكراهات الواقع المعاش

حظیت قضیة الاعاقة بالمغرب باهمیة خاصة في الآونةالاخیرة الى حود كتابة اسطر هذا الموضوع ،غیر ان اول تشریع خاص بهذه الفئة یعود لسنة 1981 ویتعلق الامر بالقانون رقم81.05 الخاص بالرعایة الاجتماعیة للمكفوفین وضعاف البصر،وكذلك تمت المصادقة على الاتفاقیة الدولیة لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ،ثم اصدار القانون الاطار المتعلق بحمایة حقوق ذوي الاعاقة والنهوض بها رقم13.97، لكن قبل ذلك جاءت الوثیقة الدستوریة لتكرس مسالة حقوق المعاقین اولا في الدیباجةثم في الفصل 34 من الدستور كما نظم المشرع مسالة الاعاقة في نصوص اخرى.
ومن یمكننا طرح التساؤل التالي ،الى اي حد تم احترام حقوق الاشخاص المعاقین وماهي المعیقات التي تواجه هؤلاء الاشخاص والتي تحرمهم من التمتع بحقوقهم الكاملة؟
1-مفهوم الاعاقة والاطار القانوني المنظم لها في المغرب:
عرفت الاتفاقیة الدولیة لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ،الاعاقة كمایلي :یشمل مصطلح الاشخاص ذوي الاعاقة كل من یعانون من عاهات طویلة الاجل بدنیة او عقلیة او ذهنیة او حسیة قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع;.اما المشرع المغربي فقد عرف الاعاقة في القانون رقم 92.07 المتعلق بالرعایة الاجتماعیة للاشخاص المعاقین حیث جاء في المادة2منه:حیث معاقا بمفهوم القانون كل شخص یوجد في حالة عجز او عرقلة دائمة او عارضة ناتجة عن نقص او قدرة تمنعه من اداء وظائفه الحیاتیة ،ولافرق بین من ولد معاق ومن عرضت له اعاقة بعد ذلك.
نلاحظ من خلال التعریفین اعلاه ،ان المشرع المغربي عندما عرف الاعاقة تبنى المقاربة الطبیة دون ابراز الوسط في تعریف الاعاقة
2-احصائیات حول الاعاقة بالمغرب :
كشفت نتائج البحث الوطني الثاني الخاص بالاعاقة ان نسبة انتشار الاعاقة على المستوى الوطني وصلت الى 8.6سنة 2014 وبمقارنة هذه مع مجموع السكان،نجد ان 672.264.2 شخصا یصرحون بان لدیهم اعاقات اي بنسبة5.24.% في حین نجد ان 73 % من الاشخاص المعاقین البالغین من العمر10سنوات فما فوق لا یتوفرون على اي مستوى تعلیمي و15 %لدیهم مستوى الابتدائي،و5،8مستوى التعلیم الثانوي ،في حین نجدا ان 5.1 فقط لدیهم مستوى تعلیم عالي.
3.الاطار القانوني المنظم للاعاقة بالمغرب:
تتوفر بلادنا على قوانین مهمة تخص الاشخاص المعاقین نذكرمنها:
القانون رقم81.05المتعلق بالرعایة الاجتماعیة للمكفوفین وضعاف البصر
القانون 92.07الخاص بالرعایة الاجتماعیة للاشخاص المعاقین
القانون المتعلق بالولوجیات10.03
القانون المتعلق الاطار بحقوق ذوي الاعاقة والنهوض بها رقم13.97
ونجد ایضا ان المشرع نظم مسالة الاعاقة في نصوص اخرى كالقانون الجنائي ،المسطرة الجنائیة….. وامام هذه الترسانة القانونیة
فماهي المعیقات التي تواجه الشخص المعاق والتي تحرمه من التمتع بحقوقه؟
4.الاكراهات التي تواجه الشخص المعاق والتي تعیق تمتعه بحقوقه :حق التعلیم والولوجیات كنماذج:
أ.التعلیم:
نجد ان اغلب الاسر تعاني من اجل تمدرس ابنائها من ذوي الاعاقة ذلك رغم المجهوذات المبذولة من طرف الدولة،ونجد ان الاكراهات التي تعیق تمدرس ذوي الاعاقة نذكر منها:
صعوبة تسجیل ذوي الاعاقة بعد المسافات بین المدرسة سكنى الشخص المعاقضعف اهتمام الاسر باهمیة تمدرس ذوي الاعاقة
ب.الولوجیات
یشكل حق الولوجیات اهم یجب ان یتمتع به الشخص المعاق ،فرغم صدور قانون الولوجیات رقم 10.03،الا انه نلاحظ ان اغلب الاماكن لا تتوفر على ولوجیات كالمدارس والادارات العمومیة:المقاطعات ،مكاتب الحالة المدنیة…..،او في الفضاءات العامة كالحدائق والمتنزهات بل حتى الشواطئ،في هذا الصدد یجب على المشرع تحیین قانون الولوجیات لیتلائم مع مقتصیات القانون الاطار المتعلق بحقوق ذوي الاعاقة والنهوض بها،لان حق الولوجیات ضروري في الحیاة الیومیة للشخص ذوي الاعاقة.
نلاحظ ان المشرع المغربي في الاعاقة یتبنى المقاربة الاحسانیة اكثر من الحقوقیة ،بحیث یعتمد عبارات مثل:قدر الامكان،في حدود الامكانات المتاحة،كلماكان ذلك ممكن…،هي عبارات غیر ملزمة للسلطات العمومیة،بجیث نلاحظ غیاب عنصر الالزام الذي یمیز القواعد القانونیة،لذا یجب اعتماد عبارات تلزم السلطات العمومیة،ویجب علیها ان تعمل على تجریم اي شكل من اشكال التمییز بسبب الاعاقة،بالتالي قبول الاعاقة والشخص المعاق وكذلك على تنظیم حملات تحسیسة تهم التحسیس بالتعریف بالاعاقة واحترام حقوق الشخص المعاق.

شعيب لمسهل: باحث في القانون والعلوم الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض