fbpx
الصباح السياسي

شيوخ الاحزاب: فين الشباب؟ … ردود أفعال يائسة

بركة : ينبغي أن نعترف أن البلاد تعيش أزمة عميقة ومركبة ومتعددة الأبعاد

لم يجد حزب الاستقلال بدا من الدعوة إلى تعاقد سياسي واجتماعي جديد، يتماشى مع النموج التنموي الجديد للمملكة والذي كلف الملك لجنة استشارية لبلورته، وأكد في بلاغ أصدرته لجنته التنفيذية في أعقاب اجتماعها الأسبوعي، الذي انعقد في 26 نونبر الماضي ضرورة التأسيس لتعاقد سياسي جديد عبر إقرار إصلاحات سياسية ومؤسساتية وديمقراطية متوافق حولها، تكون محورا لكل التعاقدات المجتمعية، ومدخلا حاسما لتثبيت الديمقراطية الحقة، باعتبارها المدخل الأساسي للمشروع التنموي الجديد.
وفي سياق التفاعل مع مستجدات الساحة الوطنية، توقفت اللجنة التنفيذية باهتمام وتحليل موضوعي عند ما تعرفه الفضاءات العمومية ببلادنا من ظواهر وأشكال جديدة في التعبير والاحتجاج والترافع، التي أصبح يلجأ إليها الشباب لتوجيه رسائل عفوية أحيانا عن هشاشة الوضع الاجتماعي ببلادنا،داعية إلى القيام بقراءة عميقة وواعية لهذه التعبيرات، معتبرة أن “اللحظة المجتمعية تتطلب من مختلف الفاعلين والقوى الحية تتبع هذه الظواهر الشبابية بيقظة مواطنة وحس عال بالمسؤولية، من أجل انتشالها من الانهزامية المستشرية، ومواكبتها بالاحتضان والتأطير الملائم والمسؤول، والتعجيل بصياغة الاختيارات التنموية الكفيلة بضمان الكرامة والأمل في نفوس الشباب”.
ودعت اللجنة التنفيذية الحكومة إلى التجاوب مع المطالب المشروعة للشباب المغربي، ومواجهة واستباق ما قد يطرأ من تجاوزات وتقليعات يائسة من خلال التعجيل بتقديم عرض وطني متكامل خاص بالشباب، يوازن من جهة بين فعلية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا لهذه الفئة الحيوية، وفرص الإدماج الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي، وتحرير الطاقات والإبداعات.
وأشار الحزب في البيان المذكور إلى حتمية تنمية قدرات والتزامات المواطنة النشيطة والفاعلة في إطار ثوابت الأمة، واحترام المؤسسات، والالتزام بالقانون، مع إعادة الاعتبار لفعاليات الوساطة مع المجتمع، سيما الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، ودعم أدوارها بكيفية شفافة ومتكافئة بين جميع الفرقاء في التعبير والترافع عن هموم وانتظارات المواطنات والمواطنين، وتقديم خدمات القرب للسكان.
وطالب الاستقلال بتحيين مسالك الإصلاح التي يقترحها، وتطوير أبعادها الإجرائية والعملية، وذلك لمواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة الوطنية والظرفية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا خلال الأشهر الماضية الأخيرة، وسقف الحاجيات والانتظارات الذي لا يتوقف عن الارتفاع، أمام هدر فرص وزمن الإصلاح، وأمام استقالة الفعل الحكومي الذي يعيش في الشهور الأخيرة انتظارية كبرى تعطل مصالح الوطن والمواطنين.
وشدد نزار بركة أمين عام الاستقلال في مداخلة له بمنتدى “التفكير التعادلي” على موقف اللجنة التنفيذية للحزب، التي سبق أن نبهت الحكومة إلى خطورة الانزواء والترقب، دون أن تضطلع بمسؤوليتها الدستورية النابعة من الانتداب الشعبي والبرلماني وثقة جلالة الملك. كما دعاها إلى تسريع وتيرة الإصلاح وخدمة المواطن والقطع مع التوجهات والممارسات التي تغذي الاحتقان والفوارق، والشروع في بلورة الجيل الجديد من الاستراتيجيات القطاعية في أفق انطلاق ورش النموذج التنموي الجديد، إلى جانب إعطاء إشارات قوية لاسترجاع ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين تمهيدا للمرحلة الجديدة التي دعا إليها جلالة الملك، التي تتطلب المسؤولية والفعالية وبُعد النظر، وتعبئة الجميع لإبرام تعاقد اجتماعي جديد.
وأوضح أمين عام الاستقلال أن المغرب كلما أضاع فرصةً أو أخطأ موعدا أو أَجهض أَملا في الإصلاح والتقويم والتصحيح والتغيير، كلما اتسعت دائرة الشك في المجتمع، وازدادتِ الأوضاع تعقيدا، وضاقت هوامش التدخل وارتفعت كلفته بالنسبة إلى الفاعل الحكومي والعمومي، مردفا ” اسمحوا لي أن أقول لكم، بما تستلزمه الروح الوطنية والمسؤولية ولغة الحقيقة، وبدون بلاغة ولا محسنات تواصلية، ينبغي أن نعترفَ اليوم أن بلادَنا، تعيشُ أزمةً، وهي أزمة عميقة ومركبة ومتعددة الأبعاد”.
وتساءل بركة “كيفَ لا نعترفُ بالأزمة؟”، في وقت تعبر فيه المواطنات والمواطنون عن تخوفاتهم حول مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، ويتنامى استعداد الشباب والأسر كذلك للمغادرة والهجرة إلى الخارج، في صفوف مختلف الشرائح الاجتماعية، بما فيها الطبقات الوسطى والميسورة، إلى جانب تسجيل بلادنا تقهقرا متعدد المجالات في النمو والتشغيل، وفي الاستثمار والادخار، وفي الاستهلاك والقدرة الشرائية، بالإضافة إلى تراجع دور المدرسة العمومية التي كانت قَنطرة سالكة نحو الارتقاء الاجتماعي، وأصبحت اليوم بؤرة لإنتاج الفوارق الاجتماعية..، كما أن الطبقة الوسطى تعيش تفقيرا ممنهجا بسبب ارتفاع الأسعار، والتحامل الضريبي المتزايد، بل والتضريب المزدوج أمام تدهور الخدمات العمومية الأساسية، في التعليم والصحة والنقل..، كما أن هناك تخوفات وهواجس كذلك في ما يتعلق بالمكتسبات التي تم تحقيقها على مدى العقدين الأخيرين، في ما يتعلق بالولوج إلى الخدمات، وتأمين الحاجة إلى الماء والعدالة المائية، وتحصين الحقوق والحريات الأساسية التي حسم في شأنها دستور 2011.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق