fbpx
الصباح السياسي

أشكال جديدة للاحتجاج

ظهرت أشكال جديدة من المعارضة، من خلال الظهور البارز لمشجعي الفرق الوطنية المنضوين تحت لواء ما يسمى “الإلترات”، التي أصبحت تشكل صوتا احتجاجيا يصعب تجاوزه أو إنكاره، بل أصبحت تلقى احتضانا، من قبل جماهير واسعة من الشباب.
ويرى جمال العسري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، أن هذا الالتفاف يثبت بالملموس خطأ ما يشاع حول عزوف الشباب عن السياسة، معتبرا أنها صرخة في وجه الأحزاب، وليس عزوفا عن السياسة بمفهومها الواسع.
وأوضح العسري أن شباب “الإلترات” عبر “التيفوات” التي يبدعونها أسبوعيا، والأغاني التي تدوي بها الملاعب والشوارع المجاورة، لها أصبحت بمثابة الصوت المعبر عن مطالبهم وانتقاداتهم للسياسات العمومية، مشيرا إلى أنه يكفي قراءة البيان، الذي صدر عن “إلترات” المغرب الفاسي، عقب مقابلة فريقهم ضد فريق جمعية سلا، للوقوف على عمق الشعارات السياسية. يقول البيان “أفراد الإلتراس جزء لا يتجزأ من الشعب … ولأفراده كافة الصلاحية للتعبير عن رأيهم في جميع المواضيع التي تشغل بال الرأي العام”، فهاهم يضعون أنفسهم موضع الحزب ويؤكدون حقهم في “التعبير والمشاركة الفعالة عبر النقد البناء “، قبل المطالبة في البيان ذاته بـ “تنزيل مضامين الدستور وتطبيقه واحترام ما جاء فيه …من حفظ للكرامة والحقوق وعدم التنكيل والاعتداء على أي فرد و تحت أي ظرف”.
وأوضح العسري أن الأمر لا يقف عند فصيل واحد، مشيرا إلى المسيرة التي نظمها مشجعو النادي القنيطري “حلالة بويز” بقلب الحسيمة، ورفعهم لشعارات مطالبة بإطلاق سراح ناصر الزفزافي ورفاقه، وأخرى تضامنت مع مطالب الحراك الشعبي بالريف.
وبرأي القيادي في حزب نبيلة منيب، فإلى جانب “الإلترات”، ظهرت أنماط جديدة للمعارضة في العالم الافتراضي و”فيسبوك” و”يوتوب”، وأغاني “الراب”، وكلها تعبيرات تحمل شعارات أقوى من المعارضين التقليديين، وأشد منهم جرأة وأقرب منهم إلى الشعب ومعاناته، ما يجعل الاحتضان واسعا من خلال أعداد مشاهدي أغنية “عاش الشعب “.
وأمام هذه الأشكال من المعارضة الجديدة، وجدت الدولة نفسها في مواجهة مباشرة مع الشارع، يقول العسري في حديث مع “الصباح”، في غياب وساطات التنظيمات التقليدية، مستغربا تزامن صدور بيانات ثلاثة أحزاب، هي الاستقلال والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، تتحدث كلها عن الأشكال الجديدة من الاحتجاج، وتدعو إلى دراستها، من أجل فهمها الفهم السليم والمناسب، وإعادة الاعتبار للأحزاب والمنظمات النقابية والمؤسسات التمثيلية.
كما طالبت قيادة حزب رئيس الحكومة الأحزاب بالارتقاء بمصداقيتها وقربها من المواطنين والاستماع لتطلعاتهم، والاستجابة لها ومقاومة كل أشكال الاستهداف والتبخيس والتشكيك.
ودعت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال الحكومة إلى “مواجهة واستباق ما قد يطرأ من تجاوزات وتقليعات يائسة، من خلال التعجيل بتقديم عرض وطني متكامل خاص بالشباب، يوازن من جهة بين فعلية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا لهذه الفئة الحيوية، وفرص الإدماج الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي، وتحرير الطاقات والإبداعات “.
أما رفاق بنعبدالله، فقد دعوا إلى الانتباه للتعبيرات الجديدة، والتقاط ما يقتضيه الوضع من إعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد وللوسائط المجتمعية والمؤسساتية، بما يضمن تملك القدرة على احتضان الحركية الطبيعية والصحية للمجتمع واستيعاب مختلف تعبيراتها المشروعة، في ظل الإطار الدستوري والقانوني.
ب. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق